الحوثيون.. الموت لأميركا ويقتلون اليمنيين

الحوثيون أسرة يمنية من الطائفة الزيدية عميدها حسين الحوثي، الذي قتل على يد قوات الحكومة اليمنية عام 2004 فتزعم بنوه من بعده الحركة التي تحولت إلى حركة طائفية سياسية مسلحة وسمت بالتطرف، وخاضت ست حروب طاحنة مع حكومة صالح، ينسب المذهب الزيدي إلى زيد العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو من أوائل آل البيت الذين فارقوا جمهور الشيعة وانشقوا عنهم، وعد نفسه الإمام الخامس بدل الإمام محمد الباقر، وينتمي الزيدية إلى القبائل العربية القحطانية خولان ومذحج وهمدان التي منها حاشد وبكيل، وأسهم حفاظهم على تقاليدهم وتراثهم ولهجاتهم المحلية على بقاء ملامحهم القديمة، وساعد انعزالهم عمن حولهم وعدم اختلاطهم بالأعراق الأخرى على بقاء سلالتهم نقية، ولهذا يعدون أنفسهم الأنقى عروبة من غيرهم، ويشكلون اليوم نحو ثلث سكان اليمن الذين يقلد غالبيتهم المذهب الشافعي.
يختلف الزيديون عن الشيعة الإمامية، حيث لا يرون العصمة شرطا في الإمامة، ولا يعتدون بوراثة الإمامة إنما تجوز لديهم الخلافة لكل حر تقي عادل عالم من أبناء الحسن والحسين أبناء فاطمة. وليست مندوبة حصرا بأولاد الحسين، وينكرون أن عدد الأئمة اثنا عشر إماما، ولا يرتضون زواج المتعة، ويمقتون التقية، ولا يؤمنون بغيبة الإمام المهدي، ولا يختلفون عن أهل السنة والجماعة إلا في تفضيل الإمام علي وأحقيته بخلافة الرسول الكريم، ولا يجيزون سب الخلفاء الراشدين ولا أصحاب الرسول الأعظم أو زوجاته، ومذهبهم الفقهي يضارع مذهب أبي حنيفة النعمان، ويصلون خلف أئمة المساجد السنية. مما سهل تعاونهم مع السلفية السنية وحزب الإصلاح الواجهة السياسية للإخوان المسلمين الذين تحالفوا مع قبائل حاشد وشيوخهم من آل الأحمر بوجه الحوثيين المتطرفين.
يعيش الحوثيون وأنصارهم في مرتفعات اليمن الشمالي بمحافظة صعدة، على علو يبلغ نحو ألفي متر فوق سطح البحر أحيانا، وامتد نفوذهم إلى أجزاء من حجة ومأرب وعمران، ولا يشكل الحوثيون إلا جزءا من الزيدية ويشار إليهم باعتبارهم حركة ومجموعة بشرية وليست مذهبا، فالزيديون القبليون يعدون الحوثيين متطرفين انحرفوا عن المذهب الزيدي وإن بقوا ينتسبون إليه، فبعد أن أقام حسين الحوثي في إيران دعموه ماديا وأغروه بالزعامة، وتوثقت صلته بالشيعة الصفوية وعادى أهل السنة والجماعة، وصار يفصح عن كثير من الاعتقادات الباطلة التي لا توافق المذهب الزيدي في شيء، حتى انفصل عنه فقهاء من رفاقه القدامى مؤسسي حركة “الشباب المؤمن” البداية الأولى للحركة الحوثية واتهموه بالخروج عن المدرسة الزيدية والجنوح إلى الاثني عشرية شأنهم شأن الجارودية غلاة الزيدية، وهو اتهام يشاركهم فيه السلفيون الوهابيون المعادون للحوثيين، واتهمهم محمد بن عبدالعظيم الحوثي (حوثي من الأسرة) بأنهم “مارقون وملاحدة وليسوا من الزيدية في شيء” وحكم عليهم بالردة والخروج عما وصفه “بمذهب آل البيت”.
لم يكن للحوثيين صوت يسمع في اليمن قبل الاحتلال الأميركي للعراق ولا تأثير مباشر في الحياة السياسية والشارع والحكومة والإعلام، ولكنهم استغلوا أجواء كراهية اليمنيين للأميركان وعدوانهم على بلد عربي فرفعوا شعار “الموت لأميركا” ونظموا مسيرات وتظاهرات احتجاج خدعوا بها عامة اليمنيين مستغلين الطبيعة القبلية باستدرار عواطف الانتماء العربي، فكسبوا الكثير من المؤيدين، وصار لهم اليوم شأن وقدرة على الحشد والتجييش.
يضطلع الحوثيون اليوم في اليمن بدور خطير للغاية، ويمارسون لعبة رخيصة حين يضعون أنفسهم أدوات قذرة بيد السياسة الإيرانية الصفوية، فهم بذرة المجوس الشيطانية في بلاد العرب، فالتجربة الحوثية اليمنية نسخة مستنسخة عن حزب الله اللبناني الذي سلحته إيران وتمسكت بشعارات المقاومة زمنا مكرا ودهاء، الحوثيون رفعوا في بداية مسيرتهم شعارات الموت لأميركا حتى تمكنوا بالسلاح والدعم المادي والإعلامي الإيراني، ولكنهم للأسف ما قتلوا ذبابة أميركية، بل قتلوا آلاف اليمنيين وأحرقوا بعض الأسر داخل بيوتها، وقتلوا المئات من حفظة القرآن والحديث النبوي في مدارس دار الحديث بدماج لأنهم من السنة واضطروهم على الرحيل إلى محافظة الحديدة، ومازال الحوثيون يقفون عقبة كأداء في طريق وحدة اليمن واستقراره، بسلاح زودتهم به إيران وحزب الله حتى استعصوا على الحكومة، وبات خطرهم أشد على اليمن والعرب حتى من تنظيم القاعدة *وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ* النحل 118.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.