منى حسين : تكتب
جسد المرأة يزرع الرعب في نفوس مرتادي سياسة الأسلمة، جسد المرأة يصنع الهلع لمروجي سياسة الأسلمة، عرض مسرحي في مهرجان بغداد الثقافي للممثلة الألمانية مينوكا سيكي، في مشهد من العرض لم تتعرىفيه لكنها أرتدت زي يرمز الى ملامح جسد المرأة، كجزء من عرضها الفني والذي اسمته هيئة بشرية وقالت عنه: (هنا يصبح الجسد البشري ليس أكثر من دمية. من خلال إبراز أن الجسد البشري ليس سوى هيئة أو شكل، أحاول أن اصل إلى مساحة غائمة بين الواقع الطبيعي والواقع المصطنع. من يتحكم في هذه الحالة في الجسد – الدمية؟)، هنا ثارت ثائرة الأسلأمويين وساستهم، وزير الأسلام السياسي للثقافة يصدر بيان بأسم الثقافة يعتبر العرض المسرحي خرق المنظمومة الأخلاقية، خطباء الجمعة لعلعوا وولولوا صدر الدين القبنجي القيادي في المجلس الأعلى الأسلامي في العراق، طالب بمحاسبة وزير الثقافة وبقية المسؤولين معتبرا تعري احدى ممثلات العرض المسرحي تنكيل بالثقافة الاسلامية، وسمى المهرجان الثقافي بصرف الأموال على الفواحش.
لم تكتف حكومة الأسلام السياسي في العراق بتخريب مؤسسات الدولة كافة.. لم تكتف بتدمير الخدمات.. لم تتوقف عند حد انهيار التعليم والتربية، بعد والصحة والنقل والاقتصاد وبقية المجالات، جاءت هذه المرة على الثقافة والفن وعبر جسد المرأة، لتعزف في مسمار الفن والثقافة المقطوعة الناشزة المعروفة.. مقطوعة الملالي والسنة والتوحيد.. عادت تحاول اسلمة النصوص الثقافية واسلمة المسرح والسينما وصوت الفن والابداع الادبي، حكومة الأسلام السياسي في العراق فشلت في ترويج مسرحياتها وفنونها الطائفية المقيتة.. مسرحيات التطهير الطائفي الذي حصد لازالت تحصد الأبرياء من الجماهير.. مسرحيات الأحتراب الطائفي.. ومسرحيات الزيارات والمناسك الدينية المتعددة.. مسرحيات عزل الجماهير في قاعات اللطم والولولة على الماضي.. وفي قاعات العنعنة التي لاتنتهي.. مسرحيات لاتسمع سوى صوت واحد.. صوت الخوف والعقاب.. صوت الحرام والحلال.. صوت الموت والغيبيات.. تلك الأصوات التي باتت تعذب ايامنا وتحرق أحلامنا..
حاولت وتحاول حكومة دولة القانون وهذه المرة تريد الألتفاف على الفن والأدب تحت ذريعة جسد المرأة، دولة القانون تحاول ترحيل وتهجير الدولة المدنية ونفيها الى البعيد.. تريد تصفية كل اشكال التعدد الثقافي لتقف في النهاية على المستنقعات والخرائب.. لاتريد سوى لثقافة العورة أن تسود.. ثقافة لايمكن لها أن تضع مولودها سوى بملاحقة التمدن والتحضر.. ثقافة ليس لها أدب سوى حجر المرأة وتغليفها.. ليس لها مسرح سوى فرض الحجاب على الصغيرات وتزويجهن قاصرات.. ليس لها سينما سوى زيجات الدعر الشرعية بتلاوينها العديدة.. ثقافة أساسها على نكاح الجثة.. وعمودها نكاح الجهاد.
حكومة الأسلام السياسي في العراق باتت تخبز على نار تحاول لها أن تكون هادئة لتسييس الجماهير بأتجاه الأسلمة.. أي فضيحة تاريخية تلحق بالثقافة والفن.. أي اهانة خطتها دولة القانون.. أي ضجيج يعبث بصمتنا.. أي همجية تريد جرنا الى الوراء.. تريد لنا حياة البداوة والصحراء.. قبل اعتراضكم على رسالة المسرح.. عالجوا اولا فسادكم الاداري والمالي الذي جرنا الى دمار محتم.. عالجوا فساد عقولكم الذي يريد جرنا الى عار الطائفية.. يا مهدري المال العام يا سكنة المناطق المسورة بالجريمة والفساد.. لن تحولو اقلامنا الى لعبة كلمات متقاطعة. ولن تقدرو على تحويل مسرحنا نحو صراعاتكم السياسية البلهاء.. حروفنا ليست سراب.. وادوارنا المسرحية ليست خراب.. لن تفلحوا في لفنا بالعمائم والتراب