التخلي عن المسؤولية

التخلي عن المسؤولية
بقلم | مجاهد منعثر الخفاجي
يمر العراق بأخطر مرحلة تاريخية مصيرية في المستويات السياسية والامنية والاصعدة الداخلية الاخرى كافة .
وفي المرحلة القادمة الفائز بالانتخابات لا ينفعه حزبه ولا جماعاته او مؤيدوه . وما ينفعه هو العمل بإخلاص للبلد من مواجهة المؤامرات الى خدمة الشعب العراقي وتوفير متطلباته واحتياجاته والاصرار على عودة الحقوق المضيّعة لأهلها مع ارساء العدالة الاجتماعية والتعايش السلمي . وهذا لا يأتي بالشعارات ولا يستطيع المفسد السابق ان يقوم بتنفيذه .
والتأكيد على أن المفسد لا يستطيع ان يصلح لأنه جزء كبير من منظومة الفساد وتنفيذ المؤامرة المحاكة ضد العراق . وما يؤكد الكلام في اصالة استمرار جذور الفساد هو ما نراه من هبوط المستوى الاخلاقي لدى بعض السياسيين إذ بدفعهم الى التشهير واستهداف اعراض الناس ومحاولات الاغتيالات من أجل الوصول الى أعلى قمة هرمية في السلطة , فكيف نثق بهؤلاء وهم بهذا المستوى الاخلاقي المتدني ؟
ويقابل هذا جهل بعض المؤسسات الاعلامية الالكترونية العراقية سواء كانت تابعة لاحد الساسة او الاحزاب , حيث انها تفتقر الى أبسط المبادئ الاخلاقية وهذا ما يدل على فساد هؤلاء من خلال الترويج للفساد والانحلال الخلقي … والاولى أن تكون الوسيلة الاعلامية صاحبة رسالة هادفة ومحل ثقة لدى الجمهور .
وهذا التنافس غير الشريف فيما بين الساسة واتباعهم ووسائلهم الاعلامية تستغله الاجهزة المخابراتية المعادية وما يجب إدراكه بأن هذه الاجهزة تنشط في اوقات ما قبل الانتخابات , بل وتُبذل اموال طائلة في عملية التسقيط السياسي من أجل صعود عميلها من المرشحين .
ان تلك الصور المؤلمة تنقلك الى خطورة الموقف دون معرفة تفاصيل اخرى , لا سيما بعد أن علمنا بأن المرجعية الدينية العليا اطلقت قرارها وقالت (المجرب لا يجرب) , فوضعت الكرة في ملعب الشعب ليختار الهدف وفق ضوابط العبارة , ونحتمل بأن المرجعية الدينية العليا ستطلق شرارة تحرق كل مفسد بعد النتائج او متابعتهم لفترة محدودة وتميز المتسبب ومحاسبته والله أعلم .
فلا يستبعد ان تصدر فتوى بمحاسبة المفسدين وسحبهم من قفاهم في الشارع اذا استمروا بالفساد .
وبالوقت نفسه نرى قرارات قائد التيار الصدري بصدد المرشحين السابقين من التيار تطابق رؤية المرجعية الدينية ليس ذلك فحسب , بل تبرأ ممن يثقف للمجربين السياسيين من التيار .
والمواطن العراقي في حيرة من أمره إذ يتوجب عليه أن يدلي بصوته في الانتخابات ولا يمكن ان يتراجع لأنه المسؤول الوحيد في التغيير وفق الشرط المذكور .
واننا وضعنا الالية وفق رؤيتنا الشخصية لكيفية الانتخاب .وذلك من خلال العمل الادبي عن طريق القص كهذا :
انتخاب جديد
سلوك … فكر .. لا ينقض العهود ..
ثلاثة في الحدقة يراها بؤبؤ العين في الحياة قبل الانتخاب…
يحللها العقل ويستسيغها القلب !!!
ولكن المفسدين اخترقوا قانون المفوضية العليا للانتخابات ,إذ وضعت بعض البنود القانونية لا تسمح بدخول مكوّن او مرشح جديد إلا مع قوائم احزاب كبيرة , فمثلا في ذي قار لا يتوفر الشرط ,فكل القوائم قديمة ودخلها مرشحون جدد ! وايضاً لا يسمح الوقت حالياً بأن يقوم بعض ابناء البلد من الطبقة المثقفة بتشكيل قائمة مستقلة وخوض الانتخابات ! فما هو الحل ؟
هل نعود لمراجعة بعض المسائل الفقهية لنخرج من الازمة بسلام ؟
انا وغيري لسنا فقهاء , ولانملك إلا مسؤولية المواطنة ! ويجب ان لا يعزف أحد عن الانتخاب ! ولا يختار جديد في قائمة قديمة ! ولا قديم في قائمة جديدة !
وهنا ما علينا الا نسأل مكتب المرجعية الدينية العليا هذا السؤال :
هل يجوز العدول بمسألة المجرب لا يجرب الى مجتهد اخر ؟
ولكن وان تمت الاجابة سلبا او ايجابا القضية ستكون بيد المواطن إن اختار مرشحا نزيها فأنه سيؤجر وان كان فاسدا فالإثم يلاحقه .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكشف الغمة عن هذه الامة الجريحة والله من وراء القصد .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.