التجهيل الممنهج في الاعلام العربي

التجهيل الممنهج في الاعلام العربي
 ادهم ابراهيم 

في غياب منظومة ثقافية او رأي جمعي للتنوير ومواجهة السموم المبثوثة في عقول الناس . تتم عمليات مستمرة لتجهيل الشعوب ، من خلال الاعلام المغرض ، والفضائيات التي تبث يوميا  خطابات الكراهية والفرقة بين ابناء الشعب الواحد .
وقد تضمنت كثير من البرامج التلفزيونية ندوات وبرامج يطغى عليها الاسفاف في الحديث المتهافت البعيد عن مشاكل وهموم المواطن الحقيقية . وقد شاعت البرامج الهابطة ، حتى اصبحنا نعيش في مرحلة الانحطاط الفكري والثقافي العام .
ان الجمهور الواعي لم يعد يحتمل هذا الاستهتار ، وافساد عقول الناس بافكار متخلفة وترهات لا طائل من وراءها ، وقد أدت الى انتشار العقول المغلقة التي ترفض الاعتراف بالرأي الآخر .
ان اي مراقب محايد سيجد في  كثير من الفضائيات الاهتمام بالشكليات المبالغ بها ، اكثر من الاهتمام بالقيم والمفاهيم الاخلاقية .
ان حرية التعبير لاتعني نشر الجهل والتعصب الفكري ومصادرة التنوع الثقافي ، كما ان عدم تحديد معايير علمية وثقافية رصينة للخطاب الاعلامي قد فتح الباب على مصراعيه لنشر كل ماهو غث وتافه من القول والنقاش .

ان انتشار الفضائيات المتهافتة،  وتزايد قدراتها الفنية مع الاخبار الزائفة والمنحرفة ، وابتعادها عن اخلاقيات الاعلام الهادف قد تسببت في تخريب العقول وانحرافها عن النهج التثقيفي السليم ، لكونها لاتخضع لاي شكل من اشكال الرقابة الذاتية اوالشعبية . وقد تسببت في نشر كل هذا الجهل والتضليل في صفوف الناس . وبذلك اصبحت كثير من وسائل الاعلام فاقدة لكل الاسس المهنية المتعارف عليها في نشر الخبر الصحيح والتعليق الواعي . 

ان التضليل الاعلامي ونشر افكار متخلفة يهدف إلى إشاعة الجهل والأمية من أجل التحكم في مصائر الشعوب والاستحواذ على مقدراتها .

كل هذا يحدث عندنا في وقت يوجب على وسائل الاعلام المختلفة ان تكون ادوات فاعلة في توفير الحد الادنى من الثقة والثقافة العامة للمتلقين، الأمر الذي يدعو إلى تأكيد مهامها الاساسية في إعادة بناء الانسان على وفق القيم الوطنية وبحرفية مسؤولة تحقق التعايش بين افراد المجتمع ، وتنشد الأمن والسلام، وتنبذ التطرّف والانغلاق .

ان الحاجة قد اصبحت ملحة لتطوير وتحديث الخطاب الاعلامي الهادف الى توعية افراد المجتمع ، وتقديم خطابا  وطنيا يلتمس الحلول للمعضلات الاجتماعية ، ويحقق مصلحة الوطن العليا ويعزز أمن المواطن ، بدلا من اثارة المسائل والقضايا الخلافية  .

مع التأكيد على القيم الثقافية العليا في مواجهة تحديات التخلف والتجهيل ، الذي مازالت تعاني منه المجتمعات العربية والإسلامية .
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.