البعثيون يلبسون رداء داعش

داعش مختصر لما يسمى ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) ، والغريب أن نرى إسرائيل من أقوى المؤيدين والداعمين لهذه الدولة وخليفتها البغدادي ، تخيلوا دولة إسلامية يدعمها اليهود الصهاينة ، فأي إسلام هذا الذي تدعيه هذه الدولة المسخ.
الحقيقة التي ربما هي خافية أو غائبة عن البعض ، أنّ داعش غطاء يتستر به كل أعداء العراق والإسلام ، ليس داعش فحسب بل جميع منظمات الإرهاب ، هذه الحقيقة التي توضحت معالمها بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة ، إن أصدقاء داعش وداعميها وكذلك أصدقاء بقية منظمات الإرهاب الأخرى ، هم أصدقاء إسرائيل وأمريكا ، وهم أنفسهم أعداء المقاومة ضد إسرائيل .
لقد استفادت إسرائيل كثيرا من الفوضى التي خلقتها منظمات الإرهاب في المنطقة ، والتي دخل بعضها الميدان تحت عباءة ما سمي ( الربيع العربي ) وأرى من المناسب أن يسمى ( الربيع الصهيوني ) ، لأن إسرائيل أكثر المستفيدين من هذا الربيع المزعوم ، فقد غُرر بالشعوب التي قامت بالثورة وبعد أن قدمت التضحيات الكبيرة وسقطت الحكومات الظالمة ، سُرقت الثمرة لصالح منظمات الإرهاب التي تعمل لمصلحة إسرائيل وأمريكا ، وإلا كيف نفسر العلاقة القوية بين يهود إسرائيل وبين داعش والنصرة وبقية منظمات الإرهاب ؟
منظمة النصرة مثلا أقامت معسكراتها في المنطقة العازلة بين القوات الصهيونية والسورية في هضبة الجولان ، وتتعامل هذه المنظمة الإرهابية التي تدعي الإسلام بشكل مباشر مع إسرائيل ، وأقامت معسكراتها في الجولان كخط دفاع عن إسرائيل ، لقد سمعنا تصريحات المسؤولين الصهاينة وهم يؤكدون أن داعش أو النصرة أو غيرهما من منظمات الإرهاب لا تشكل خطرا على إسرائيل ، وهذا الكلام صحيح ، فهذه المنظمات وجدت لقتل المسلمين في الدول التي تتواجد فيها هذه المنظمات ، وهذا ما نشاهده على أرض الواقع .
منذ سقوط نظام البعث ولغاية يومنا هذا لم يهدأ البعثيون ، وأعني بهم الذين لم يؤمنوا بالتغيير الجديد في العراق ، إذ لا زالوا يسعون لتغيير المعادلة السياسية من خلال تعاونهم مع دول الإقليم الحاقدة على الشعب العراقي ، خاصة أولئك المحسوبون على الطائفة السنية ، إذ استغلوا النفس الطائفي ، ووظفوه لصالح تخريب العملية السياسية بالتعاون مع الدول التي تتبنى الطائفية بشكل رسمي مثل تركيا والسعودية وقطر والأمارات والأردن ، وتدعم هذه الدول في مسارها الطائفي أمريكا وإسرائيل. البعثيون الذين يدّعون الإنتماء إلى الطائفة السنية لهم الدور الكبير في إثارة النعرات الطائفية ، وتساعدهم في ذلك بعض الفضائيات المعروفة للشعب العراقي .
البعثيون الذين يتحركون في الإتجاه المعاكس لمصلحة الشعب العراقي موزعون في أداء المهمات ، منهم من يقاتل مع داعش ،أو يقاتل مع منظمات إرهابية أخرى، ومنهم من دخل في العملية السياسية تحت عناوين مضللة ، وآخرون هيأوا الحواضن للإرهابيين ، ومنهم من يمارس دوره الإعلامي والتخريبي من كردستان ، أو من إحدى الدول المجاورة الداعمة للإرهاب في العراق وسوريا ، وهؤلاء أنفسهم مَن كان يصول ويجول في ساحات ( الإعتصام ) في الأنبار ، وكان المفروض أن تُتخذ الإجراءات ضدهم من ذلك التأريخ ، لكن بعض السياسيين ممن لا يهمهم شيء سوى مصالحهم الشخصية والحزبية فوتوا الفرصة، وسمحوا لهؤلاء بتجاوز الخطوط الحمر، وجميع هذه المجموعات مدعومة من دول جوار العراق الطائفية ، المعادية للعملية السياسية الجديدة والتي تختزن العداء للعراق .
البعثيون خاصة أبناء المحافظات الغربية يرتدون أي رداء من أجل تحقيق الأهداف المشبوهة ، ارتدوا رداء العشائرية، وعندما ولدت داعش في العراق بعملية قيصرية أمريكية صهيونية وبأدوات تركية وعربية ، ارتدوا ثوب داعش ، وتوزعوا بين مقاتلين مع داعش خاصة قطاع الشباب من أبناء بعض العشائر الغربية ، أو حواضن لعصابات داعش ، بعد أن سهّلوا دخولها لتعيش وتمارس إرهابها من بين أحضانهم، أصبح البعثيون وداعش في خندق واحد ، فهم داعش وبالعكس ، والمؤشرات تقول إن بعض العشائر المحسوبة على النظام الصدامي تحولت إلى داعش ، وأخذوا يمارسون نفس جرائم نظام صدام المقبور من قتل وتدمير، ولقد سمعنا بدوربعض العشائرالمحسوبة على نظام البعث في تكريت، عندما شاركت في مذبحة سبايكر التي راح ضحيتها أكثر من ( 1700 ) شهيدا ، لقد تم ذبح هؤلاء الضحايا بسكين البعث باسم داعش ، وتناقلت بعض وكلات الأنباء أنّ امرأة عجوزا تضع خمارا على وجهها في تكريت ذبحت اثنين من أسرى سبايكر لتشفي غليلها ، وذكرت بعض المعلومات أن هذه المرأة هي سجودة زوجة صدام المقبور ، وإن لم تكن سجودة فهي بالتأكيد إحدى نساء المنطقة ، فأين عشيرة هذه الذباحة منها ؟
كل هذه المشاهد المأساوية جرت تحت نظر سكان المناطق المتواجدة فيها داعش ، وتمت في حواضن بعثية ، وهذا يثبت أن داعش والبعث وجهان لعملة واحدة .
لقد توزعت أدوار البعثيين الطائفيين المرتبطين بمخابرات الدول الطائفية ، فهم يركبون أي مركب يوصلهم إلى أهدافهم بعيدا عن الشرف أوالوطنية أوالخوف من الله ، فهم عندما دفنوا الناس أحياء في مقابر جماعية ، واستخدموا السلاح الكيمياوي وأبادوا الناس بالجملة لم يخافوا الله ، فكيف يخافونه اليوم ؟
البعثيون خاصة في المحافظات المستباحة من داعش تحالفوا حلفا شيطانيا مع داعش، وهم يعرفون أن داعش لعبة أمريكية صهيونية وهابية ، فأخذوا يلعبون معها، وكل مجموعة تلعب بطريقتها الخاصة ، وحسب الظرف المتاح ، والهدف واحد هو قلب المعادلة السياسية لصالحهم، أو تقسيم العراق .
التقسيم هدف أمريكي صهيوني مركزي لا يخص العراق فحسب، بل الدول المحيطة بإسرائيل، والتي تشكل مصدر قلق لها ، بسبب يقظة شعوبها وتعاطف هذه الشعوب مع المقاومة، وكونها تمتلك جيوشا قوية تشعر إسرائيل بالخوف منها.
قال ابن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل :
(( قوتنا ليست في سلاحنا النووي ، بل في تدمير وتفتيت ثلاث دول كبرى حولنا العراق – سوريا – مصر إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية ، ونجاحنا لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر )) .
وقد صدق ابن غوريون ، فخير من يقوم بهذه المهمة اليوم السعودية التي تبنت المذهب الوهابي ، الذي أشاع التكفير والتطرف وشوّه صورة الإسلام الأصيل خدمة للصهيونية ودولتها إسرائيل ، وهذا ما نشاهده اليوم على أرض الواقع .

بقلم: علي جابر الفتلاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.