البحث عن الحياة في ديار الغربة …صادق غانم الاسدي

البحث عن الحياة في ديار الغربة
صادق غانم الاسدي

حب الوطن فطرة انسانية وغريزة تتجسد معانيها في قلب كل انسان عاش وترعرع في اسوار وطن انتمى اليه وحفظه من كل سوء ,كما يشعر الفرد بانه في أمن وأمان طالما يتجول في حدوده وحينما يتعرض الوطن الى اخطار تجد شعبه يتسارع للقتال من اجل الحفاظ على تربته وتاريخه ومجده مهما كان حجم التحديات, وانت خارج اسواره تذرف العيون دموع لمجرد ان يمس سمعك حديث عابرعن ذكرى او انشودة او شعر ناهيك عن المواقف التي عشتها في محيط البيئة او الاسرة , خروج الانسان عن وطنه كما عبر عنه في احد محاضرات الدكتور الوائلي رحمه الله هو خروج الروح من الجسد مصحوبة بالالم والفراق والوحشة وذكريات الطفولة , لما خرج رسول الله صل الله عليه واله من مكة موطنه قال( اما والله لأخرج منك , وأني لأعلم انك أحب بلاد الله اليٌ , واكرمه على الله , ولولا أن اهلك اخرجوني منك ماخرجت ), كل واحد منا يعتز ببلده ويشتاق اليه وربما يتاثر ببعض الظواهر الطبيعية والعمرانية حينما يسافر الى بلد اخر ولكن حنين الوطن هو اوسع في القلب مساحة , ما انشد اليه في هذه السطور هو التداعيات الكبيرة والخروج الجماعي للشباب للبحث عن حياة افضل في وطن الغربة حيث شاهدت بأم عيني كيفيت التزاحم والوقوف بطوابير كبيرة على مكاتب الخطوط الجوية العراقية للسفر الى اربيل ثم الى تركيا وبعدها الى الدول الاوربية عن طريق مهربين مقابل اموال , فلم يعلم اي واحد من الذين عزموا على السفر ماهو المصير والحتف الذي سيلاقيه وما عرضته شاشات الفضائيات من انتشار جثث اللاجئين على سواحل البحر واخرى ماتت غرقا في البحر لم يعثر عليها واخرى مات خنقا لسوء النقل في سيارات تركت في الحدائق ليكون مصيرهم الموت المجهول , شباب غادروا الوطن وشدوا الرحال الى جزر الاحلام والدول الاوربية التي انعم الله عليهم صفاء الجو وتوفير الخدمات والراحة مع وجود الفرص الكافية للعمل في وقت كان البلد احوج اليهم وهو يغص في مشاكل كثير وتحديات خطرة ,بعضهم من وصف الشباب الذين تركوا العراق الى المهجر بانهم لايعدون ولايشكلون من حجم وقوة العراق كونهم بعيدين عن الواقع ولايهتمون مايجري من امور في البلد وليس لهم روح التضحية والغيرة على الوطن , والاخر من نوه عن وجود مشاكل كثيرة حرمت الناس من فرص العمل بعد ان اقضوا سنين من الدراسة فلم يجدوا تعين وضاقت بهم سبل العيش فقرروا المغادرة لعلهم يجدوا ضالتهم ومستقبلهم خارج الوطن , والاخر قال ان وجود المليشيات الى جانب جود الاحزاب التي انتشرت بكثرة واتسع الانتساب اليها لتحكم سيطرتها على الشارع واخذت تفرض سطوتها وتتحكم باراء وحرية وتعبير الشباب, ادى ذلك الى عزوف الكثير من المواطنين وترك البلد , في الوقت الذي يجب ان تهتم الدولة بشكل واسع وتحد من هذه الهجرة الخطرة وتقف نزيف التدفق الى دول اوربا وحفظ كرامة المواطن العراقي من خلال اجراءات ربما لاتجد صعوبة اذا عزمت الدولة في تطبيقها ,منها الغاء المحسوبية والمنسوبية وتقليل حصة الاحزاب في التعين المركزي والاهتمام بالقطاع الخاص وفتح ورش عمل واعطاء سلف مادية كرأس مال عمل والغاء الروتين الذي يؤخر المعاملة في عملية الانجاز , وتقليص البطالة والاهتمام بالمحافظة على الامن وتوفير الخدمات بشكل اساسي , واصدار قانون رادع يخول الاجهزة الامنية بمحاسبة كل شخص يحمل سلاح خارج اطار القانون حيث اشيعت هذه الظاهرة في الاونة الاخيرة بكثرة حتى لم نعرف من هي الجهات التي تحمي المواطن ومن هي الجهات التي تخطف الناس , واذا استمرت الهجرة بهذه الطريقة فسيصبح العراق من البلدان الفقيرة للنشاطات الشبابية ويصنف العراق ضمن التركيب العمري لكبار السن والشيوخ فتقل فيه حالات الابداع والابتكار ويصبح البلد من البلدان المتخلفه كون الطاقات الخلاقة والشبابية قد هاجرت موطنها , وبدلا من اتهام وزير الخارجية ابراهيم الجعفري الى المستشارة الالمانية انجلا ميركل المرأة غير المسلمة وهي تقوم بدور بطولي انساني تحفظ وتستقبل كل الشباب في بلدها بعد ان ضاقت بهم الدنيا وقتلوا في البراري وغرقوا في البحار, بان نوجه لها اتهام ونقول بانها سرقة الطاقات الشبابية كان على الدولة ان تجد حل قبل هذا الوقت ومنذ عام 2003 ولحد الان شلت بشكل تام السياسات والمحاصصة البلد وادخلته في فوضى وانهكت جسد المواطن ودمرت تفكيره واتلفت المليارات من الدولارات على حماية المسؤولين ورواتب اعضاء مجلس النواب حتى انتشر الاستغلال والفساد في جميع مؤسسات الدولة وانتقل ايضا الى عيادات الطب والصيدلة والمستشفيات الأهلية التي كان لها دورا كبيرا في استغلال الانسان العراقي وانعدمت الرحمة وكان التعامل المادي هو الاساس مستغلة سوء الاوضاع وحالة الفوضى وضعف الرقابة وغياب الضمير الانساني لبعض الاطباء في بلد الائمة الاطهار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.