الامام الحسين(عليه السلام)…الإنسان/ 6

الامام الحسين(عليه السلام)…الإنسان/ 6
بقلم : عبود مزهر الكرخي

ونستكمل المقولات الخالدة لأبي الأحرار الأمام الحسين(ع)وهنا فإن الحسين لم يكن خروجه لهذه الأسماء فقط وهؤلاء الأشخاص الذين يحكمون في زمانهم ولكن كان خروجه لكل الأشخاص الذين حكموا بعد النبي محمد(ص)أي كان مقصده أنه خرج ورفض لكل الذين ابتعدوا عن الخط والنهج المحمدي الأصيل وحرفوا ولم ينفذوا ما أمرهم به الله ورسوله في الدعوة والرسالة المحمدية.
ولهذا عبر أبي عبد الله(روحي له الفداء في أحدى مقولاته عند طلب الوليد بن عتبة والي المدينة من الحسين مبايعة وبأوامر من يزيد(عليه لعائن الله) ليقول { إنَّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فَتح الله وبنا يختم ، ويزيد رجل شَاربُ الخُمورِ ، وقاتلُ النفس المحرَّمة ، مُعلنٌ بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحَقّ بالخلافة }(1).
وهنا لو تأملنا ما يقوله سيد الشهداء من خلال ما يقوله سماحة العلامة السيد منير الخباز فيقول ” وتعبير الحسين ب «بيت النبوة» للإشارة إلى أن المقصود بأهل البيت عندما يطلق في القرآن الكريم ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ويطلق في الروايات الشريفة فليس المراد به أهل بيت النبي ، ولا المراد به أهل البيت بمعنى أهل البيت الحرام في مكة المكرمة، وإنما المراد بأهل البيت أهل بيت النبوة، فإن النبوة امتدت في هذا البيت منذ زمن إبراهيم الخليل إلى زمن النبي محمد ، فقد قال القرآن الكريم: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ وأي ملك أعظم من النبوة والرسالة والإمامة في هذه الذرية الطاهرة؟! وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ فالمقصود ببيت النبوة السلالة والأسرة التي انحدرت من نبي إلى نبي ومن وصي إلى وصي حتى كان خاتمها النبي محمد ، فلأجل ذلك نحن ننحدر من عروق طاهرة، وننحدر من جذور طيبة، يغمرها طيب النبوة، ويغمرها عطر الرسالة، ويغرمها صفاء الوحي، «إنا أهل بين النبوة» أي أننا ننحدر من سلالة الأنبياء والمرسلين والأوصياء، ونحن أصحاب الملك الذي عناه الله تعالى بقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ ألا وهو السيادة الحقيقية المبتنية على الإمامة المجعولة من قبل الله تبارك وتعالى، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ “(2).
ومعدن الرسالة أن هذه الرسالة المحمدية وهي بالمعنى الصحيح رسالة التشريع كانت امتداد من نبي الله إبراهيم والذين كانت رسالة التشريع عند بيت آل محمد والذي قال في محكم كتابه {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ …}(3).
فهم معدن الرسالة ولهذا عن أبي جعفر عليه السلام قال :{ يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم }(4).
ومعدن الرسالة كما قلنا رسالة التشريع والحقيقة هي أصول التشريع اي أسس التشريع التي يملكها الناس من روايات وأخبار ولكن حقيقة التشريع هي عند أهل بيت البنوة وليس غيرهم ولهذا يقول الأمام الصادق(ع) «وإن عندنا الجامعة، قيل: وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإملائه مِن فَلَق فيه(5)، وخطّ عليّ(عليه السلام) بيمينه، فيها كلّ حلال وحرام، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش»(6).
ولهذا كانت الإمامة هي امامة مجعولة في أهل البيت ومن ضمنهم كان الأمام أبي عبد الله(ع) فكان لابد أن يقف موقف الرافض لما يقوم به بنو أمية وبالذات يزيد(لعنه الله)ليرفض كل ما قام به بنو أمية وليحمل رسالة التصحيح وتصحيح الا نحراف الذي طرأ فيه على رسالة جده النبي محمد(ص) وليكون هناك علاقة قوية بينه وبين النبي محمد وهم أهل بيت النبوة ولا بد على الناس أتباعهم والطاعة لهم لأن أهل بيت النبوة قد أمر مدحهم واثنى في كتابه الكريم وأوجب الطاعة لهم والأهم وجوب مودتهم كما يقول الله تعالى في محكم كتابه { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }، ولهذا فأن الاعتداء عليه فهم يعتدون على أمام زمانهم ومشرع هذه الأمة….(7)
ولهذا ” فإننا نرى أنَّ هناك ﭐلتقاءً واضحاً بين منهج الإمـام الحسـين (عليه السلام) ومنهـج أميـر المؤمنيـن (عليه السلام)، والالتقاء والاتفاق على أمرٍ واحدٍ مهم جداً وهو عدم الاعتراف والمشروعية لغير منهج النبي والقرآن الكريم، وطـرح كُلِّ منهـجٍ سواهما ممن حكم المسلمين بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فعلي بن أبي طالب قبل سنوات رفض ذلك عندما جُعِلَت الشورى بعد عمر في ستة وعُرَضَت الخلافة عليه بشرط أنْ يحكم بسيرة النبي وسيرة الشيخين، فامتنع أنْ يحكم بغير كتاب الله تعالى وسيرة نبيه؛ إذ إنَّ في سيرتيهما أمور مستحدثة خالفوا فيها نصوص الشريعة المقدسة صراحة في موارد متعددة “(8).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٤٤ – الصفحة ٣٢٥. منشورات المكتبة الشيعية. كتاب الملهوف ص 17 و 18 وتجده في المطبوع بذيل نسخة الكمباني من المجلد العاشر ص 303. وهكذا ما بعده.
2 ـ موقع سماحة العلامة السيد منير الخباز، مقالة بعنوان(فصل الخطاب – الحلقة 1). باب » المحاضرات المكتوبة » محاضرات البث الفضائي. منشورة بتاريخ 15 / 2 / 2010م. الرابط :
https://www.almoneer.org/?act=artc&id=862
3 ـ [آل عمران : 19].
4 ـ بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢ – الصفحة ١٧٢. منشورات المكتبة الشيعية. جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج ١ – الصفحة ١٣٠. منشورات المكتبة الشيعية. بصائر الدرجات، ص 299، باب 14 باب في الأئمة أن عندهم أصول العلم ..، ح 1، وانظر: الاختصاص، ص 280.
5 ـ من فلق فيه أي شق فمه.
6 ـ بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢٦ – الصفحة ٢٢. بصائر الدرجات: ٣٩. كتاب‌ الإمامة‌، باب‌ «جهات‌ علومهم‌ عليهم‌ السلام‌، وما عندهم‌ من‌ الكتب‌، وأ نّه‌ ينقر في‌ آذانهم‌ وينكت‌ في‌ قلوبهم‌»؛ و«الاءرشاد» للمفيد، ص‌ 257؛ و«الاحتجاج‌» للطبرسيّ، ص‌ 203.
7 ـ [ الشورى : 23 ].
8 ـ من مقال بعنوان(البُعد العقائدي لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام). د . الشيخ عماد الكاظمي. موقع كتابات في الميزان. منشور بتاريخ 6/10/2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.