الإغراق السلعي

الإغراق السلعي
لطيف عبد سالم
تعمد بعض دول العالم إلى اعتماد سياسة خاصة تقوم آلياتها على إدخال سلعة في تجارة دولة أخرى بِسعر تصدير يقل عن قيمتها المفترضة فِي مبيعات التجارة الدولية؛ بغية إلحاق الضرر بصناعة الدولة المستوردة. وليس خافيًا أنَّ الدولةَ التي تركن إلى تبني هذه السياسة، تستهدف من خلالها تحقيق النجاح في مهمة إزالة المنتجات الوطنية المناظرة لمثيلاتها – المستوردة – من دائرة المنافسة في السوق المحلي. كذلك تسعى هذه السياسة التي يشار إليها في الأدبيات الاقتصادية باسم ” الإغراق السلعي أو التجاري ” إلى استهداف صناعة محلية بتأخير ظهورها؛ جراء وجود واردات من السلعة ذاتها بأسعار الإغراق المنخفضة جدًا، والتي ربما لا تسد قيمة كلفة تصنيع تلك السلعة أو تكاليف نقلها أحيانًا.
بالاستناد إلى الباحثين والمتخصصين في الشأن الاقتصادي، يستخدم اصطلاح الإغراق السلعي أو التجاري للدلالة على الحالات التي تقوم فيها دولة مصدرة بدعم منتج محدد يتم تصديره إلى دولة أو دول أخرى، بحيث يتم بيع المنتج في الدول المصدر إليها بسعر شراء أقل من سعر بيع ذلك المنتج في أسواق دولة المنشأ، أو طرحه بسعر يقل عن سعر بيعه في أسواق الدول الأجنبية الأخرى، أو بيعه بسعر يقل عن تكاليف إنتاجه؛ لأجل إلحاق الضرر بالصناعة المحلية للدول المستوردة والمستهدفة في الوقت ذاته، ولاسيما في حال وجود منتج محلي في الدولة المستوردة مماثل للمنتج المستورد الذي يجري اعتماده في السياسة المذكورة آنفًا بسبب تزايد رغبة المستورين في اللجوء إلى خيار استيراد المنتج الذى يتم بيعه بأسعار منخفضة عن أسعار بيعه في دولة المنشأ ذاتها؛ سعيًا في تحقيق أرباح عالية في زمن قصير جدًا.

من المناسب الإشارة هنا إلى أنَّ الاغراق كمصطلح اقتصادي – تجاري، يعود تاريخ ظهوره إلى أيام حرب الاستقلال الأميركية، حيث شرعت إدارات المصانع الإنجليزية في ممارسة عملية الاغراق من أجل إعاقة نمو الصناعات الوليدة في مستعمرتها القديمة ” أميركا “. وهو الأمر الذي فرض على الخزانة الأميركية التصريح – حينذاك – بأن هذا السبيل يُعَدّ من أهم العقبات التي تحول دون نمو الاقتصاد الاميركي بعد أن بلغت ممارسة المصانع الإنجليزية لنهج الاغراق حدًا كبيرا، كان من نتائجه المباشرة الإضرار بالمنتجات التي يجري تصنيعها في الولايات المتحدة الأميركية. ولعل المفارقة الكبيرة والصادمة أن تشرع الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الاوروبي في انتهاج ذات السياسة الاقتصادية – التي استخدمها الإنجليز – في محاربة الدول النامية؛ سعيًا في فرض سياسة الهيمنة والإضرار بالاقتصادات الوطنية لتلك الدول.
يمكن القول إنَّ الإغراقَ أصبح يشكل في عالم اليوم ظاهرة عالمية، حيث جرى بحسب المتخصصين تسجيل ما يقرب من (400) ألف حالة إغراق سلعي في العالم، وكدليل على ذلك قيام الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم إغراق على الألواح الشمسية المستوردة من جمهورية الصين، بالإضافة إلى إعلان الحكومية الصينية فرض رسوم إغراق على الألياف البصرية ” الضوئية ” التي تورد إليها من الولايات المتحدة الأمريكية.
في أمان الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.