الأمام علي(عليه السلام)…وبيعة الغدير / 2

الأمام علي(عليه السلام)…وبيعة الغدير / 2
بقلم : عبود مزهر الكرخي

دلالة حديث المنزلة
على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)
ننتقل الآن إلى دلالة هذا الحديث على خصوص الخلافة والولاية ، فيكون نصّاً في المدّعى .
ولا ريب في أنّ من منازل هارون : خلافته عن موسى (عليه السلام)، قال تعالى عن لسان موسى يخاطب هارون : { اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }(1).
فكان هارون خليفة لموسى ، وعلي بحكم حديث المنزلة خليفة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيكون هذا الحديث نصّاً في الخلافة والإمامة والولاية بعد رسول الله(2).
ومن تبعات هذه الخلافة : ان تكون هناك الطاعة المطلقة، والامتثال والاستسلام المطلق وهذه الطاعة لا تأتي الا من خلال الإمامة والولاية المطلقة.
ولو راجعنا كتاب التحفة الاثنا عشرية والذي مؤلفه الفه رداً على الشيعة الأمامية، فإنّه يعترف هناك بدلالة حديث المنزلة على الخلافة، بل يضيف أنّ إنكار هذه الدلالة لا يكون إلاّ من ناصبي ولا يرتضي ذلك أهل السنة. وهو يثبت خلافة الامام علي في خلافة رسول الله ولا تقبل الانكار بها، ومن ينكر ذلك فأنه من النواصب المعاندين كما يعترف به صاحب مؤلف الكتاب(3).
” إلاّ أنّك لو راجعت كتب الحديث وشروح الحديث لرأيتهم يناقشون حتّى في أصل دلالة حديث المنزلة على الخلافة والولاية بعد رسول الله، أي ترى في كتبهم ما ينسبه صاحب التحفة إلى النواصب، ويقولون بما يقوله النواصب .
فراجعوا مثلاً شرح حديث المنزلة في كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني الحافظ، وشرح صحيح مسلم للحافظ النووي، والمرقاة في شرح المشكاة، تجدوهم في شرح حديث المنزلة يناقشون في دلالة هذا الحديث على أصل الإمامة والولاية، وهذا ما كان صاحب التحفة ينفيه عن أهل السنّة وينسبه إلى النواصب “(4).
ولو نقرأ لكم عبارة النووي في شرح صحيح مسلم، ونفس العبارة أو قريب منها موجود في الكتب التي أشرت إليها وغيرها أيضاً من الكتب، يقول النووي(5) : وليس فيه [ أي في هذا الحديث ] دلالة لاستخلافه [ أي استخلاف علي ] بعده [ أي بعد الرسول ]، لأنّ النبي (صلى الله عليه وسلم) إنّما قال لعلي حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك [ أي إنّ هذا الحديث وارد في مورد خاص ]. تعرفوا من هو الناصبي ، وتعرفوا النواصب أكثر وأكثر.
ورغمًا من الاتفاق بين السنّة و الشيعة بأنّ حديث المنزلة صدر من النّبيّ صلی الله عليه وآله وسلم في مواضع عديدة ، إلاّ أنّ المرجع الأساسي للوهابية السلفية « ابن تيمية الحراني » يؤکّد أنّ الذي صَحَّ هو كون الحديث صدر من النبي صلی الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة ، أمّا باقي الروايات التي تكشف على مواقف أخرى ، فلم يصحّ منها شيء(6) . وهذه هي حال النواصب في تكذيب كل الروايات التي تخص أمير المؤمنين وهذا ناتج من أهواء اموية وعباسية وبغضاً بالإمام علي(ع)، وهذا هو ما معروف عن أبن تيمية الناصبي.
يندرج حديث المنزلة ضمن الأحاديث الصحيحة ، وقد صححه علماء الشيعة والسنّة ، كما أنّه يعتبر عند الفريقين من الأحاديث المستفيضة(7).
آية (يا أيها الذين امنوا )
وحديث رسول الله يقول { رسول الله (صلى الله عليه واله) :ما من في القران آية (( يا أيها الذين امنوا )) الا علي شريفها وسيدها واميرها وما من اصحاب محمد احد الا قد عوتب في القران الا علي لم يعاتب في شيء منه…(8)
هذا القول لعبد الله بن عباس مفسر القران وتلميذ الامام امير المؤمنين (عليه السلام) وحبر الامة الا انه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله) يقول : ما انزل الله عز وجل اية (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) الا وعلي رأسها واميرها. ولقد عاتب الله أصحاب محمد (صلى الله عليّه وآله وسلم) ولم يذكر عليّاً إلاّ بخير(9).
معنى الرواية : كل المدائح والمناقب التي ذكرت في القران بعد كلمة (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )) فالمدح والفضل ثابت لعلي امير المؤمنين (عليه السلام) بل هو في ذاك المدح والفضل امير وسيد الممدوحين(10). ولهذا كان القرآن الكريم وكما يقول وبإسناده عن علي ـ عليه السلام ـ قال: نزل القرآن أرباعا فربع فينا وربع في عدونا وربع سير وأمثال وربع فرائض وأحكام(11).
ويقول حبر الامة ابن عباس ( نزل في علي أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه)(12).
وان هناك كتاب يذكر ان المتثبت ان هناك (110) آية نزلت في حق الأمام علي ومن قبل أهل السنة والجماعة. وانَّ هذا الكتاب هو تلخيص من كتاب(علي في القرآن للسيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله) حيث يقع في مجلدين, وذكر فيهما بتأليفه قبل أكثر من سبعمائة آية نزلت في حق علي عليه السلام مستدلاً بذلك بروايات أهل السنة(13.
والقرآن الكريم هو الذي لا يأتيه الباطل من فوقه ومن تحته وهو باتفاق بكل الفرق والإسلامية هو كتاب الله المنزل من الله عز وجل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1 ـ [الأعراف : 142 ].
2 ـ راجع كتاب(حديث المنزلـة)تأليف: السيد علي الحسيني الميلاني. باب نصّ حديث المنزلة وتصحيحه، ص 43. منشورات المكتبة الحيدرية.
3 ـ التحفة الإثني عشرية كتاب كلامي، ألفه المتكلم السني عبد العزيز الدهلوي باللغة الفارسية في الرد على الشيعة الإثني عشرية.
4 ـ راجع كتاب(حديث المنزلـة)تأليف: السيد علي الحسيني الميلاني ص 47. منشورات المكتبة الحيدرية.
5 ـ شرح النووي لصحيح مسلم المجلد الثامن الجزء 15/174.
6 ـ ابن تيمية، منهاج السنة، ج 7، ص 336.
7 ـ البحراني، غایة المرام، ج2، ص23ـ143؛ الکنجي الشافعي، کفایة الطالب، ص283 یقول الشافعي: «هذا حدیث متَّفقٌ علی صحته».
8 ـ ارجع الى كنز العمال رقم الحديث 32920 وكذا رقم 36353 وكذا معرفة الصحابة لابي نعيم رقم 334 وذخائر العقبى للطبري ص89 واحمد بن حنبل في المناقب وغيرهم. تفسير فرات الكوفي – فرات بن إبراهيم الكوفي – ص 49.
9 ـ نور الاَبصار: ص87 و90، وكفاية الطالب: ص139. أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
10 ـ كشف الغمة، للأربلي 1 / 314، نقلا عن مناقب ابن مردويه.
11 ـ شواهد التنزيل – الحاكم الحسكاني – ج ١ – الصفحة ٥٧. منشورات المكتبة الشيعية. كنز الفوائد: ٢. بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢٤ – الصفحة ٣٠٥.
12 ـ راجع كتاب ينابيع المودة ص 126.
13 ـ راجع كتاب (110 آيات نزلت في حق علي ع – محمود مراد الحائري). منشورات دار الفكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.