الأستاذ المعلم : على الإنسان التأمل و التدقيق بما صدر عنه

الأستاذ المعلم : على الإنسان التأمل و التدقيق بما صدر عنه

قال تعالى ( فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) و قال معلمنا الأول و دليلنا نحو الخلاص و الإخلاص – صلى الله عليه و آله و سلم – : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ) وفي بعض الأخبار قد ورد ما نصه ( ينبغي أن يكون للعاقل أربع ساعاتٍ : ساعة يُحاسب فيها نفسه …) مما تقدم نجد أن السماء و رسولنا الكريم و سير العقلاء كلها تدعو الإنسان إلى ضرورة محاسبة النفس و صقلها بالأخلاق الفاضلة و السيرة الطيبة و بما يقودها نحو سعادة الدنيا و نعيم الآخرة و ذلك يكون من خلال التفكير طويلاً بما قدمه في كل يوم مرَّ عليه ولا فرق في ذلك بين الخير و الشر و الصالح و الطالح، فإن كان خيراً فليستزد منه و إن كان سيئاً فلينتهي عنه سعى أن يكون نهاية المطاف صلاحاً يسعد به في خاتمة القرار إذاً لابد من التأمل و التدبر و استخلاص العضة و الدروس الناجعة من تجارب الماضيين و الاستفادة من خبرات المعاصرين وهذا يتأتى من دراسة حياتهم بكل موضوعية و حيادية تامة و التجرد من الميول العاطفية، فالإنسان يحتاج دائماً إلى الشمعة التي توقد له الطريق كي يكون على استعداد تام لرسم خارطة طريق حياته بعد أن يصل إلى المراتب العليا من النجاح و التمرس على قيادة النفس بما يتماشى مع مراد السماء، ولكي لا نخرج من صلب الموضوع فكل منا تقع على عاتقه مسؤولية لا يُستهان تكمن في محاسبة النفس و ترويضها على كل خير و صلاح و كبح غرورها و صرفها عن كل ما يبعدها من رحمة العزيز الجبار، ففي محاسبتها طاعة، وفي إطلاق العنان لها خيبة و خسران مبين وفي كلا الدارين، وهنا فيكون الفرد في وضع لا يُحسد عليه و الاختيار يقع عاتقه ( فمَنْ يُرد ثواب الدنيا نؤته منها ومَنْ يُرد ثواب الآخرة نؤته منها و سنجزي الشاكرين ) فكان هذا المحور المهم في حياة البشرية جمعاء محط اهتمام و عناية رسل السماء و الشغل الشاغل للسواد الأعظم من المصلحين وباختلاف مسمياتهم و عناوينهم الاجتماعية ولعل من بينهم المعلم الأستاذ الصرخي و الذي أكد على هذا الجانب وفي أكثر من مناسبة كانت من أبرزها ما جاء له من كلام في رسالته العملية المسماة بالمنهاج الواضح كتاب باب الصلاة فقال : (( على الإنسان التأمل و التدقيق بما صدر عنه فيلوم نفسه على أخطائه وزلاته و يحزن و يندم لذلك و يتوب و يعاهد الله على عدم تكرار ذلك و بخلاف هذا المستوى سيجد نفسه في طغيان و غفلة ساحقة و مهلكة )) .
فيا إخوتي في الله – تعالى – و تلك دعوة صادقة لا أبتغي منها شيئاً إلا وجه الله – سبحانه و تعالى – فالباب ما زالت مفتوحة أمامنا، و ما دام عرق الحياة ينبض فينا، فلنكون أكثر تعقلاً و تدبراً و تأملاً في كل ما صدر منا من أفعال و لنجعلها سفينة النجاة التي تبحر بنا نحو بر الأمن و الأمان لا أن نجعلها تسير بنا صوب جحيم الهلاك و الخسران .
بقلم الكاتب احمد الخالدي

One thought on “الأستاذ المعلم : على الإنسان التأمل و التدقيق بما صدر عنه

  • 20 فبراير، 2019 at 12:12 م
    Permalink

    المهديُّ يملاْ الأرض قسطًا وعدلًا
    الألباني رواه في سلسلة الأحاديث الصحيحة: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: المهدي مني أجلى الجبهة (انحصار الشعر عن مقدمة الجبهة) أقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا. (حتى أعطي هذا العنوان والمعنى عن قصد حتى نوصل علامة وإشارة ودليل وبرهان إلى بعض الجهال ممن يعتقد ببعض الأشخاص أو ممن يعتقد بشخص وغيرهم يعتقدون بشخص آخر على أنه المهديّ، هذه مواصفات المهدي – سلام الله عليه -) وأقنى الأنف (أي أنفه طويل رقيق في وسطه حدب، محدب قليلًا) وبعد هذا هل يفسد؟ هل يعمل مع المفسدين؟ هل يمضي عمل المفسدين؟) يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين. في سنن أبي داود كتاب المهدي.
    مقتبس من المحاضرة {1} من بحث ( الدولة..المارقة…في عصر الظهور…منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
    9 محرم 1438 هـ – 11 / 10 / 2016م
    http://www.m5zn.com/newuploads/…/10/jpg//21fbd812f3ab714.jpg

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.