الأخطر من الأخطار

الأخطر من الاخطار :
الأخطر جداً بعد كل تلك القضايا الخطيرة التي واجهت وتواجه العراق .. هي مسألة تخصيص الميزانية(الموازنة) المفقودة لأكثر من سنتين على التوالي .. تلك الكارثة تمثل قمة الفوضي والتمهيد للفساد النقدي العظيم المباشر ..

حيث يستحيل أن ترى دولة من دول العالم حتى أضعفها و أفسدها؛ لا تفعل ذلك .. ولا بدّ ان تُخصّص ميزانيتها(كموازنة لأدارة شؤونها) ليتبيّن ما لها و عليها لأدارة شؤون الدولة و العاملين وغيرها ؛ حتى لو أخذنا على سبيل المثال بيتاً صغيراً : نرى أن الوالدان أو ولي الامر فيه يحاول تخصيص و تعيين التخصيصات اللازمة والبرامج المهمه لادارة شؤونه بشكل من الأشكال ..
فكيف الحال و أنت أمام دولة كآلعراق و للآن لا تسعى الحكومة كما مجلس النواب ناهيك عن المحكمة الأتجادية أو أية جهة قادرة خصوصا المتحاصصين من إنجاز ذلك!؟

فكيف يمكن إدارة دولة بلا برنامج و خطط خمسية ولا حتى سنوية .. بل يوم بعد يوم و على الهواء دون وجود حساب أو كتاب أو تخصيصات أو برامج لتنفيذ الخطط الستراتيجية ولا حتى المتوسطة المدى أو المشاريع المطلوبة للبنى التحتية!؟

و كيف يمكن أن نعرف وجود خدمات أو عمل أو إنجاز أو تقدم أو تأخر .. في وزارة أو مؤسسة أو دائرة معينة من دوائر الدولة من دون وجود المحدّدات و آلبرنامج و آلمخططات إلى جانب التخصيصات و التوقيتات ولأكثر من سنتين!؟

هذه تمثل قمة الخطر .. والفوضى و السبب هي الأمية الفكرية لا أكثر ..

في الحقيقة لا يوجد جواب واضح و معين لهذا الأمر المقصود المستهدف ؛ سوى أمر واحد وجواب واحد لا غير .. و هو :

التمهيد العلني و بوضوح لسرقة كل أموال(الميزانية) الخزينة نقداً بـ (الكاش) و بشكل مباشر و بدون مساءَلة أو عدالة او دليل أو إثبات .. لعدم وجود بيانات او ارقام أو محددات للتخصيصات أساسا , و لا حتى جهة رقابية!!

ففي حال وجود أرقام و مخصصات و جهات معنية و مسؤولة رقابيّة و أموال محدّدة و توقيتات رسمية ؛ فأنه من الممكن .. بل من السهل معرفة الداخل و الخارج من تلك الأموال و المخصصات و بآلتالي معرفة مدى تحقيق البرامج الخدمية و المشاريع المطلوبة التي تمّ تعينها وانجازها و تكليف الجهات المعنية بها!؟

من جانب آخر و في حال فقدان هذا الامر الأخطر و تلك التواريخ و الأرقام و المخصصات و الجهات المعنية؛ فإنه من المستحيل معرفة مقدار النهب والفساد و السرقات من قبل المتحاصصين و التي تحدث عادة و بشكل طبيعي تحت ظل المحاصصة ..!؟

و ضمن هذه الفوضى و الجهل و الأمية الواضحة ؛ كيف يمكن معرفة الموجود و المنجز و المسروق و اللامسروق من تلك التخصيصات مع فقدان تلك الارقام و المعايير .. خصوصا و إن الحكومة تأسست على أساس المحاصصة الظالمة التي دمّرت العراق و هي من أغنى دول العالم!

إذن على الجهات المختصة و المسؤولة خصوصاً و حتى العالمية ألمعنية بالأمر و المستقلون و الوزارات العراقية و مجلس النواب نفسه و حتى المحكمة الأتحادية ورئيس الوزراء و الجمهورية بالذات – وإن كانوا لا يفهمون شيئا من هذه الأمور – حلّ هذه المشكلة الكبيرة و المصيرية و إلا :

يستحيل أن نعرف رأس الخيط من نهايته .. و أين ذهبت و صرفت مخصصات و ميزانية أكثر من عامين !؟

يعني بحدود 300 مليار دولار بإستثناء الرواتب و التي لا تصل لنسبة 35% من مجموع الميزانية السنوية و التي أكثرها تصب في جيوب المسؤوليين في الحكومة و الجمهورية و القضاء و النواب و معظمهم عاطلين عن العمل للسبب الذي أشرنا له.

هذا نداء و رجاء و خطاب كونيّ لكل من بقي عنده شيئ من العراقيّة و الدِّين و الوجدان أن يسأل الحكومة والمعنيين ؛ لماذا لا تخصصون الميزانية (الموازنة) لتنفيذ 20 ألف مشروع معطل على الأقل و لتمشية أمور مؤسسات الدولة التي تتّجه بقوّة نحو الموت و المجهول و الدمار بسبب المتحاصصين الجهلاء الذين همّهم الأول هو الكسب المادي السريع لأعتقادهم بـ ( منو أبو باجر) لأنهم حالة طارئة و يعلمون أنهم زائلون .. و باتوا يملكون كلّ شيئ ؛ إلا الحياء .. المفقود الوحيد بينهم!؟
و إذا كانوا لا يستحون ؛ فأنّهم يفعلون كل شيئ و قد فعلوا و سرقوا دولة بآلكامل و دمروا أخلاق الشعب العراقي و هو أخطر من الاخطار نفسها لأنهم بلا قيم و مبادئ و فكر و (الفاقد لشيئ لا يعطيه) .. و إنا لله و إنا إليه راجعون.
العارف الحكيم عزيز حميد مجيد..

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *