اسرار محلات بغداد القديمة1

اسرار محلات بغداد القديمة 1
كيفية المخبلة 2
لم تكن ظهور كيفية المخبلة مرة اخرى مجرد صدفة كما ظن سواق الحافلات ولا كان ذلك برغبتها ولكن مرد ذلك الى رغبة والدتها “والتي كان يدعوها ابناء محلتها واقاربها بالخالة” التي اوعزت لها بزيارة اقاربها الذين في خارج بغداد القديمة لتتقصى احوالهم وتسمع ما يقولون وخصوصاً الذين كانوا يعارضون النظام .
استقلت كيفية احدى حافلات القطاع العام مصطحبه معها احد ابنائها بدل حافلات القطاع الخاص “بالرغم من الحاح امها ان تذهب وبسرعة”, ولكن ذلك لم يمنع التحرش بها وبصورة مخالفة للعادات والتقاليد العراقية وكل ذلك حدث بعد ان افشى برهوم النذل ما قام به لشلة من الحثالة “السرسرية” على شاكلته, فتعمد البعض الى خلق زحام حولها ليلتصقوا بها وليتلمسوا مناطق حساسة من جسمها بالرغم من ارتدائها العباءة السوداء, ولكن كيفية كانت تتحمل ذلك على مضض, وكانت على يقين ان الذي اعتدى عليها هو من وراء ذلك بالرغم انها لم تعرف اسمه بعد.
مرت الايام وكانت كيفية تزور الاقارب الذين كانوا في بغداد القديمة او في خارجها, وتتحدث بكل ما تسمع لامها “الخالة”, وكانت الخالة تنقل الاخبار الى الامن السياسي على حد زعم الذين شاهدوا خالة وهي تدخل مرات عديدة الى مقر الامن. وبعد تقصي الذين كانوا يعملون في تلك المنطقة ان الخالة مرشدة للامن السياسي وتتقاضى مرتباً شهرياً وعنوان مهنتها كانتا وكيلة للامن السياسي, وعندما واجهها البعض من سكان محلتها “القشل” بذلك قالت لهم دون خوف او انكار “انها تركب موجة اي سلطة نحكم.
بدأ اقاربهم ومعارفهم يخشون الخالة ويمقتوها ويحترسون في الحديث معها ومع كيفية المخبلة, وكانت كيفية لا تلقى الترحيب السابق عند زيارتها لاقاربها او معارفها ولا يبوحون لها بشيء غير التحايا الجافة.
وهذا ما دفع كيفية المخبلة الى عادتها في ركوب حافلات القطاع الخاص ولكنها كانت تنزل في الطريق وتتسكع هنا وهناك وتقف في الطرف المقابل ولكن سواق الحافلات كانوا يغمزون ويلمزون ويتحرشون بها, وكلما رأها برهوم النذل يذكرها بما فعل معها ويطلب منها الذهاب معه, وكيفية عيناها مطرقتان الى الارض وتسير بسرعة وكأنها لم تسمع شيء, الى ان وصل بها الحالة الى ان ترتمي في احضان برهوم النذل, واشترطت على برهوم النذل ان يتوقف اصدقائه السرسرية من التحرش بها وهذا ما كان لها…
عصام خودايار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.