استاذ جامعي

رمضان في الأدب الاسباني
محمد هاشم محيسن اللامي

أن أثر اللسان العربي في اللغة الأسبانية يعد من أهم أثارها العربية وأكثرها خلوداً في اسبانيا، وهو الدليل القاطع على أن الحضارة العربية الإسلامية في اسبانيا لم تكن عابرة فقد وجدت لتبقى،لقد دام الوجود العربي الاسلامي في إسبانيا مدة ناهزت الثمانية قرون فاللغة الأسبانية تحتوي اليوم من المفردات العربية أكثر من أربعة آلاف كلمة من غير اشتقاقاتها ولمختلف ميادين الحياة والمعرقة من ضمنها ميدان الادب .إن انتشار مفردات اللغة العربية إلى اليوم داخل اللغة الإسبانية ما هو الا دليل على عمق التأثير العربي الإسلامي في اوربا و شاهد على حضارة عظيمة أسسها المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية.
عمل الأندلسيون على ذكر تعاليم الدين الإسلامي في اعمالهم الادبية من قصص واشعار وروايات ترجمت للاسبانية لتعريف المجتمع الاوربي على وجه العموم والمجتمع الاسباني على وجه الخصوص بدورها المهم والفاعل في بناء المجتمع وتقدمه وازدهاره و تأثيرها الكبير جدًا على بث جو من الود والترابط والاحترام والتعامل بين جميع طبقات المجتمع وفئاته المختلفة.

و قد كان لشهر رمضان المبارك في كتابات الادب الاندلسي من شعر وقصص و روايات مكانة مهمة حيث عملوا على إبراز فضله و وجوب صيامه و احترام أركانه و استحباب قيامه و الإكثار من الخيرات فيه. و قد حفظ في المكتبة الوطنية في العاصمة الاسبانية مدريد نصا ادبي قديما لكاتب اسباني مسلم مجهول يذكر فيه مواعظ رمضانية .
يقول فيها: ” شهر رمضان هو طهارة الأجساد من الذنوب طهارة كاملة، فيه الخير و الغفران و هو شهر إعانة الفقراء و إكرام الضيف, تفتح فيه أبواب الجنات و تغلق فيه أبواب النيران و تسلسل فيه الشياطين و هو شهر قراءة القرآن وتضاء فيه المساجد”.

لقد تاثر الادب الاسباني كثيرا بالادب الاندلسي لذلك نجد كبار الادباء الاسبان قد ادركوا قيمة التراث الاندلسي من خلال قراءتهم لهذا التراث واخذوا يستلهمون منه اشعارهم وكتابتهم التي احتوت في البعض منها مواضيع ذكرت فيها اسبانيا المسلمة من هولاء الادباء يمكن ان نذكر ميكيل ثربانتس الذي غالبية أعماله لا تخلو من بصمة للثقافة العربية الإسلامية، سواء أكانت على شكل ثيمة رئيسية أو على شكل مناخ أدبي وأماكن وشخصيات أو تعبيرات أو حتى إشارات وكلمات. لاسيما في روايته العالمية “دون كيخوت” .وهناك كتاب خوان رامون خيمنيث و كارثيا لوركا وانطونيو ماجادو.

وسواهم من الاجيال الادبية المعاصرة مثل الشاعر الاسباني انطونيو مارتينيث اسينسيو لديه قصيدة شعرية اسمها “رمضان” وشاعر اخر وهو رافائيل له قصيدة عن رمضان ايضا اسمها “تحت ضياء رمضان “.
من جانب اخر مع حلول شهر رمضان المبارك يبدأ في مدريد مهرجان «ليالي رمضان» الذي ينظمه سنويا البيت العربي في مدريد ويشتمل على أنشطة ثقافية وفنية وادبية متنوعة والذي من خلاله يعمل على تقريب المجتمع الاسباني إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية الرمضانية عبر سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية والادبية.

نشر بواسطة المحرر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.