اذا حضرت العمامه هربت السلامه

اذا حضرت العمامه هربت السلامه
علي الكاش
استغرب أحيانا عند سماعي لخطب بعض ممن يُسمون بخطباء المنبر الحسيني، وفي أي بالوعات كانوا ‏مختفين خلال الحكم السابق، وكيف تسللوا بعد عام 2003 من تحت غطاء البالوعات وزحفوا الى ‏المنابر الحسينية فأحتلوها بصمت حكومي، ومرجعية دينها وديدنها السكوت عن الحق؟ ‏
من خلال إطلاعي على المئات من الفديوهات التي يمكن لأي فرد أن يطلع عليها عبر (اليوتيوب) سيجد ‏العجائب والغرائب من الروايات والأحاديث التي يرددها خطباء المنبر الحسيني، ما أنزل الله بها من ‏سلطان، والأغرب من ذلك كلما نهق خطيب المنبر الحسيني برواية مزيفة، صاح الجَمع المستحمر (اللهم ‏صلي على محمد وعلى أل محمد)، بدلا من أن يدسوا نعلا في فم الخطيب، او يقولوا له إحترم عقولنا ‏على أقل تقدير، ويبدو ان عقولهم أجروها لمراجعهم، وإلا هل يمكن ان يسير طبيب ومهندس وحملة ‏شهادات عليا وراء مقتدى الصدر؟ مقتدى الذي لم يتمكن من إكمال دراسته الإبتدائية، ويمتلك من الحمق ‏والسخافة أعلى الشهادات، يسير خلفه نخبة من المثقفين، سبحان الله، صدق الله تعالى بقوله في سورة ‏الأنبياء67 (( أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون)).‏
يمكن تقسيم خطباء المنبر الحسيني الى ثلاثة أقسام.‏
اولا. المحرضون على الإرهاب. ‏
من خلال إثارة الفتنة لطائفية، كما فعل أحد الخطباء عندما حرض المستحمرين على قتل سيدة العراق ‏الأولى وأيقونه الثورة العراقية الكبرى، (أم الشهيد إيهاب الوزني)، وتشبيهها بأم المؤمنين السيدة عائشة ‏‏(رض)، قائلا: إعقروا صاحبة الناقة، لا أعرف كيف شبه الحمار الحسيني أم إيهاب بالسيدة عائشة، ‏وهل هذا التشبيه مديح أم إساءة؟ ثم هل إعتبر المعمم الشيعي الكاظمي علي بن أبي طالب وفقا لمعركة ‏الجمل الذي إتخذها مثالا في عقله المتهريء؟
أن إيهاب هي سيدة العراق الأولى وليس حرم رئيس الجمهورية، فهذه صفة إعتبارية لحرم برهم صالح، ‏اما السيدة الحقيقية فهي أم الشهيد ايهاب التي جعلت حكومة المنطقة الخضراء ترتعش وترتجف كالجرذ، ‏وتتعامل مع خيمة أم إيهاب كقنبلة نووية تهدد وجود الحكومة. المرأة التي تمثل العراقيين هي أم إيهاب ‏وجميع أمهات الشهداء ، فهنٌ اللواتي عمدنٌ ثورة تشرين بدماء أبنائهم. وليست حرم صالح التي ليس لها ‏حيص وبيص في الحياة العامة، ولم نراها ترعى أي مؤسسة او اجتماع و مؤتمر يخص المرأة مثلا، ‏آخر مرة شاهدنا عندما خرجت برفقة زوجة في جولة في سوق السراي، بعد أول إنتخاب له، وإختفت ‏عن الأنظار. ويوجد بعض من خطباء المنبر الحسيني من يحرض على أهل السنة، ويعتبرهم دواعش، ‏فقد إنتقلوا في حكمهم من (حواضن لداعش) الى (دواعش)، كما حصل في هجوم الميليشيات الولائية ‏بصحبة عدد من أهالي ضحايا سبيايكر على أهالي صلاح الدين وحرق سياراتهم، وتدمير مؤسسات ‏الدولة. ‏
في الآونة الأخيرة حرض الخطباء على تدمير مرقد ابو حنيفة النعمان، وتمادوا الى قيادة حملة شيرازية ‏لتدمير نصب مؤسس بغداد أو جعفر المنصور. الأغبياء يتجاهلون الحقيقة وهي ان جعفر الصادق مات ‏موتة طبيعية، ولم تحاربة الدولى العباسية، لأنه لم يكن يعني لها شيئا، وليس له أي تأثير على الخلافة، ‏وهو بدوره لم يخرج عن طاعة الخليفة، فلماذا يسممه الخليفة؟ ومن هو الخليفة يا مستحمرين؟ انه ابن ‏عم جعفر الصادق، وليس من بني أمية، ولأن العم أقرب من أبن العم للنبي (صلى الله عليه وسلم) ‏فالعباسيون أقرب من العلويون الى النبي المصطفى، المشكلة ان الشيعة يجهلون شيئين وهما القرآن ‏والتأريخ، لذا فإن أحكامهم مبنية على ما يتقيأ به خطباء المنبر الحسيني عليهم، فيستطيبوا نكهته. إنه ‏الأنتصار الساحق للجهل.‏

ثانيا: الخطباء الذيول.‏
ونقصد بها ذيول ايران، وهؤلاء لا يقلوا خطورة عن خطباء القسم الأول، فهؤلاء يسبحوا للخمييني ‏المقبور والخامنئي الحي الميت، وغالبا ما تنام شياطين السياسة تحت عماماتهم القذرة، وهم يستغلوا أية ‏مناسبة للإشادة بإيران والخامنئي والجنرال المقبور سليماني. في الإستعراض الأخير الذي قام به الحرس ‏الثوري العراقي (الحشد الشيعي) في معسكر أشرف (معسكر مجاهدي خلق سابقا)، كان كل شيء يوحي ‏للناظر بأنه يشهد إستعراض للحرس الثوري الايراني، من ملابس عسكرية، وعجلات تحمل أرقاما ‏ايرانية، واسلحة كتب عليها (ساخت ايران) وطائرات مسيرة وشعارات طائفية، ويبدو إن حضور المعز ‏الكاظمي كان جبرا وليس خيارا، وصورته مع من يحتقره ويشبهه بالمعز، وهدده بقطع إذنية تثير ‏العجب العجاب، فعلا لا يمكن للمعز أن يكون أسدا. اغرب ما في الحفل
أ‌.‏ ان أحد الصواريخ حمل إسم (المقبور السعودي نمر النمر) المرجع الشيعي الذي أعدمته ‏السلطات السعودية بسبب تحريضه الطائفي، وتهديده للأمن الوطني، وتبعيته الولائية الى ايران. ‏وفي هذا إشارة واضحة الى المملكة الشقيقة، نصيحة لأخواني في السعودية: إغسلوا أيديكم من ‏العراق، فالعراق يحكمه الحشد الشيعي وليس مصطفى الكاظمي، العراق اليوم كوفيد اقوى من ‏دلتا المتحور، سريع الإنتشار، فلا تقتربوا منه، انكم تتعاملوا مع حكومة صورية، لا قيمة لها، ‏فلا تجعلوها لها قيمة طالما ان الشعب العراقي نفسه يحتقرها لضعفها وفسادها. العراق اليوم ‏عبارة عن ولاية تابعة لإيران، فتعاملوا مع المسألة على هذا النحو، وكفاكم حسن نية، فلطالما ‏أدى مبدأ حسن النية الى كوارث، لا تتعاملوا بحسن نية لمن يضمر لكم نية الشر في قلبه، ‏وصواريخ نمر النمر ابرز شاهد على صدق كلامنا. تذكروا دائما: إيران تدمر والعرب تعمر.‏
ب‌.‏ في خضم المهرجان الشيعي ظهر رجل دين معمم، وهو ينهق بأعلى صوته (نعم نعم خامنئي) و ‏‏(نعم نعم سليماني) ويكررها عدة مرات، والمستحمرين يكرروها بعده. وهذا المعمم تاره نراه ‏بعمامة سوداء، واخرى بعمامة بيضاء! ومصطفى الكاظمي كما يقول المثل العراقي (لا حيص ‏ولا بيص). لا أعرف كيف يمكن حل هذه المعادلة الحشدية الشيعية : ولاء الحشد لإيران ‏الخامنئي، ورواتبهم من حكومة الكاظمي؟
ت‌.‏ لم يشارك في (المهرجان المقدس!!) لا حشد العتبة (المرجعية) ولا سرايا السلام الإرهابية العائدة ‏الى مقتدى الصدر، بمعنى ان سلسلة الإرهاب الشيعي كانت ناقصة حلقتين. وهنا تبرز مشكلة لم ‏يعييها الكثير من العراقيين وتغافلت عنها القنوات الإعلامية، وهي: ان كانت المرجعية تنصلت ‏عن الحشد الشعبي حسب فتوى الجهاد الكفائي، التي طالبت بالتطوع في الأجهزة الأمنية كما ‏تزعم، وليس تشكيل هيئة مستقلة، فلماذا قامت المرجعية نفسها بتشكيل ثلاثة الوية تابعة لها بدلا ‏من ان يتطوعوا في الأجهزة الأمنية؟ ولماذا قبل أشهر قليلة فقط قامت الألوية الثلاثة بالإنسلاخ ‏عن الحشد الشيعي، وانضمت الى إمرة القائد العام للقوات المسلحة؟ ولماذا ما تزال تحتفظ ‏بتسمية حشد المرجعية ان كانت الألوية قد انضمت الى الجيش فعلا؟
ثالثا. خطباء المعاجيز والأساطير
هؤلاء أقل خطورة من سابقيهم فيما يتعلق بالأمن الوطني والإنسجام الجمعي وإثارة الفتنة الطائفية، ‏لكن خطورتهم تنحصر في الجانب الثقافي والإجتماعي، فمنهم من أعتبر العبقري آنشتين قد تشيع، ‏ومنهم من إعتبر الملكة إليزابيث من أهل البيت، ومنهم من اعتبر ان علي بن ابي طالب يشجع على ‏لعب كرة القدم، ومنهم من اعتبر المهدي يسكن في جزيرة في المحيط، ولا أفهم ما الغرض من هذا؟ ‏أمر لا يمكن تفسيره إلا بعقدة النقص، سواء تشيع آنشتين ام لم يتشيع فما تأثيره على الإسلام؟

أين المشكلة؟
الحقيقة ان المشكلة تكمن في جانبين:‏
‏ اولا: في موقف الحكومة العراقية، حيث يفترض ان تطبق تهمة الإرهاب/4 على مثيري الفتنة الطائفية ‏والمحرضين على القتل، ومن ليس لهم ولاء وطني، لأن القانون ينص على هذا وليس نحن.‏
ثانيا: مرجعية النجف. لأنه ليس من المعقول ان تسكت المرجعية على كل هذا اللغو الذي يتفوه به خطباء ‏المنبر الحسني دون ان تعالج الموضوع بإعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المذهب كما تزعم، ‏والخطباء يسيئون الى المذهب بكل وقاحة وجرأة، ولا أحد قادر على ردعهم، ولجم أفواههم الكريهة، لابد ‏ان تضع المرجعية ضوابطا لخطباء المنبر الحسيني ويلتزموا بها، وخلاف ذلك، تكون المرجعية نفسها ‏جزءا من المؤامرة على المذهب، ولا يوجد تفسير آخر.‏
أخيرا: هل صار الفكر الشيعي عاقرا يا مرجعية لا تلقحه المعارف والعلوم والمنطق السليم؟

علي الكاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.