اثار الانسحاب الامريكي من سوريا والموقف العراقي

اثار الانسحاب الامريكي من سوريا والموقف العراقي
ادهم ابراهيم

فجأة ومن دون سابق انذار قرر الرئيس الامريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا تحت ذريعة هزيمة داعش وعدم وجود مبرر لبقاء قواته فترة اطول . اننا لانعرف بالضبط الدوافع الحقيقية للرئيس الامريكي لسحب قوات بلاده من سوريا , والتي ادت الى استقالة وزير دفاعه ماتيس احتجاجا على هذا القرار في حين ايده وزير الخارجية مايك بومبيو , كما رحب به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

الكل يعلم ان جيوب وذيول داعش وقياداته مازالت تصول وتجول
في سوريا والعراق , وان خطر عودته مازالت تهدد الشعبين السوري والعراقي
ولذلك فان انسحاب القوات الامريكية من سوريا سيرتب مخاطر كبيرة على ارض الواقع

لعل اول المتضررين من الانسحاب الامريكي المفاجئ هي قوات سوريا الديموقراطية ( قسد) التي بذلت جهودا في التصدي لداعش على الارض السورية من خلال تعاونها اللامحدود مع القوات الامريكية , وكانوا يمنون النفس في الحصول على حكم ذاتي للمناطق الكردية في سوريا بمساعدة الولايات المتحدة
فوقعوا في نفس خطأ القيادة الكردية في العراق ومع نفس الحليف الامريكي

وفي وقت لاحق اعلنت قوات سوريا الديموقراطية التي تظم الكرد في معظمها انها لاتستطيع الاحتفاظ بمئات الاسرى والمسجونين من العناصر المتطرفة لديها . وقد تطلق سراحهم . وهذا يمثل خطرا بالغا حيث سينتشرون في الاراضي السورية والعراقية ليعيدوا تنظيمهم ويعاودوا هجماتهم على المدن والقرى الامنة مرة اخرى . وبذلك سنعود الى المربع الاول والتحشيد لطردهم . . كما سيذهب قسم منهم الى اوروبا . مما سيرتب عليهم اعباء امنية اضافية
اصبحت القوات الفرنسية والبريطانية المتواجدة في سوريا في وضع حرج ، جراء قرار الانسحاب الامريكي , وهي قد ارسلت اساسا بناء على طلب الامريكان انفسهم للمساهمة في طرد داعش من الاراضي السورية ولمساعدة الولايات المتحدة في مهماتها العسكرية هناك

يقول ترامب في احدى تغريداته وهو يدافع عن قراره بسحب القوات الامريكية , انه ليس من مصلحة امريكا الدفاع عن الاخرين والتضحية بالجنود الامريكان , ومن دون مقابل . . وفي هذا الصدد فهو يتماها مع مطالبة النظام في دمشق وكذلك الروس والايرانيين في خروج القوات الامريكية من الارض السورية . وهم يعلمون او لايعلمون ان تعقيدات جديدة سوف تستجد عند التماس مع القوات التركية التي ستتواجد على الارض السورية , او التصدي للدواعش مرة اخرى . بعدما استكانوا لانتصاراتهم على المعارضة في اغلب المناطق السورية ويعدون العدة لتصفية كل الجيوب واعادة الاستقرار للظام

و في المقابل سيكون الاتراك من اكبر المستفيدين من انسحاب القوات
الامريكية ، خصوصا بعد قيام الرئيس الامريكي بالتنسيق معهم بهذا الصدد . كما ان الانسحاب الامريكي قد جاء مباشرة بعد التهديد التركي باجتياح مناطق
شرق الفرات والقضاء على الارهاب الكردي على حد قول الرئيس التركي , وان هناك تنسيقا امريكيا تركيا بمستوى عال في التحرك داخل الاراضي السورية تحت ذريعة مكافحة الارهاب
ان اي هجوم تركي على شرقي الفرات سيؤدي بالضرورة الى هجرة الاف السوريين وخصوصا الكرد منهم الى العراق مما سيرتب اعباء اضافية امنية واقتصادية على الحكومة العراقية وحكومة الاقليم

اما الموقف العراقي تجاه الانسحاب الامريكي من سوريا فسيشوبه التخبط والانفعال . حيث سيعرض على البرلمان مشروع قانون لانهاء التواجد الامريكي في العراق وفي هذا الوقت البالغ التعقيد .، خصوصا وان العراق يعتبر من المناطق الرخوة امنيا . وان هناك كثير من العناصر المتطرفة على الحدود العراقية السورية . والكل يعلم ان العصابات الارهابية كانت تاتي على الدوام من هذه المنطقة الخطرة والستراتيجية

اذا ماحاولت السلطات العراقية محاباة النظام الايراني خصوصا بعد العقوبات المفروضة عليها , والاصرار على اخراج القوات الامريكية . فان الامريكان قد ينسحبون من العراق ايضا. وفي هذه الحالة سيعود الخطر الداعشي على المدن العراقية وبشدة هذه المرة . اذ ربما سيقول الرئيس الامريكي لماذا ندافع على العراق وهو واقع في احضان الايرانيين . او لماذا نضحي بالجنود الامريكان من اجل العراق دون مقابل . وهذا ماقاله بالضبط عند انسحابه من سوريا . . وعندئذ هل سينجو العراق من العقوبات اسوة بايران . وهل يستطيع العراق البقاء يوما واحدا دون دعم الولايات المتحدة له على كل الاصعدة . . واذا نشر العراق قوات داخل الاراضي السورية كما هو متوقع , فهل سيضمن عدم التماس مع القوات التركية , اضافة الى خطر داعش ، وشبح الحرب الاهلية الذي بدأ يلوح في الافق , والازمات الاقتصادية المتوقعة , وتذمر الشعب المتزايد من الحكومة ونقمته على احزابها . فهل حسب السياسيون او الحكومة هذه الحسابات , ام ان تحزباتهم ومصالحهم الضيقة قد حجبت عنهم رؤية المصالح الوطنية العراقية او مصالح الشعب العراقي المغلوب على امره
ان رئيس الوزراء العراقي المحبط حاليا من تنازع الاحزاب والكتل السياسية على الوزارات والمناصب الحكومية الاخرى , سيكون في وضع حرج اذا ما انساق وراء الدعوات المشبوهة لبعض السياسيين والكتل لجر العراق في تحالفات قد تؤدي الى حرب اقليمية جديدة لاناقة له فيها ولا جمل . او هو فعلا جزء من المنظومة السياسية التي ستقود العراق نحو الهاوية لاسمح الله
ادهم ابراهيم

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.