إنهم اعداء الحياة والفن

انهم اعداء الحياة والفن
ادهم ابراهيم

عندما اعيد افتتاح مهرجان بابل
لاول مرة بعد الغزو الامريكي للعراق ، اعتصم المئات من رجال الدين وطلبة المعاهد الدينية أمام بوابة مدينة بابل الأثرية، رفضاً لـمهرجان بابل الدولي تحت ذريعة حرمة  الأغاني التي يشهدها المهرجان ، وانبرى رجال الدين يهاجمون المهرجان ، ودعوا لاقامة الصلاة قرب المسرح البابلي، الذي ستقام عليه فعاليات المهرجان .
وعلق احد ابناء المدينة التاريخية على ذلك قائلا  “صدق او لا تصدق لم يخرج هؤلاء من اجل المطالبة بحقوقهم المنهوبة منذ 18 سنة ولم يخرجوا من اجل كل الشهداء الذين سقطوا مطالبين باستعادة البلد بل خرجوا من اجل إيقاف مهرجان غنائي ترفيهي .

وعندما اقيم حفل لمحمد رمضان المصري في بغداد احتج عدد من الاشخاص بإقامة الصلاة قرب مكان الحفل . وبغض النظر عن مستوى اداءه ، سواء كان  هابطا ام فنيا ، فانه اتخذ ذريعة للهجوم على الحفلات الغنائية والموسيقية بصورة عامة .

وما زالت الاحتجاجات في بغداد قائمة على كل الحفلات ورفعوا لافتات كتب عليها :”نرفض ونستنكر إقامة حفلات الفساد  التي تمس مشاعر الناس وتخدش حياءهم”.

وهكذا نرى الاعتراضات تتكرر على المهرجانات الفنية بدعاوى دينية . ففي نيسان/أبريل الماضي ، أقام عدد من الأشخاص صلاة جماعية في مكان رقص فيه شابان بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، على اعتبار فعل الرقص في مكان عام يمثل “إساءة للإسلام” .

ان الاحتجاجات على الحفلات الغنائية اخذت تثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض .
وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة حرب كلامية، وقليلا مانجد متفهما او منصفا لهذه الحفلات او الاعتراضات المفتعلة .

ان العيش مع الفقر وانعدام الصحة والتعليم والبطالة والامية وانتشار المخدرات لاتلقى مثل هذه الاحتجاجات .
بل هي دعوات لتقييد الحريات المدنية عن طريق الترهيب وممارسة الوصاية الفكرية وفرض الآراء والمعتقدات على الآخرين ، وتحويلها إلى قواعد إلزامية ، وبالتالي مصادرة الحريات والحقوق المشْروعة في الاختيار والقبول اوالرَّفض .

ان الدفاع عن الحرية الفكرية والدينية ، وحرية التعبير يجب ان يشمل المهرجانات الثقافية والترفيهية لانها تشيع التفائل والفرح . ومن حق المواطن التمتع بالحياة بالكيفية التي يراها مناسبة ، وليس من حق احد تقييد حريته  بناء على اعتقاداته الخاصة التي هي بالاساس محل خلاف فقهي ومدني وثقافي .

والأمر لايتعلق بالحرص على الدين او الاخلاق العامة كما يتم تصويره واظهاره ، بل هي دعوة للاستبداد والتدجين المتعمد ، لفرض الرأي ومصادرة الرأي الآخر ومنطق العيش السليم .

ان التطرف الديني من اي جهة كانت يؤدي الى الارهاب والانحراف عن كل معايير العدالة والعقلانية، وله الأثر الكبير في تشويه صورة الإسلام أمام العالم .
انها محاولات لنشر الفكر الداعشي الاسود تحت مسميات اسلامية او مقدسات وهمية . والاسلام برئ من هذه التوجهات التي اساءت اليه بدعاوى الحرص والتشدد .

إن الآداب والفنون والموسيقى هي خلق مستمر للفرد والمجتمع ، وقوة دافعة الى التقدم والحضارة التي تعتمد على الحركة المستمرة والتغيير الدائم ، على عكس الركود الذي يمثل الموت والفناء . كما إن الثقافة والفنون على اختلاف انواعها تمثل ثروة كبيرة تعزز الوجود الانساني وتبني المستقبل .
أن شعباً بلا ثقافة او فن لا يمكن أن يكون له وجود بين أمم العالم التي تتنفس الحياة .
واغلب شعوب العالم تعد الفن والموسيقى من أكثر طرق التعبير شيوعًا في حياة الانسان . وتمثل نشاطًا خلاقا ممتعًا في حد ذاتها .
وليس من حق أيا كان أن يفرض وصايته على المواطن، أو يصادر حقه في الفرح والحياة .

ان الناس بحاجة فعلا إلى الترفيه  بحفلات ومهرجانات موسيقية وثقافية ، بدلا من اشاعة العنف والمخدرات والخرافات ..
ومن لايعجبه حفلا او مناسبة ثقافية او فنية فبامكانه الامتناع عن الحضور لا ان يفرض رأيه على الآخرين تحت اي ذريعة كانت .
وهنا لابد من التذكير بان الثقافة والفن بحاجة الى الحرية للتعبير عن المشاعر المكبوتة ، وتعد من اهم الوسائل القادرة على توحيد الناس على اختلاف معتقداتهم ، وتشيع جوا من الحب والسلام والتآخي بين افراد المجتمع .
ادهم ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.