أي شيء بالعيد أهدي إليكي يا ملاكي


أغنية رائعة أعشقها ،،والكثير منا يستذكرها ويذكر المطرب العراقي  الكبير الراحل ناظم الغزالي رحمه الله  ،هذه الأغنية وغيرها من الأغنيات القديمة ذات المعاني الكبيرة ،والتي كنا نسمعها عبر أثير إذاعة  العاصمة الأردنية عمان ،حاضنة الشعوب والجنسيات التي تقدر قيمة هذه المدينة العتيقة الحديثة المغرقة في القدم ، كانت الإذاعة تحرص صباح كل عيد على بث برامج تهاني العيد وأغاني العيد ،ومن ضمنها أغنية أي شيء بالعيد أهدي إليكي يا ملاكي  ،وهي أغنية متميزة يحبها الجميع ،ومنهم  كان والدي رحمه الله الذي أفتقد حنانه المتميز وكلماته الساحرة لي سحر سحر يا سحر منك بغار القمر ،كان يرددها هو أيضا رحمه الله على مسمعي متغزلاً ،سواءبي أو  بأمي أو أمه وأخواته  وغيرهن من النساء القريبات له ،فهو حنون جدا وكريم  وبار ولا ينسى أحدا يوم العيد من العيدية والهدية ، وكان يحرص على إيصال العيدية والهدايا الخاصة  للأرحام من النساء في العائلة  حتى عماته وخالاته وبناتهن ما زال مشهد العيد حينها أمامي وأنا أسمع هذه الأغنية الساحرة المعبرة عن أسمى معاني الحب وأروع صور الحرص على من نحب  ،كنت أطير من الفرح كبيرة أم صغيره حين أسمعها كنت أشعر أنه يغني لي ،فأحلق مثل فراشة  فوق السهول والروابي الخضراء في القدس والعيزية وبيسان وبساتين جنين وعمان ومادبا ،في أجواء خاصة مليئة  بالسعادة والبهجة.
 واذكر في يوم من ايام  عيد الاضحى الماضية  قبل سنوات ،،و كنت حينها يافعة رشيقة غير متصنعة ،عفوية حالمة في سن المراهقة بالتحديد ،إستاذنت أمي وابي بأن أذهب مع أخوتي إلى متنزه اللويبدة في وسط عمان الشرقية ،فلم تكن الحدائق منتشرة مثل هذه الأيام  ،فسمحوا لنا وللوصول إلى ذاك المكان يجب أن نستقل سيارة أجرة ،فلم يكن لوالدي حينها  سيارة،ولم يكن إزدحام ،وعمران مثل اليوم ، ولم تكن توجد حافلات سريعة  لنقل الركاب بين مناطق عمان وجبالها السبع، ،وفعلاً توجهنا إلى المتنزه بجبل اللوبيده ،والجميع بالاردن يعرف أجواء المنطقة الجميلة وطبيعتها الخلابة ومتنزها ،والمرافق الثقافية فيها ، وكان الوقت صباحا وسائق  لسيارة يسمع الإذاعة وسمعنا وقتها هذه الأغنية “أي شيء بالعيد أهديكي يا ملاكي” ،وكانت الإذاعة تتعمد   تكرار هذا المقطع ،،”سمراء من قوم عيسى” والسائق ينظر بالمرأة ويتمعن النظر في ملامح وجهي التي توشحت بالفرح والإبتسام  مع هذه الاغنية وانتبهت أنه ينظر إلى تفاعلي معها فخجلت وأحمرت وجنتاي وأدرت وجهي نحو النافذة ،كثيرة هي المقاطع منها  ذات معني جميل   يبعث البهجة والفرح  في النفس وخاصة لأنثى حالمة مثلي ،، ووصلنا وأمضينا يوم العيد نلعب ونلهو بالمراجيح وسي سو وغيرها من الألعاب استذكر تلك الايام ،وأقارن بينها وبين  العيد هذه الايام ،وأستذكر والدي رحمه الله وحرصه على شراء هدية العيد لي  ولأخوتي، وكنت أنا بين أربعة ذكور وأختي الكبرى كانت قد تزوجت وغادرت المنزل ،كنت أحلم بالفرح الدائم  بالعيد كما يحلم أولادي هذه الايام  بأن أكون معهم صباح كل عيد وقد حرموا مني بسبب الغربة والبعد ،وأستذكر هديتي الفضلى الدمية ،لم تكن باربي ولا نانسي ولا غيرها كانت دمية إنجليزية ترتدي قبعة وملابس كشافة ،ما زلت أذكرها ،دمية خاصة تعكس شخصيتي المرحة وإقبالي على الحياة والعمل التطوعي والنشاط المنقطع النظير شخصية الكشافة تعكس صفاء النفس وحب الخير ومساعدة الجميع في كافة الظروف والأحوال ،وفعلا كانت هدية العيد من أبي كبيرة وعظيمة وذات معنى ،وكنت أتمنى أن أجد مثل هذه الهدايا هذه الايام فإما باهظة الثمن أو أنها دمى لأدوات دمار شامل مثل دمية المرأة القطة أو دمية المرأة الحديدية أو الآلية ،،اين ذهبت القيم والمعاني ذات التأثير على مستقبل الفرد ،وأين الجيل الجديد من جيل الآباء الذين علمونا كيف يكون للعيد معنى كبير وكيف يكون العيد وهداياها أكبر تعبير عن الحب والتآلف والتسامح ،،وما زالت أذني تطرب لأغنية أي شيء بالعيد أهديكي با ملاكي ،ما أجمل العيد بين الأهل والأحبة وما أروع العيد باللقاء والإجتماع مع العائلة بعيدا عن أجواء الإغتراب والفرقة والفتنة والفساد ،،
وكل عام وأنتم بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.