أيران —- في النادي النووي للكبار

بقلم: عبد الجبار نوري

كان يوم الثلاثاء 14 تموز 2015 يوم النصر الأيراني على دول الستة 5+ 1 الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لذا خرجت الصحف الأيرانية بمانشيستات عريضة معركتنا بين { محور االسلام – والشيطان الأكبر } والذين يكيلون بمكيالين حين يعلمون علم اليقين أن أسرائيل تمتلك 200 رأس نووي وجاهزة للأطلاق وجعلت المنطقة تعيش على فوهة بركان منذ أكثر من نصف قرن ، وبأستعمالها سياسة لي الأذرع والضرب تحت الحزام مع دول المنطقة ، حقاً كان يوم عرسٍ وكرنفالٍ أيراني عندما شاهدوا أبتسامة وزير خارجية أيران ” محمد جواد ظريف ” وهو يلوح بيده مبشرا الشعب الأيراني بانتصار كلمتهم وأنتزاع حقوقهم عندها خرج الطهرانيون للأحتفال بشوارع العاصمة يطلقون أبواق السيارات رافعين شارات النصر أحتفالاً بالأتفاق الذي سينهي سنوات العقوبات والعزلة والعذاب ، وخرج محمد جواد ظريف يقول للصحفيين قبل دخوله قاعة المفاوضات في فينا : أنّ الأتفاق ممكن في حال تخلي الطرف الآخر من مطالبه المفرطة ، وعليه أنْ يتقبل الحقائق ، وأنْ يعترف بحقوق الشعب الأيراني ، لاسيما بخصوص رفع العقوبات .
وتمّ توقيع الأتفاق النووي مع أيران بمفاوضات وصفها المراقبون بأنّها ” مفاوضات العصر ” واجهت أيران العالم بالدبلوماسية المذهلة وبشهادة أوباما بتعقيبه : { أننا أمام مفاوضاً نداً ذكياً جداً } وهي دلالات واضحة على أنّ المفاوض الأيراني كان يمتلك حنكة لا مثيل لها على الأطلاق ، وأيران المحاربة دولياً والمعزولة والمعاقبة بحربٍ أقتصادية وأعلامية وأمنية أستطاعت من خلال فريقها المفاوض أنْ تنتزع حقها من فم التنين ، وهذا ما تفتقده الأنظمة العربية الخائبة ، وساستنا في العراق والذين تعودوا الأنبطاح والذل والهوان { وهل يغيب عنا المفاوض العراقي في خيمة صفوان 1991 عندما باع السيادة العراقية للأمريكي المتغطرس وشرعن الغزو الأجنبي لتربة العراق ، وهل ننسى المفاوض العراقي مع دويلة الكويت عام 2012 وكيف تنازل الوفد المفاوض عن جزء مهم من خور عبدالله و22 بئر نفطي مشترك ضمن المنطقة } ، ولا ننسى المفاوض العراقي الذي يمثل أرفع مستويات حكومة الصدفة والمقبولية في تبادل سجناء عراقيين مذنبين بجنح لا تتعدى التهريب أو تجاوز الحدود مع أعتى الأرهابيين القتلة والمدانين بحكم الأعدام ، فشتان بين المفاوضين : الأيراني فاوض من أجل وطنه بينما المفاوض العراقي فاوض من أجل الكرسي ورشا ملايين دولارات من السحت الحرام مقابل بيع وطنه وشرفه وتأريخه.
فالدبلوماسية الأيرانية دخلت هذا المعترك منذ 12 سنة وخاصة ال 21 شهراً الأخيرة في حراك مكوكي وأجتماعات مستمرة وبخطابٍ سياسي موجه للغرب وأمريكا بأنها لا تأمل الحصول على السلاح النووي بل الذرة من أجل السلام فأستخدمت الحوار مقدمة في الواجهة طموحاتها النووية كورقة لكسر الحصار الأقتصادي عن أيران ، فأظهرت صبراً وصموداً مؤطراً بالقوّة .
بعض بنود الأتفاق
1-تخصيب اليورانيم بنسبة 5 % وهي النسبة الكافية لأيران للأغراض السلمية .
2- رفع العقوبات الأقتصادية والمالية والمصرفية المفروضة على أيران فوراً لمجرد توقيع الأتفاق .
3-وأنّ المنشئات النووية الأيرانية ستواصل العمل بمقتضى الأتفاق الدولي مع الدول الكبرى .
4- تفتيش لكل المواقع النووية الأيرانية من قبل الأمم المتحدة .
5- يجيز الأتفاق التحقيق في النشاطات النووية السابقة لأيران .
6- ويسمح الأتفاق بأعادة فرض العقوبات خلال 65 يوماً إذا لم تلتزم أيران بالأتفاق .
7- العقوبات المتعلقة بتسليح أيران بالصواريخ لن ترفع ألا بعد 8 سنوات من توقيع هذا الأتفاق .
نكهة النصر وأبتسامة ظريف / كان يوماً تأريخياً مفصلياً في حياة الشعب الأيراني كيف لا وأن الأتفاق فك حبل الخناق حول عنق الشعب الأيراني ، بتحرره الأقتصادي وأنفتاحه على العالم مرة ثانية ، ولي ذراع الغرب المتغطرس ، وأعتراف دولي بشكلٍ رسمي بأضافة دولة جديدة { للنادي النووي } ، وكان تجسيداً للدهاء الأيراني أمام سطوة الغرب ونواياها الخبيثة ، حصلت أيران على حق التخصيب ، وحق الأحتفاظ بستة ألاف جهاز طرد مركزي ، الحق في حماية المنشئات النووية ، أزالة العقوبات الدولية ، الأفراج عن ملبارات الدولارات الأيرانية المجمدة ، والأتفاق النووي بداية لأستقرار المنطقة وتكريس السلام العالمي ، وقد يكون الأتفاق النووي من جعل أيران دولة نووية وهو حلم حققه الدهاء والجهد والصبر والمطاولة والحنكة الأيرانية وأخلاص المفاوض لوطنه أيران —- والذي يلفت الأنتباه أنّ العدو الأسرائيلي لم يتمكن من حبس ما بداخله من أحباط ومرارة لذا وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأتفاق ب { بالخطأ التأريخي } ووصفتها مملكة الكراهية السعودية بتصريح سفارتها من واشنطن { بأنّها صدمة وحدث خطير } .
وحسب قناعتي الشخصية أن أيران قد ربحت الصفقة وذلك من خلال :
1-أعتراف العالم بأيران كرقم صعب وند قوي لا يمكن تجاهله . 2- أنتهاء الأزمة القائمة بين الغرب وأمريكا من جهة وأيران من جهة أخرى والتي كانت تهدد السلم العالمي برمته. 3- حصلت أيران على حقها في الأستعمالات السلمية للطاقة النووية . 4- أستعادت أموالها المليارية المجمدة .5- حقها في تصنيع الأسلحة . 6- ستحصل على مقاعد في جميمع الكليات والجامعات في العالم لطلبتها . 7- أصبحت أيران دولة معنية ومشاركة في السلم العالمي . 8- ومن خلال صبرها وصمودها وثباتها وعدم أنحنائها وقوتها العسكرية وصواريخها البعيدة المدى – ايرانية الصنع – حسبت لها أسرائيل ألف حساب ولم تتمكن من ضرب المفاعلات النووية الأيرانية كما فعلت في ضرب المفاعلات العراقية ، وقلبت الطاولة على السعودية بكسب ود الرأي العام العالمي ، وأنفتاحها تجاريا وعسكريا على دول العالم وخصوصاً أصدقائها —–
في 17 تموز 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.