أمريكا وحربُ الإبتزاز

رحيم الخالدي
تدور اليوم أحداث الهبت المواقع العالمية، وجعلتها حديث الساعة، وتحليّل الأخبار يمينا وشمالا، وتعطي رأياً يتغير حسب التصريحات، التي تخرجها الإدارة الأمريكية على لسان ترامب، وهي بين مؤيد ومعارض!
صرح ترامب ومن على منبرهِ الاعلامي متهماً أحد القادة الأمريكان بأنه يسير عكس إتجاه المسار، الذي إختطهُ الرئيس الأمريكي، بأنه مع إيران ويعارض برنامج سياساته .
إستقدام القطع الحربية للخليج ليس أمراً عاديا، لانه يكلف وزارة الدفاع أموالاً طائلة، لكن من الواضح أنه لتخويف إيران وجعلها تحت المطرقة، التي طالما ضرب بها رأس قادة دول الخليج وإبتزهم مالياً، وقد نال ما كان يخطط اليه قبل توليه المسؤولية.
الرد الإيراني كان خارج الحسابات، ولم يكن بحسبان الساسة الأمريكان الذين يؤيدون ترامب، فإيران مستعدة للرد على أيَّ تعرض عسكري يطال كيانها، وهي التي إستطاعت تطوير آلتها العسكرية طوال السنين المنصرمة .
الأحداث متسارعة في الأيام الماضية، بعد الإستعراض الترامبي الذي جعل إيران في حالة الإنذار، دفعها لإستعراض أسلحتها، وهي التي هددت بغلق المضيق، الذي يغذي العالم بالنفط الخليجي، والوقوف ضد كل من يقف حائلاً دون تصديره، خاصة وأن القرار أمريكي أحادي الجانب، ولا يلزم الدول بعدم شراء النفط الإيراني، مع إمتناع بعض الدول من شرائه، لأنها هددت بعقوبات لمن يشتريه، وهذا خارج سياقات الأمم المتحدة .
بعد أن إتّضَحَتْ الصورة، وإنكشف الأسلوب المخادع للسياسة المتبعة من دهاقنة السياسة ومنظريها، وأن الجعجعة التي جلبت الأساطيل الحربية للخليج، وإستعراض القوة ليس سوى طريقة جديدة لإخضاع دول المنطقة للدفع لقاء الحماية، والرسالة التي أراد الرئيس الأمريكي إيصالها للجانب الإيراني، بعد معرفته بالجهوزية للصدام، بفتح قناة للمباحثات التي من شأنها تذليل التصعيد العسكري، وترك رقم الهاتف الذي ينتظر الجانب الإيراني إستعماله!
هنا أثبت الرئيس الأمريكي بعد إستعراض العضلات، أنه لا يمكن أن يُنقذ ميزانيته المتهالكة، التي تم تعبئتها من العائلة السعودية ولمرتين، وهذا ليس خافياً بل أخرجته القنوات الفضائية، وكيف إستطاع إخضاع الملك سلمان وجعله يدفع وهو صاغراً، والطريقة الإستهزائية التي أظهرت السعودية أضعف مما يتصوره كثير من الذين يعتبرونها قوة عسكرية لا يمكن قهرها
إيران من جانبها فضلت المواجهة على الخضوع، ولا يمكن إستدراجها للفخ الذي نصبه ترامب، وحرب الإبتزاز لم تنفع سابقاً، فكيف ستنجح اليوم؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.