أمريكا قلقة من هزيمة أدواتها

أمريكا قلقة من هزيمة أدواتها
علي جابر الفتلاوي
أمريكا دولة عدوانية غاصبة لحقوق الشعوب وسارقة لثرواتها، وأمريكا حريصة أن تعيش إسرائيل بأمان بعيدة عن التهديدات، وأكثر ما تخشاه أمريكا على إسرائيل هو المقاومة، لذا خلقت أمريكا بالتعاون مع بعض الحكّام الأعراب ملوكا أو أمراء ورؤساء، منظمات إرهابية تحت مسميات عديدة، حسب الدولة الداعمة ماليا كالسعودية أو الأمارات أو قطر وغيرها من الدول الأخرى، فلكل دولة منظماتها الارهابية حسب الدعم المقدم، وطبعا في خط قطر تعمل تركيا فكلاهما يدعمان منظمات إرهابية معينة، وهي التابعة فكريا لجماعة الإخوان، ولا اختلاف بين منظمات الارهاب التابعة لهذا الخط أو ذاك، فكلا الخطين في خدمة أمريكا وإسرائيل، والجميع يؤمنون بتكفير الآخرين، رغم ما يحصل من صراع بين الخطين أحيانا، فالصراع ليس فكريا بل صراع مصالح ونفوذ وتسابق لخدمة السيد الأمريكي والصهيوني، والضحية في كل هذا اللعب هي الشعوب المغلوبة على أمرها، خاصة الشعب الفلسطيني المظلوم من الأقربين أولا وهم الحكّام الأعراب. واجب المنظمات الارهابية هو خدمة المشاريع الامريكية والصهيونية، خاصة فيما يتعلق بالمقاومة، وكخطوة أولى لتحقيق هذا الهدف حسب الحسابات الامريكية الصهيونية، تقسيم العراق وسوريا قاعدتا المقاومة القريبتان من إسرائيل، إضافة إلى تدمير لبنان وانهاكه بعد سوريا كخطوة للانقضاض على حزب الله في لبنان، هذه هي المشاريع الامريكية المراد تحقيقها من المنظمات الارهابية، الهدف تمزيق سوريا والعراق ولبنان وإنهاء المقاومة كي تعيش إسرائيل بأمان، لهذا السبب لا تريد أمريكا إنهاء الارهاب في سوريا والعراق خاصة، لأنّ إنهاء الارهاب في البلدين معناه موت المشاريع الامريكية التي تريد توظيفها لخدمة إسرائيل.
يسير مع أمريكا في خط العدوان وتوظيف منظمات الارهاب لتحقيق المشاريع الامريكية الصهيونية بريطانيا وفرنسا، تعد بريطانيا الشيطان الأخرس الذي يعمل بصمت لصالح الصهيونية، كذلك فرنسا التابع الذليل للماسونية الدولية، ومعهم جلّ الحكّام الأعراب فهم موظفون لخدمة المشاريع الامريكية، خاصة حكام الخليج والملوك الثلاثة المحسوبين على العرب وجميع هؤلاء لاينتسبون للعرب إلا بالإسم لأن العربي صاحب غيرة ونخوة وينتصر للمظلوم ويموت من أجل مقدساته وشرفه، لكن هؤلاء الحكام عبيد لأمريكا والصهيونية، وقد تكشفت أوراقهم وأخذوا ينفّذون المشاريع الأمريكية من دون خجل أو حياء.
عندما أعلن ترامب الصهيوني القدس عاصمة لإسرائيل، ماذا فعل الحكّام العرب؟ المزيد من أعطاء المال إلى ترامب، المزيد من التقرب إلى إسرائيل، بل تحولت علاقاتهم من السّر إلى العلن، السعودية وجوقتها الخليجية تبادل زيارات مع إسرائيل، وتصريحات علنية لمسؤولين صهاينة عن علاقاتهم مع السعودية والامارات وبقية دول الخليج، الأردن عودة السفير الاسرائيلي إلى عمّان بعد غياب دام أشهرا بسبب مقتل أردنيين عل يد حارس السفارة الاسرائيلية في الاردن. ومصر صفقات تجارية لشراء الغاز من إسرائيل، والتفاف على منظمة حماس لإنها تعلن التزامها خط المقاومة ضد إسرائيل، وهكذا بقية الحكّام الأعراب، تحولت جهودهم وأموال شعوبهم لمزيد من الدعم للارهاب المتنوع العناوين في سوريا والعراق، ومزيد من العدوان على شعب اليمن، ومزيد من التنكيل لشعب البحرين والتدمير المستمر في ليبيا، كل ذلك يجري من أجل أن ترضى أمريكا عن الحكام العرب، حتى يبقوا سنين أخرى في الحكم، ليس هذا فحسب بل بدأ الحكّام الأعراب يصرّحون علنا ومن دون حياء من شعوبهم للقضاء على المقاومة التي تقف بوجه إسرائيل، خاصة حزب الله في لبنان، ووقفوا جميعا لحرف مفهوم المقاومة ضد إسرائيل، فحولوها إلى محاربة إيران لأنها داعمة للإرهاب، ويعنون بالإرهاب المقاومة ضد إسرائيل، لذا فكل الشعب الفلسطيني المطالب بحقوقه المشروعة إرهابي، وتسويق الإعلام المأجور على أن العدو هو إيران وليس إسرائيل فالارهاب التكفيري في سوريا والعراق وليبيا ومناطق أخرى أداة امريكية لتحقيق مشاريعها في المنطقة لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل.
منظمات الارهاب أدوات امريكية، وعلى دول الخليج دعم هذه المنظمات ماليا لاستمرار جرائمها في القتل وتمزيق وحدة سوريا والعراق، ليس مهمة السعودية وجوقتها الخليجية دفع المال فقط، بل تصنيع الارهاب في دهاليز الوهابية السوداء لإعطاء الفتاوى باسم الاسلام للمنظمات التكفيرية كي تستمر في (جهادها) الزائف لقتل المسلم الآخر، والتعايش بسلام مع الصهاينة، وأثبت الواقع هذا الأمر، فهي ليست تصورات إنما هي حقائق كُشِفت، والجميع سمع بجرحى منظمات التكفير في سوريا، وهم ينقلون إلى المستشفيات الاسرائيلية للمعالجة، منظمات الإرهاب مصنعة كأدوات لخدمة المشاريع الأمريكية والصهيونية، وشاهدنا كيف تحمي أمريكا هؤلاء الارهابيين في العراق وسوريا؟ تنقلهم بطائراتها من هذه المنطقة أو تلك حسب الحاجة، وتقتل هذا أو ذاك بعد انتفاء الحاجة، والسؤال أين ابو بكر البغدادي زعيم داعش الآن بعد هروبه من الموصل؟ إنه تحت الحماية الأمريكية.
تريد أمريكا وإسرائيل وأدواتهما من الحكّام الأعراب القضاء على المقاومة لأنها تهديد لإسرائيل، تريد تحويل اتجاه العنف والإرهاب نحو إيران لأنها تدعم المقاومة ضد إسرائيل، أمريكا وأدواتها تريد تغيير مفهوم الارهاب، فكل من يقاوم إسرائيل هو إرهابي، لذا حزب الله في لبنان إرهابي، ومنظمة حماس ومنظمات فلسطينية أخرى إرهابية، وقد أعلنت السعودية أخيرا نقمتها على منظمة حماس على لسان وزير خارجيتها الجبير الذي يتحدث كأنه موظف عند إسرائيل، والسعودية ومعها جوقتها الخليجية هي من اتفقت مع ترامب على بيع القدس للصهاينة، واعلنت في وسائل الاعلام على لسان ولي العهد ابن نايف عن صفقة القرن، ظهر أنها صفقة لبيع فلسطين وشعب فلسطين والمقدسات والقدس إلى الصهاينة برعاية أمريكية المفهوم الجديد للارهاب عند أمريكا وحلفائها وعند أجراء أمريكا كالسعودية والامارات والبحرين ودول أخرى تحت الرعاية الأمريكية، المقاومة ضد إسرائيل هو الإرهاب، لذا فالشعب الفلسطيني كلّه إرهابي لأنه يرفض الوجود الصهيوني المغتصب لفلسطين، وإيران داعمة للإرهاب لأنها تدعم المقاومة والشعب الفلسطيني، ونرى السعودية وجوقتها متحمسة أكثر من ترامب في هذا الاتجاه السعودية منتجة التكفير وراعية الارهاب تحولت إلى شوكة بيد الصهاينة.
أمريكا قلقة من هزيمة منظمات الارهاب في العراق وسوريا، لأن الهدف من الارهاب في هاتين الدولتين هو تقسيمهما كي تقرّ عيون إسرائيل، ويقلق معها طبعا الشيطان الصامت بريطانيا، وكذلك فرنسا الموجهة من الحركة الماسونية العالمية. والماسونية حركة يهودية متطرفة ترتدي لباس المدنية، تريد القضاء على كل شعور ديني لا ينتمي لليهودية، ولها وسائلها الخاصة في ذلك، هذه الحركة اليوم هي من يوجه حكّام أمريكا وبريطانيا وفرنسا وجميع الحكّام الغربيين على الأرجح، لن يجلس على كرسي الحكم مالم توافق عليه الحركة الماسونية في تلك الدولة والصهيونية أحد إفرازات الحركة الدولية اليهودية الماسونية، كل حاكم غربي لابد أن يكون في خدمة الصهيونية العنصرية، وترامب اليوم هو خادم الصهيونية الكبير والصهاينة فرحون بوجوده، وجوقته الإنجيلية الذين تصهينوا أكثر من اليهود الصهاينة، لأن عقولهم مغلّفة بأفكار ماسونية منحرفة شوهت المسيحية الأصيلة التي تدعو للخير والمحبة، مثل ما شوّهت الوهابية الإسلام الذي يدعو الى المحبة والسلام واحترام العقائد والأديان غير الملوثة بالفكر المنحرف الذي يدعو الى القتل والدمار ومصادرة الحريات.
لقد هُزم الارهاب في العراق رغم اللعب الأمريكي لتأخير هزيمته، فازداد القلق الأمريكي، لأنها كانت تتمنى أن يبقى لسنوات طويلة حتى تتمكن من تنفيذ مشاريعها التقسيمية، وقد أكّد ذلك بعض المسؤولين الأمريكيين، وكان للحشد الشعبي المساند للجيش العراقي البطل دور مهم في هزيمة الارهاب مبكرا في العراق، فشعرت أمريكا وأدواتها من الحكام الأعراب بقلق كبير، لذلك بدأت تخطط كبديل لهزيمة أدواتها من منظمات الارهاب، لإنشاء قواعد عسكرية داخل العراق مهمتها أولا تهديد إيران الداعم القوي للمقاومة ضد إسرائيل، وثانيا لقتل روح المقاومة عند الشعب العراقي وإنهاء دور الحشد الشعبي، وهذا ما تتمناه أمريكا وأدواتها من الحكّام الأعراب، وكي تكون هذه القواعد سورَ أمان لإسرائيل، لكن ذلك بعيد المنال لأن الشعب العراقي صاحب تجربة مع الأمريكان، فهم كذّابون لا مصداقية عندهم. تريد أمريكا أن تنزل بشكل مباشر إلى الميدان في العراق وسوريا بعد هزيمة أدواتها وفشلها في تحقيق مشاريعها، لا نستبعد المزيد من الضغط على الحكومة العراقية لإنشاء قواعد عسكرية تحت مسميات عديدة، ولا نستبعد عدوان عسكري أمريكي بريطاني فرنسي على سوريا إذا تحررت الغوطة الشرقية، أو قبل تحريرها لغرض تعويق التحرير، تحت ذرائع شتى منها استخدام سوريا للغازات السامة.
ازداد القلق الأمريكي بعد هزيمة أدواتها من منظمات الإرهاب المتعددة العناوين في سوريا، إنّ تحرير الأراضي السورية من قبل الجيش السوري المدعوم من حزب الله لبنان، وأبناء المقاومة الآخرين ومنهم أبناء الشعب السوري والمدعوم أيضا من إيران وروسيا، جعل أمريكا في حالة من التخبط والهوس، وأزداد الهوس الأمريكي بعد تصميم الجيش السوري وحلفائه على تحرير غوطة دمشق التي يحتلها الإرهابيون منذ سنين، وهي مصدر تهديد للعاصمة السورية دمشق، من خلال القنابل والصواريخ التي تصل العاصمة السورية انطلاقا من الغوطة، إضافة لموقعها الستراتيجي من الناحية العسكرية والاقتصادية، لذلك عندما بدأ الجيش السوري هجومه على الغوطة جُنّت أمريكا، وحلفاؤها وعملاؤها من الحكّام، وبعد أن تيقنوا من عزيمة الجيش السوري على تحرير الغوطة، تحركت أمريكا وبريطانيا الشيطان الصامت، وفرنسا وبقية عملاء أمريكا من الحكّام الأعراب تحركوا جميعا باتجاه الامم المتحدة على أمل إيقاف إطلاق النار، لإنقاذ ما بقي من أدواتهم الارهابية الذين لا زالت أمريكا مع حلفائها وعملائها من الحكام يعوّلون عليهم في الغوطة الشرقية من أجل تحقيق الحلم الأمريكي الصهيوني، وهو تقسيم سوريا، لكن الموقف الروسي في مجلس الأمن أحبط هدفهم إذ عُدّل القرار الأممي المرقم (2401)، فاستثنى منظمات الارهاب كالنصرة وجيش الاسلام وغيرهما من الادوات الامريكية الصهيونية إذ لا هدنة معهم، ومن المضحك أن قائد جيش الاسلام محمد علوش المدعوم سعوديا يرحّب بقرار وقف إطلاق النار، ظنّا منه أنه مشمول به مع منظمته الارهابية والمنظمات الاخرى الحليفة معهم، وفي نفس الوقت يرفض خروج المدنيين من المناطق الواقعة تحت سيطرة الإرهابيين، لأنه يعرف جيدا أن وقف إطلاق النار الذي طالبت به أمريكا وحلفاؤها، والسعودية وجوقتها هو ليس من أجل المدنيين، بل من أجل عيون النصرة وجيش الاسلام وغيرهما من منظمات إرهابية، أرى تحرير الغوطة الشرقية كسر للعمود الفقري للإرهاب في سوريا، وتحرير إدلب نهاية للإرهاب والنفوذ التركي في سوريا، وتحرير التنف والركبان نهاية للوجود والنفوذ الأمريكي في سوريا.
أعلنت أمريكا وأدواتها وعملاؤها من الحكام الأعراب أن الدافع لوقف النار هو المحافظة على المدنيين، ياسلام، أين أنتم وأين أدواتكم يا شياطين الأرض من شعوركم الانساني هذا، وفي كل يوم يُقتل العشرات من المدنيين طيلة سنوات العدوان على سوريا والعراق؟ أين أنتم من المدنيين في اليمن؟ والسعودية وجوقتها في كل يوم يقتلون العشرات من المدنيين الابرياء، إما بسبب قصف طيران العدوان السعودي، أو بسبب الحصار المفروض على الشعب اليمني إذ لا غذاء ولا دواء. أين أنتم من الشعب الليبي أيها القتلة وفي كل يوم يموت عدد من المدنيين؟ أين أنتم من شعب البحرين وسلطة ملك البحرين تقتل المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي وتعتقل آخرين؟ وأين أنتم من الشعب الفلسطيني المظلوم بسبب خيانات الحكّام الأعراب، وإسرائيل في كل يوم بين قتل أو قصف أو سجن للمدنيين الفلسطينيين؟
المؤلم أن الشعوب ترى أمريكا وحلفاءها وعملاءها من الحكام يتكلمون بالأنسانية وهم بعيدون كل البعد عنها، بل هم من يخلق هذه المعاناة للمدنيين ويستخدمون المحافظة على المدنيين سلعة لصالحهم، وهم في كل يوم يقترفون عشرات الجرائم باسم المحافظة على المدنيين، ليس هذا هو المؤلم فحسب، لأن الشعوب تعرف أمريكا وحلفاءها وعملاءها وأداوتها وتعرف جرائمهم بحق المدنيين في سوريا والعراق وليبيا واليمن والبحرين ومناطق أخرى، بل المؤلم أكثر أن الأمم المتحدة التي تدعي المحافظة على المدنيين، وهي تتفرج على جرائم أمريكا في سوريا والعراق وبلدان أخرى، وتتفرج على جرائم السعودية وجوقتها في اليمن وغيرها من البلدان، وتتفرج على جرائم حكام البحرين، وغير ذلك من الجرائم بحق المدنيين، في منطقتنا العربية، ومناطق أخرى في دول العالم الثالث، كفاكم أيها الحكام أعداء الشعوب جدلا وتزويرا وتشويها للحقائق. اعلنوا أيها الحكّام الأجراء العملاء أنكم الداعمون للعدوان على البلدان المسالمة، والمعادون للشعوب، والعملاء لأمريكا والصهيونية.
القلق الامريكي الذي جاء فجأة على المدنيين، هو أكذوبة أمريكية جديدة، وعلامة نصر للشعوب المظلومة، وتعبيرعن قلق إسرائيل لفشل المشاريع الامريكية لتقسيم دول المنطقة خاصة سوريا والعراق، وقلق صهيوني كبير من تنامي قوة إيران في المنطقة أكبر داعم للمقاومة ضد إسرائيل، وخوف ورعب صهيوني من صولة جديدة لحزب الله في لبنان، لأنها ستختلف عن كل الصولات السابقة، إذ سيلتحم مع حزب الله، جبهة المقاومة الطويلة التي تمتد من لبنان وسوريا وفلسطين والعراق حتى تصل إيران، بل سيلتحق بهذه الجبهة المقاومون من مناطق أخرى، وهذا ما تتخوف منه أمريكا وإسرائيل. والنصر بإذن الله للشعب الفلسطيني وللشعوب المظلومة الأخرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.