ألمدخل : لكتاب (أسفار في أسرار الوجود):

عزيز الخزرجي

(ألسعادة و آلأستقرار) أو (آلشقاء و آلإضطراب) ؛ يرجع لطبيعة آلسّلوك ألمُعبّر عن ماهيّة آلفكر آلذي نحمله, و مصدره آلتربيّة وآلتعليم و آلتّقليد و آلأحداث و آلذّات و الأمداد الغيبيّ و الدّين آلذي تأثّرنا به .. طوعاً أو كرهاً؛ بوعي أو بجهل؛ خلال معايشتنا و تجاربنا آلأجتماعيّة وآلسّياسيّة وإنعكاسات الأحداث و ألتربية و ثقافة آلمجتمع , خصوصاً في مرحلة آلطفولة, و الفكر الذي يضمن آلإستقرار ألرّوحي لا يتحقق بآلمال و البنين والسّلطان و آلعِلم؛ فكم سياسيّ و مهندسٍ و طبيبٍ أميّ و فاسد رغم إختصاصه وعلمه!؟
فربّما يعلم أحدنا في مجال إختصاصه /ألأجتماعيّ/ألسّياسيّ/ألأقتصاديّ/ألأداريّ/ألتكنولوجي وغيرها, لكنه يجهل سبب خلقه وفلسفة وجوده و النّهج الأمثل للحياة ورضا المعشوق وأسرار المحبة التي تحقق خلافة الله فينا, لأنّ مبتغاه عرض الحياة الدّنيا لا جوهرها! و (العلم) لا يُقابلهُ (ألجّهل), بل يُقارن بمدى آلمعرفة و المحبة لأجل العدالة, فكم من “عالمٍ” جاهل أصبح ظالماً بسبب “العِلم” ألذي صار حجاباً وأرداهُ في أحضان الفساد, فأهمل أسفاره, لتعنّته و لمحدوديّة تفكيره في معرفة المعرفة .. وإرتباطها بآلوجود , مُعتقداً بأنّ “علمهُ” المحدود هو آلحقيقة!
لهذا فإن الكثير من ألعلماء يحكمون على أنفسهم بآلسّجن داخل إختصاصه, من حيث أنّ آلعلوم – كل علم لوحده – لا حدّ و لا حدود له كونيّاً, فكيف الحال لو إرتبط بباقي العلوم؟ لقد تيقّنتُ بأنّني كلّما حاولت التزود بمكنون علم حتى لوحده علمتُ بعد تبحري فيه؛ أنني لا أعلم شيئاً, و كلما حاولت التبحر أكثر زادت الحيرة بإضطراد, و آلسّبب أنّني كلّما حاولتَ فتح باب ؛ إزدادت ألمجاهيل و كثرتْ آلأبواب و آلمسالك و آلأسئلة أمامي لتزداد حيرتي أمام آلأسرار .. فكيف الحال لو أردت معرفة كل الحقيقة بربط إختصاصك مع العلوم الأخر؟
و آلإنسان من حيث ألأبعاد ألإنتربولوجيّة و آلأجتماعية و آلتكوينيّة؛ لا يزال كائن متأزّم و ناقص غير متكامل لإهماله القوى آلكامنة في قدراته ألعقلية الباطنية آلخارقة, لأسباب .. بيّنتها فلسفتنا الكونية التي أعتبرت (ختام الفلسفة) وضمّت (منهج ألأسفار لمعرفة الأسرار).
و آلكمال ألمُطلق يحصّل بمعرفة ألّنفس و تزكيته و تغذيته من منبع (آلعشق) ألذي يكشف أسرار الجّمال التي معها تتحقق السعادة وآلأستقرار, بدل التيه و الضلال الذي حلّ بآلناس و بمن يقودهم و أصحاب الجّنة يومئذ خير مستقراً و أحسن مُقيلاً.
و آلذين سعوا لتحديد تعريفٍ دقيقٍ و جامعٍ للجّمال لم يُفلحوا لكونهِ .. كآلفن .. كآلعشق .. كآلأمل .. كآلوجود .. لا تعريف علميّ ذاتيّ محدّد محضّ له؛ بل له وصفٌ عرفيّ مجازي, ولعلّ فقدانه لتعريفٍ مُحدّد يعود لبداهته و صيرورته بذات آلموصوف و بإسباب وجوده, و يعنى عدم وجود آلقبح وآلشر كأصلٍ في الوجود من حيث كون آلمعشوق لم يخلق شيئاً عبثاً أو قبيحاً أو منكراً, و لِشدّة وضوح آلجّمال و بداهته بعيون و قلوب ألعشّاق؛ باتَ من آلصّعب .. بلْ ألمستحيل تحديد تعريف جامع وغنّي له, فاتحاً بذاته سبل التحصيل إلى ما لانهاية.
لهذا فآلجَّمال أمرٌ كونيّ – طبيعيّ لا صناعيّ – يجب الحفاظ عليه من تأثيرات (آلتكنولوجيا) ألسّلبيّة التي شوّهتهُ و ضيّعتهُ, خصوصاً وقد أستُخدمت في آلحروب و آلتّجسس و آلقتل و قهر آلناس و إنعكاساتها على آلبيئة و تقليص ألغابات و كثرة إستخدام ألأسمدة الكيمياوية للأنتاج ألزراعيّ والحيواني الذي فقد نكهته و طبيعته وفائدته, ليتم تسخير ألعِلم لمنافع طبقة ظالمة سيطرت على منابع الطاقة بآلعالم!
و بعد إنهيار المعنويات و آلمنظومة الأخلاقيّة بسبب ذلك؛ عجز الناس عن الأسفار لمعرفة حقيقة آلحقّ و الجّمال؛ و إلتجؤوا لتزيين ظواهرهم بأنماط وألوان وزخرفة جلودهم لجذب إنتباه و محبة الآخرين لأشباع شهواتهم من خلال ألجّمال ألظاهري للبقاء في الأرض وتحقيق ولو قدر محدود من السّعادة والشهوة , لذلك تركوا آلجّوهر و الأسفار الكونيّة والتي بدونها فقدوا إنسانيّتهم وآدميّتهم و قلوبهم التي هي الأصل لتحقّق (الوحدة بدل الكثرة) و (السّعادة بدل الشقاء), و لتلك الأسباب؛ أعترف بوحدتي لفشليّ في آلأحتفاظ بمن كنت أصادقهم و أحبّهم حتى إنفصلت عنهم, لأنّي لم أرتدي الأقنعة كآلناس, و كنتُ أظنّ بأنّ الصّدق و آلنّقاء الذي حملته بقلبي يكفي!
رحلة المعراج الكونيّ لسيّدنا محمد (ص) مصداقٌ بارز لأسفارنا وقد حيّرتني .. فبعد لقائه (ص) بآلله تعالى في العرش وجهاً لوجه؛ تعجَّبت؛ كيف إنّهُ (ص) ترك ذلكَ الجّمال و هَبَطَ للأرض ثانيةً!؟ لو كنتُ (أنا) و (أعوذ بآلله من الأنا) ما كنتُ أعود و ما هبطتُ .. و لختمتُ أسفاريّ بآلبقاء ناظراً لجماله, خصوصاً وإنهُ جلّ وعلا لم يُكلّفنيّ بآلنّبوة و لَتخلّصت من كلّ هذا الشقاء و آلعناء و آلغربة!
بكلّ الودّ ؛ بكلّ المحبة و التواضع, أقدّم هذا آلسّفر لعلّكم تُفلحون .. آملاً التزود منه, كلٌّ حسب وسعه لمعرفة أسرار الجّمال وآلحُبّ للخلود .. لأنّهُ ؛ أبداً لن يموت ألذي أحيا قلبه بآلعشق .. إنّهُ مُؤكّدٌ بقائنا في هذا آلوجود. ألفيلسوف الكونيّ