ألأسفار الكونيّة (2) القسم الأوّل

ألأسفار الكونيّة(2): ألقسم آلأوّل
ألوادي ألثّانيّ من آلمحطات ألكونيّة – ألعشق
بعد عرضنا لسبل الوصول إلى آلمحطة الأولى في طريق ألأسفار الكونيّة السّبعة وهي (الطلب)(1) نريد آلآن ألتّمهيد لوصول ألمحطة الثانيّة و هي وادي أو محطة (العشق), فما هو آلعشق و كيف يتحقق وجوده في المخلوق للخلود إلأبديّ؟
(ألعشق): حالة تُصاحب (ألمحبّة) وتظهر أحياناً بقوة, و تخبو في أحيانٍ أُخر, لكنّ درجتها تفوق شدّة المحبّة بحسب مؤثرات الزمكانيّ وهو ما عبّر عنه الله تعالى في القرآن بـ (الحُبّ ألشّديد), ويُعتبر من أسمى وأرقى المشاعر (الآدميّة) في الوجود و تتجلّى حين يُؤْثر صاحبه على نفسه بما يُحب .. أو يكظم غيضه أمام الأذى و الجفاء و الحيف الذي يلاقيه من المقربين والناس من حوله ليَسْمو في الوجود ويرتقى مدارج العرفان بصبره و حلمه وإستقامته حتى يصل أبعد نقطة في أسرار الوجود, لذلك فأنّ الظاهرة المؤلمة التي ترافق العاشق كقدر لا مناص منه؛ هي الحرقة والمعاناة على الدّوام, وليس سهلاً أن تكون عاشقاً فما لم تكن ورداً لا تتحسس وخز الأشواك.

إنّ الحياة الخالية من العشق و الحبّ خصوصاً بين أعضاء العائلة أو في محيط العمل أو المدرسة أو في الأنسان نفسه؛ تكون جامدة وشبه ميّتة لا معنى ولا قيمة ولا روح فيها, بل يُمكن ألقول بموت محتوى وقلب الموجود ألمُجرّد من المحبّة والعشق, والحبّ لا ينحصر بعالم الأنسان, بل الوجود(الأكسستن) كلّه قائم به ويشمل عوالم جميع المخلوقات والكائنات من الحيوان والنّبات والجّماد و الأحياء و الجن والأنس و الملائكة والماء و التراب و الهواء والنار حتى مكونات (الذّرة) لأنّ جميعها وجدت بالحُبّ وللحُبّ و لأجل الحُبّ, فبحسب تجربة علميّة أثبتَ العلماء وجود علاقة حُبّ ذاتيّه تكوينية حتى بين مكونات ألذّرة, كآلنيوترونات والألكترونات الدائرة في مدارات الذرة و حول نفسها وهي أصغر المخلوقات في الوجود, فلو فصلنا أحد الألكترونات المزدوجة في مدار ذرّة ما يدور في محورها بإتجاه عقرب السّاعة مع إلكترون آخر بآلمقابل يدور طبعاً عكس إتجاه عقرب الساعة في نفس ألمدار كعلاقة ذاتية تكوينيّة و فصلنا أحدهما عن الآخر بوضع الأولى في أبعد نقطة في الأرض و الآخر في نقطة مماثلة وقمنا بتغيير حركة دوران الألكترون الأول المحورية بعكس إتجاه عقرب الساعة .. لرأينا الألكترون الثاني في المقابل يُغيير حركته أتوماتيكياً بعكسها في نفس اللحظة, هذه العلاقة الثنائية الظريفة للغاية لا يتحسسها إلّا العالم العارف الكونيّ الذي يعرف قيمة العلم و معنى و حقيقة الحُبّ و العشق بينهما، لهذا لا ينحصر مفهومه – أيّ ألحُبّ – بالبشر فقط ألّذي أكثرهم يفسّرونهُ ماديّاً للأسف بكونهِ يُعادل الشّهوة و العمية الجنسية للأسف و إن عبّروا نظريّا بغير ذلك بإلسنتهم و دواوينهم وأشعارهم و رواياتهم لتكريس ذاتهم بدل محوها ليحلّ الحبّ فيه بدل (الأنا)، بل نجده – أيّ الحُبّ – يتجلّى بوضوح أكثر وقوّة أكبر بين كثير من المخلوقات الأخرى كالكلاب و القطط والعصافير و الدّيدان؛ بين الحيوانات المفترسة كآلحيتان والأسود والضباع؛ بين الجمادات كما يُصطلح عليها بـ(آلخطأ) لكونها مخلوقات لها روح وحياة و ملكوت لا نفقه كنهها .. كحبّ الأرض للمطر؛ و ورق الشّجر لقطرات الندى؛ و حُبّ النبات للشمس، و الزهور للنحل و بآلعكس، و تلك العلاقات تفوق بقوّتها و سموّها (الحُبّ) المجرّد الموجود بين آلبشر بدرجاتٍ كبيرة خصوصاً ذلك النوع الأرضي – الماديّ المنتشر في بلادنا فنادراً مّا تجد ارباب عائلة (أقصد الأم و الأب) يُربّيان أبناءاً صالحين لخدمة المجتمع تتجسّد فيهم معانيّ آلحُبّ الآدميّة – الكونيّة لا البشرية, لذلك كان طبيعياً إمتلاء العالم بآلأرهابيين و الحكومات الفاسدة لفقدان الحُبّ أو بتعبير أدقّ بسبب الفهم الخاطئ لمعنى الحب ومسالكه, لذلك توارث الأرهاب و الظلم عبر الأجيال متمثلة بآلحكومات كنماذج يتمّ ترشيحها من قبل الشعب الذي فقد ألبصيرة و معنى الحياة لينتشر الفساد والعنف والتكبر والخيانة والظلم و الرّشوة بأسوء صوره في أوساطهم ..

الحُبّ عالمٌ جميلُ رقيق لا يعرفه إلّا الأنسان ألسّوي الشّفوق – الآدمي بعكس البشر المنغمس في الحالة البشريّة التي تصل لما دون الحيوانيّة حين يُبتلي صاحبه بآلأنا الذي يعدُّ أسوء من آلفجور لأنّهُ يُعطل القوى الرّوحية والوجدانية مع قوّة العقل الباطن!

الحُبّ الحقيقيّ لا المجازي يضفي على حياتنا الفرحة والسّعادة و العطاء؛ إنّهُ غذاءٌ لأرواحنا العطشة المقفرة المنقطعة عن الغيب(الأصل) خصوصا في هذا العصر الذي يُحدّد سياساته العليا في الجانب التربوي و الأجتماعي و الأقتصادي بشكل خاص منظمة إرهابية مدعومة بآلأساطيل العسكرية تسيطر على العالم تسمى بـ(المنظمة الأقتصادية العالمية) التي جعلت البشريّة كأجساد تتنفس و عبيداً لا قيمة لهم يلهثون العمر كله وراء لقمة خيز وبأيّ ثمن حتى يخرجون من الدّنيا و هم لم يروا سوى الأجسام والأحجار والأشجار, ويلغب الوالدان دوراً في هذا المصير بإعدادهم و تربيتهم لأطفال بمبادئ ورثاهما من الأجداد بجانب مناهج التربية و التعليم الحديثة المستهدفة الخالية من الاخلاق و القيم الكونيّة مقتصرين على مبادئ الديانة الشكلية الجامدة بجانب القوانين الحكومية المستهدفة في الدساتير الوضعيّة الأرهابيّة التي تضمن بآلدرجة الأولى مصالح و رواتب الحُكّام والنواب و القضاة و من يتبعهم من المدراء, لهذا لا يبقى مجالاً للحُبّ و الرّحمة و الأنسانيّة, بل باتت من المنسيات سوى لقضاء الحاجة الجنسية, بل وصل الحال لأنْ يعتبر البعض الرّحمة و التواضع عيباً وشيناً و ضعفاً طبقاً لنظرية نيتشه!
ألحُبْ؛ نداءٌ داخليٌ من الأعماق الدافئة، فكيف تصفى الحياة بغير قلب شفوق متواضع يذوب لله تعالى ويأمل لقائه في كلّ آن؛
ألحياة التي تخلو من المحبة و التواضع و الرّحمة و الحياء تتحوّل إلى خصام و عنف و حطام وحرب وخبث و شكوك و لا قرار ولا إستقرار و كما نشهده في معظم إنْ لم نقل كلّ البيوت في بلادنا التي تحولت لسجون داخل أقفاص طينية و نحاسية وحتى ذهبية؟ أمّا في بلاد الغرب فأنهم أراحوا أنفسهم من الأساس برفضهم للزواج والعائلة التي يعجز الآباء تشكيلها, ولم يعد هاماً حاجة البشريّة لأبناء صالحين يخدمون النّاس بعلومهم وإبتكاراتهم وقضاء الحاجة الجنسية متوفرة على الدوام!

إنّ مشاعر الحبّ طاهرةٌ نقية مثل قطراتِ الندى المجتمعة على أورق الشجرِ صباحاً، لبعث الحياة والانتعاش والفرح و الجاذبيّة والجّمال في آلوجود.

وحُبّ الزّوج لزوجته وبآلعكس؛ و الأمِ لابنها و إبنتها؛ وحبُ الإبن لأمّه؛ وحبّ الصّديق لصديقهِ؛ وحُبّ الأخ لأخية؛ وحُبّ الشخص لبيته وعمله؛ و حُبّ العامل لمعمله؛ و حُبّ الموظف لدائرته؛ وحُبّ الذكور للإناث و الأناث للذكور؛ وحُبّ الناس للنّاس، هي أعظم نعمةٌ من الله للخلق على هذهِ الأرض، ولولا الحُبّ لما كان هناك إنتاج و عطاء وإستمرار, بكلمة واحدة:
لولا الحُبّ لما كان للحياة طعمٌ ولا لون ولا رائحة ولا أمان و لا وفرة و لا أنتاج، فالحبّ هو الماء و الهواء و الغذاء، هو اللذة و الحياة .. به يتجسد فلسفة الوجود, و بآلتالي الفوز بنعيم الخلود, لأن العاشق لا يموت أبدأً!
و قلد قلت في همسة من الهمسات الكونيّة: [ألأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تُثمر, أما الأنسان فيتّكأ على الحُبّ لينمو و يثمر].

لكن هناك فرقٌ بين (الحُبّ) و (العشق)؛
(ألحُبّ)؛ ميلٌ طبيعيّ لقلبٍ إلى آخر، أو تعلّق قلبٍ بقلبٍ أو موجود آخر، ويكون ذلك باجتماع مشاعر قويّة داخليّة دافعة لشخصٍ مّا ساعدت عوامل عديدة لتنميتها, وتفسير الحُبّ مادّياُ بحسب العلم, يكون بسبب إفراز المُخ لهرمون (ألأوكسيتوسين) (2) الذي يُفعّل بدوره مادة (الكورتيزون) و (ألتستوستيرون) في عضلات الجسم لتُضيف شحنة هائلة للجسد و تُنشط بعض مواضع البدن بشكل رئيسي, حيث يندمج مع هرمونات الجسد بطريقة معقدة, لا تستوعبها العقل ولا التكنولوجيا!
وهذا الهرمون يزداد إفرازه كلّما زادت الأثارة و حُبّ الشيء و تطورت العلاقات ويسري في الدّم من دونِ تدخل العقل بل تُعطّل قوى التفكير تماماً، فيدخل المعشوق بحالةٍ هستيريّة لا يُعير أهميّة للعلّة و المعلول و الحساب و الكتاب و المستقبل و النفع و الضرر, ليتفاعل (الأوكسيتوسين) مع هروموناتِ الجسد، لتولّد رغبةً قويّةً لا يُوقفها أحد.
أما(العشق) فهو مرحلة من مراحل الحبّ القوية المتقدّمة كما أشرنا في البداية فالحُبّ يمرّ بمراحل من النظرة الأولى تليها الأبتسامة و السلام والكلام فآللقاء أخيراً, هذا بآلنسبة للعشق المجازي, لكن ظهور ألعشق الحقيقي إنما يتجسّد نحو المعشوق الأزلي بحسب الآتي:
الهوى – ثمّ الصبوة – ثمّ الشغف – ثمّ الوجد – ثمّ الكلف, لتصل درجة العشق التي تظهر و تخبو بحسب المواقف و المؤثرات حتى الفقر و الفناء كآخر مرحلة من مراحل السفر الكوني.

وآلعشق نوع من الجنون تصحبه علامات و خصوصيات و تصرفات لا إرادية كآلتفكر والشّرود الذهني وإدمانُ التأملِ في المعشوق؛ الانقياد الروحي وتحقيق الوصال المجرّد؛ ترك آثار شاخصة على وجه العاشق؛ عدم تأمّل ذات المعشوق أو النظر للمحبوب وتغاظي النظر خجلاً منه؛ بذل ألجُّهد في رضاه؛ الاندهاش والفرح و سرعة دقات القلب عند مواجهته أو سماع ذكره؛ كره المحبّ لما يكره المحبوب؛ وحبّ ما يحبّه؛ إحساسه بالفرح و آلغبطة عند ذكره؛ الإقلاع عن الأكل والشرب؛ البكاء من غيرِ سبب؛ ألكآبة و الحزنُ الشديد؛ السهرُ ليلاً وعدم النوم؛ كثرة شرود الذهنِ والتفكير والأنقطاع عن العالم؛ الشعور بالهمِ والترقب دائماً, الأنزواء في أكثر الأحيان, هذا من حيث العلامات التي تصاحب العاشق ولعل المعشوق يتأثر ببعض تلك الحالات! أما من حيث النوع فإنّ هذا النوع من الحُبّ يدخل ضمن الحب أو العشق المجازي الذي عادة ما يكون في النهاية باباً للحب الحقيقيّ الذي يخصّ حُبّ الله عزّ وجلّ: وهو منبع الحبّ الخالص الذي يُسبب القيام بالأعمال الصالحة في محبة الله لا غير .. كلطلب الجاه وآلمال والمنصب, بل يكون كل حُبّ بعده لمخلوق أو شيئ بمحبة الله لنيل ثوابه و رضاه وآلتعبد له, وبحسب الحديث القدسيّ عن النبي الخاتم(ص): [ما تَقرّب لي عبدي بشيء أحبُّ إليّ ممّا إفترضته عليه, ومازال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحِبّهُ, فإذا أحببتهُ, كنتُ سمعهُ الذي يسمعُ به وبصرهُ الذي يبصر به ويدهُ التي يبطشُ بها وقدمهُ التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينهُ وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذتهٍ](3) وهذا هو العشق الحقيقي الأيجابيّ الذي يثمر في الدارين وعلينا الحذر من العشق المجازي لو حصل إلا برضا الله تعالى, كي يبعدنا عن النار, حيث حذّر الكافرين بقوله: [وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وإستمتعتم بها فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ](4) والعاشق يفهم أبعاد وسرّ القضية!
ويحتاج تهيئة مُقدمات صحيحة و فاعلة من قبل الوالدين لتربية وإعداد الأبناء حتى قبل ولادتهم ببيان آلمحبة بينهما وإشاعة الأخلاق وتناول أطعمة خاصة من منابع محللة و قراءة أدعية و تلاوة القرآن وغيرها لتلقين الجّنين وبعد الولادة ايضاً حتى سنّ الرُّشد بإتباع حديث(ألسّبعة) لتنشئة جيل مُحبّ ومنضبط ومتعلم ومنتج، والخلاص من مطبات الحُبّ و(العشق) التي يبتلى بها الشباب عادةً في سن المراهقة خصوصاً فتُقعدهم عن أداء وظائفهم بأقلّ الأضرار المُمكنة، فمخاطر العُشوق المجازيّة طبعاً لا تتوقّف عند الحزن والبكاء و التّمرد والفشل في الدراسة و العمل و إّنما قد تصل أحياناً إلى آلجنون والانتحار، فلا بُدّ من طرق ومقومات للعلاج، ويُمكن حصرها: بآللجوء والتقرّب لله عزّ وجلّ؛ الأستعانة بآلصبر وآلصّلاة والصوم؛ ألابتعاد عن الكسل؛ إجعل يومك حافلا بالأعمال لأبعادك عن وضعك الحالي؛ الابتعاد عن التقليد الأعمى خاصّة تقليد ما يتمّ نشره في وسائل الإعلام؛ نصح العاشق وهدايته للخروج ممّا فيه؛ السفر الأرضي للابتعاد عن المعشوق؛ الجلوس في مجالس العلم و الفرح و الأنس الشرعيّ؛ محاولة الجّمع بين العاشق ومعشوقه بالزواج كآخر حلّ.

حين تتحرّر من العشق المجازيّ المحدود مادّياً و معنوياًّ يظهر و يكبر العشق الحقيقي في كيانك ليصبح بحجم الوجود؛ و عندها يختلف كلّ شيئ في نظرتك للأمور .. و ترتقي لمراتب عليا لا تعد كآلبشر وحتى كالأنسان .. بل تدخل في فضاء الآدميّة الرحبة(الأنسان الكامل) لأنك تواجه كلّ المحبة و اصل العشق, لترى كلّ شيئ له معنى و غاية تنسجم مع خلقه و وجوده و هدفيته ضمن نظام كوني دقيق مترابط مانياً ومكانياً يصعب معرفة تفاصيله و إنسجامه, وقد نتعرف على ظواهرها أن كنا عارفين حقاً لمراتب الوجود كآلأنبياء و الأئمة والعرفاء و الفلاسفة الحكماء كأرسطو وأفلاطون و جلال الدين الرّومي و الحلاج و أبو سعيد أبو الخير و السهروردي والأمام الراحل, وهناك قواعد تُحدّد مسار العاشقين, منهم من قسّمها لعشرة وبعضهم لعشرين وآخرين لثلاثين و أربعين و حتى الخمسين و هكذا!

ويعتقد العرفاء الحقيقيون كآلرّومي والسّهروردي و با يزيد البسطامي و الحلّاج وغيرهم؛ بأنّ الطريقة التي نرى الله من خلالها ما هي إلا إنعكاس للطريقة التي نرى فيها أنفسنا, لذلك قال ملك العدالة الكونيّة: [من عرف نفسه فقد عرف ربّه] و كلّ إنسان له طريقته لمعرفة الله, حيث إن الطرق إلى الله بقدر أنفاس الخلائق, فإذا لم يكن الله يجلب لعقولنا سوى الخوف والملامة، فهذا يعني أن قدراً كبيراً من الخوف والملامة يتدفق من نفوسنا و للدين دور كبير في تصوير هذا المنظر .. أمّا إذا رأينا أن الله مفعماً بالمحبة والرحمة، فإنا نكون كذلك, المهم علينا أن نعرف بأنّ الطريق إلى الحقيقة يمرّ من (القلب) ليكون باقياً و مستمراً حتى اللقاء مع المعشوق، لا من الرأس(العقل) القاصر الذي يغيب بسهولة لأنه يعيش على الهامش .. فاجعل قلبك الباطن دليلاً و ممرّاً للحقيقة .. لا عقلك الظاهر، و ليس سهلاً .. لأنك ستُواجه، وتتحدَّى، و تنهزم ربّما في محطات كثيرة .. لكنكَ ستتغلب في نهاية المطاف على (النفس) بقوّة قلبك الباطن و بصيرتك.
إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله.
في القسم ألثّاني سنُبيّن آفاق مدرسة العشق بإذن الله لنختم المحطة الثانيّة من مدن العشق ألسّبعة للأستعداد إلى المحطة الثالثة.
A cosmic philosopherالفيلسوف ألكونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=620165(1)
(2) هرمون ( الأوكسيتوسين):
هو الهرمون الذي يفرز في القسم الأسفل من الدماغ؛ و يُسمّى بهرمون الذكورة، ويُوجد في جسم كلا الجنسين، ولكن عند الإناث بكميات ضئيلة ويفرز في الرّحم، وعند الذكور بكميات كبيرة ويفرز في الخصيتين، ويرتبط مستوى الهرمون في جسم الذكر بقدرة أدائه الجنسيّ نتيجة تنشيط مادة .Cortisoneالكورتيزون
حيث يسبب نمو العضلات و الشعر، وقوة الإنجاب، و زيادة كتلة العضلات وهذا ما يُفسّر تناول لاعبي كمال الأجسام و الأثقال وغيرهم لهذا الهرمون(عملية الدوبين)، ويزداد مستوى هذا الهرمون في جسم الرجل في سن الأربعين، و ينخفض مع التقدم في العمر, و من أعراض نقص هذا الهرمون؛ برود وضعف في الرغبة الجنسبة؛ غياب أو ضعف في الحيوانات المنويّة؛ فقدان القدرة على التركيز وغالباً ما يرافقه الإصابة بالاكتئاب؛ زيادة وتضخم في حجم الثدي لدى الذكور؛ نقص في كتلة العضلات, وسقوط شعر الجسم, لكن أهم سبب في نقص الهرمون في الجسم هو التقدم في السِّن؛ إصابة الغدد التناسلية المسؤولة عن إنتاج هذا الهرمون بالالتهاب الحادّ؛ الإصابة بمرض السّرطان؛ الإصابة بأمراض الغدة النخامية، و الأمراض التي تسبب خللاً في الكروموسومات.
أما دور (ألكورتيزون) و (التستوستيرون) لدى آلأناث؛ فله وظائف عديدة هامّة للغاية تؤثر حتى على السلوك, يتمّ تصنيعه في الدماغ كما أشرنا، في منطقة مّا تحت المهاد ، ويتم نقلها وافرازها بواسطة الغدّة النخاميّة، والتي تقع في قاعدة الدماغ, كيميائياً يعرف بأسم (تساعي البيبتيد) ويحتوي على تسعة من الأحماض الأمينيّة، وتؤثر سايكلوجياً و بيولوجياً على البشر باعتبارها يعمل كناقل عصبيّ في الدّماغ, وإن افراز الأوكسيتوسين من الغدة النخاميّة يعمل على تنظيم وظيفه الإنجاب لدى الإناث والتي تشمل الولادة.
كما له دور في الرضاعة الطبيعية بتحفيز توليد الحليب لرضاعة الطفل, كما يتمّ افراز الهرمون أثناء المخاض ليزيد من انقباضات عضلات الرحم مع سوائل خاصة، بعبارة أخرى؛ يزيد من حركية الرحم و يتمّ تحفيز إفراز الأوكسيتوسين من قبل اتساع عنق الرّحم والمهبل أثناء المخاض ، وبدوره يزيد هذا التأثير من قبل الانقباضات المتتالية, يمكننا القول بأن الدور الرئيسي للأوكسيتوسين يتلخص بـ”افراز كميات كبيرة من الاوكسيتوسين أثناء المخاض وبعد التحفيز من الحلمات، وهو ميسر للولادة والرضاعة الطبيعية” و للأوكسيتوسين آثار على العاطفة و الميول الداخلية, حيث يتمّ تحرير كميات منه في مجرى الدَّم لإنتاج الآثار البايلوجية الكلاسيكية على الرحم والثدي، ويُؤثّر في السلوكيات العاطفية والمعرفية والاجتماعية.
(3) The most beloved thing with which My slave comes nearer to Me is what I have enjoined upon him; and My slave keeps on coming closer to Me through performing Nawafil (prayer or doing extra deeds besides what is obligatory) till I love him. When I love him I become his hearing with which he hears, his seeing with which he sees, his hand with which he strikes, and his leg with which he walks; and if he asks (something) from Me, I give him, and if he asks My Protection (refuge), I protect him”.
(4) سورة الأحقاف/ آية 20.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.