أخي المتظاهر الجائع مع التحية !!

أخي المتظاهر الجائع مع التحية !!

أحمد الحاج
أثبتت الوقائع المعاشة بما لايدع مجالا للشك بأن محركات الشارع في أي – زمكان – إنما تتراوح بين المحرك بـ” القيادة ” سواء أكانت تلكم القيادة فردا ، أم حزبا ، أم جماعة ، أم تنسيقية ،أم عشيرة ” مقابل المحرك بـ” المؤثر الجمعي الضاغط ” ولعل ميزة المحرك الثاني أن الجماهير تخرج بتأثيره عفويا في لحظة غضب تراكمية تقصم ظهرها قشات متتابعات وتشعل فتيلها أحداث جسام متتاليات ( عزل الفريق عبد الوهاب الساعدي ، إزالة العشوائيات ، ملاحقة أصحاب البسطيات ،تواتر الوفيات نتيجة شح الادوية والإهمال في المستشفيات، الهجمات الصهيونية بالطائرات المسيرة واختراق الاجواء العراقية من دون رد ،العبث بتعيينات التربية ، الاعتداء على مسافرين عراقيين في دول الجوار، تصاعد وتيرة تهريب وإدمان المخدارت ، كثرة الانتحارات ، عبث العصابات ونحوها ) للمطالبة بحقوقها المسلوبة من دون رأس يتقدمها ولا قائد – ظاهر – يحركها على الأقل يمكن التفاوض معه وربما شراء ذمته وحرف بوصلته أيضا من قبل أولئك الذين أدمنوا ، بل قل إحترفوا التفاوض والمناورة والتسويف ، فيما تسهل مهمتهم تلك مع التظاهرات ،الإعتصامات ، الإضرابات ، الوقفات الإحتجاحية التي تقاد من قبل أفراد أو جماعات وحتى تنسيقيات وبالأخص اذا ماكانت القيادات عاشقة للمناصب والإمتيازات على حساب الحقوق والواجبات ، وبالتالي فإن التظاهرات بالمؤثر الجمعي الضاغط لن تتوقف لحين نيل المطالب الدافعة منذ خط الشروع الأول مهما كانت التضحيات ، بخلاف تظاهرات القيادة التي يمكن حرف مسيرتها ببضع إغراءات تقدم على طبق من ذهب من خلف الكواليس لقياداتها لا لجماهيرها ما يجعلهم يتراجعون على حين غرة حتى من دون أن يشرحوا لجمهورهم أحجية الإقدام والتراجع ، أن يحلوا لهم اللغز الحائر ، أن يسبروا أغواره ، أن يفكوا رموزه ” لماذا تظاهروا ولماذا تراجعوا ؟” ولما يزل فقيرهم المعدم على حاله يسكن العشوائيات ، يعاني من البطالة الخانقة وسط البرك الاسنة وتلال النفايات وهو يلوك الصخر خبزا وهكذا مرات ومرات !
الا أن خطر التظاهر بالمؤثر الجمعي برغم قوة زخمه المنظورة وعفويته وميزاته على المدى القصير يكمن في أن ركوب موجته ممكنة ، إمتطاء صهوته حاضرة ، تسلل الدخلاء بين صفوفه داخليا وخارجيا واردة بتناسب طردي كلما طالت مدته وإشتد صخبه وإزدادت تضحياته ، ولاريب في أن الجوع للضرورات ( ضرورات المسكن ، المأكل ، الملبس ، المشرب ، الصحة ، التعليم ، النقل ، العمل ،الأمن ، الأمان ) يعد من أخطر المحركات اذا ما تلاشت كلها أو تضاءلت أمام الجمهور دفعة واحدة بوجود قلة قليلة جدا حازت جل الميزات وإستأثرت بوافر الخيرات وكأن البلاد و العباد خدم لهم من دون سواهم من بقية الاخوة في الدين والنظراء في الخلق والشركاء في الوطن ، حينئذ ليس بوسع من فقد كل حقوقه على سطح هذا الكوكب سوى أن يتظاهر وبقوة اذ لم يعد لديه ما يخسره بإستثناء معدته الخاوية ومستقبله المظلم ، وبناء عليه فلابد من تبصيرالجائع المُطالب بحقوقه على وفق الدستور فضلا عن المكلف بحمايته أو كبح جماحه لحين تلبية مطالبه المشروعة بما لهم وما عليهم قبل تدهور الأوضاع الى ما لا تحمد عقباه من دون وصول أحد الى ما يصبو اليه !
أخي المتظاهر الجائع إن رفعك شعار ” الشعب يريد إسقاط النظام ” لايخدمك ولايحقق لك ما تأمله وتتمناه لأنه أسخف شعار رفعته البشرية يوما على الإطلاق فهو أشبه ما يكون بـإجتزاء قوله تعالى ” فويل للمصلين ” من دون إكماله بـ ” الذين هم عن صلاتهم ساهون ” و يشبه إقتطاع قوله تعالى ” لاتقربوا الصلاة ” من دون إكماله بـ ” وأنتم سكارى ” ويتطابق مع قولهم ” لا اله ” جل في علاه من دون اكمالها بـ ” الا الله ” وما مطالبتك بإسقاط النظام هكذا مبتسرة من دون تقييد لعامها ولاتخصيص لمطلقها ولا تفصيل لمجملها ولاتحديد لأي نظام ذاك الذي تريد إسقاطه حصرا ( هل هو نظام المحاصصة المقيتة لإستبداله بنظام الأغلبية السياسية مثلا ، نظام التوافق بين القوميات والطوائف ، النظام الديمقراطي ، نظام العوائل المسيطرة ، نظام الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة لإستبداله بالحزب الواحد ، نظام العشائر ، النظام البرلماني تمهيدا لإستبداله بالنظام الرئاسي ، النظام الجمهوري لإستبداله بالملكي ) سوى نسخة مجترة عن ما ذكرته آنفا وكأنك تريد إسقاط النظام بمعناه اللغوي والاصطلاحي وهو نقيض الفوضى فحسب لأنك اذا كنت تعني بشعارك هذا النظام الحاكم من غير تخصيصه على طريقة ” لاتقربوا الصلاة ” فهذا يتضمن كل ما وضعته لك بين مزدوجين وهذا هوعين ما رفع في كل الدول التي سبق لها أن صدحت بذلكم الشعار وكأنها تريد ان تقول ” تبا للنظام بمجمله حتى من دون ذكر الحاكم = مرحبا بالهرج والمرج بقضه وقضيضه !!” وهذا ما وقع فعلا في كل من سورية ، ليبيا ، اليمن بخلاف ما لو انك حددت أي نظام تريد إسقاطه وأي شعب ذاك الذي تزعم تمثيله وتتحدث بالنيابة عنه أثناء التظاهر وترفع الشعار بإسمه كيفيا ومزاجيا ، أما اذا كنت تقصد بالنظام هنا الحكومة الحالية ” فهذا لايقال له ” إسقاط النظام ” وإنما ” تغيير الحكومة..إسقاط الوزارة ” وابوك الله يرحمه ، وإن كان لابد فليكن شعارك ” نريد إصلاح النظام ” من غير ذكر مفردة الشعب لأن العراق اليوم ومع شديد الأسف هو مجموعة شعوب وقبائل وليس شعبا واحدا يعيش على تربة هذا الوطن المبتلى كما كان من ذي قبل في واقع الأمر وولاء كل شعب منها بات للخارج الاقليمي والدولي أكثر منه للداخل الوطني بما هو معلوم للجميع ولايحتاج الى تفصيل لمداعبة أحاسيس العاطفيين والحالمين من النعامات التي تدفن رؤوسها في الرمال كي لاترى حقيقة ما يجري بأم عينها من غير تزويق !
حرقك للمباني وعبثك بالمؤسسات والممتلكات العامة والخاصة يقضي على كل مطالبك المشروعة ويحولك من ضحية الى جلاد – ويُضيع عليك الجوخ والبداوي – كما يقول أجدادنا ، رفعك لأي شعار أو راية أو صورة لا تمت لتحقيق مطالبك بصلة بإستثناء علم العراق واللافتات التي تلخص تلك المطالب التي كفلها الدستور سيحجمك ويقلل من زخم التعاطف الشعبي معك – لاتنسى انك هنا تعيش في بلد المكونات والطوائف ولست وحدك – عدم تنصلك من الفوضويين والعبثيين في صفوفك سيجعلك مكروها ومشبوها في آن واحد ، قطعك الطرق الرئيسة وسبل أرزاق الناس عشوائيا سيقلب لك ظهر المجن ، حرقك الإطارات ومكبات النفايات وتلويث الأجواء الملوثة اساسا وتغيير الهتافات وتناقضها بين ساعة وأخرى إستجابة لكل ناعق سيظهرك بمظهر – المخربط – الذي لايعلم ماذا يريد على وجه الدقة ، إستفزازك للاجهزة الأمنية ومحاولتك إثارتها متعمدا سيؤلبها ضدك ، إحتقارك للاديان والحط من قدرها ورموزها لايصب في مصلحتك ستحسب على اليسار وانت لست يساريا ، كما إن رفعك لصور الرموز الدينية سيحسبك على اليمين وانت لست يمينيا ، ما يقلل من حجم التماهي معك شعبويا بالتقادم سواء من قبل المحسوبين على اليمين أو على اليسار ، كن وسطيا وخيرالامور أوسطها ، والأهم من ذلك كله هو عرضك لمطالبك المشروعة يجب أن يكون في توقيتات وأماكن محددة بلافتات مقروءة ومفهومة ، صور معبرة تلخص مأساتك ، رسوم كاريكاتير ذات مغزى ، أعلام عراقية ، هتافات ثابتة وواضحة المعالم لا تتغير بين فينة وأخرى تصاعديا متأثرة بالغازات المسيلة للدموع ، والمياه الساخنة ، لترتفع حدتها مع الرصاص المطاطي أو الحي فتتحول من ” نريد خبزا وحنانا ” الى ” الشعب يريد اسقاط النظام ” حتى من دون تحديدك أي نظام تريد إسقاطه ” وتحولك من ” عيش ، حرية ، عدالة اجتماعية ” الى ” بإسم الدين باكونه الحرامية ” هذا الهرج بمجمله أضعف المطالب وأفقدها بريقها وأضاعها وسط فوضى هائلة من الصور والرايات والشعارات المتقاطعة ، وأعلم رعاك الله بأن – التكنوقراط – في العراق الحالي أكذوبة لأن ما يسمى بالعملية الديمقراطية مبنية على أساس أحزاب تقدم مرشحين عنها لخوض المنافسة الشريفة وغير الشريفة مع غرمائها السياسيين خلال الحملات الانتخابية لغرض الظفر بالمناصب وكلها تطبق مبدأ ميكافيلي ” الغاية تبرر الوسيلة ” للوصول الى غاياتها وبالتالي فلا مكان لما يسمى بـ” التنك ..قراط ” بينها اطلاقا وان زعمت ذلك ، كما أنه لا وجود لما يسمى بالمعارضة السياسية مادامها تشغل مناصب رفيعة وتحمل حقائب وزارية بعضها سيادية في الحكومات المتعاقبة ولها نواب يمثلونها في مجلس النواب ولها من المحافظين والأعضاء البارزين في مجالس المحافظات والقائممقاميات والبلديات ما تضيق بهم وبفسادهم الجماهير المحرومة ذرعا منذ 16 عاما وكلهم جزء لايتجزأ من منظومة الفساد والمحاصصة التي اهدرت ما لايقل عن 1100مليار دولار من دون بناء ولا إعمار حقيقي حتى الان ، ومادامها تسكن في قصور الدولة وتشغل ممتلكاتها العامة والخاصة وترفض اخلاءها وتحمل جوازاتها الدبلوماسية وتتقاضى مرتبات مناصبها التقاعدية السابقة فهذه ليست معارضة بكل المفاهيم الدولية وبجميع المقاييس والقواميس السياسية ، كما إن إستبدال الوزراء بآخرين جدد لايحل مشاكلك البتة لأن – خوجة علي ، مله علي – وكلها خاضعة للمحاصصة والمساومة ، ولا إستبدال أعضاء الهيئات واللجان النيابية والمفوضيات ورؤسائها بآخرين سيحلحل أزماتك – لأن الخال وابن اخته – فلا يخدعنك أحد بذلك لترددها من خلفه كالببغاء ، علاوة على أن التعويل على أي سياسي رفيع يأتيك بموكب طويل وعريض تحفه الحمايات من كل مكان مرتديا بزته الانيقة ونظارته الشمسية ليخفف عنك حملك الذي اثقل كاهلك بزعمه إنما هي كذبة صارخة، موكبه الطويل المدجج بالسلاح واحد من أسباب جوعك وحرمانك وبطالتك ” رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون يذهب الى مبنى رئاسة الوزراء على دراجة هوائية ..مستشارة المانيا الحديدية تسكن في شقة متواضعة بمبنى قديم يضم 20 شقة مع زوجها البروفيسور وسط حي شعبي ببرلين ..رئيس وزراء هولندا يذهب لمقابلة الملك بدراجة هوائية من دون حمايات ..راتب الرئيس الفيتنامي 1650 $ شهريا ،راتب الرئيس الاندونيسي 1900$ شهريا ، راتب الرئيس الصيني333$ بحسب مجلة فوربس العالمية للمشاهير ” فهل نحن مختلفون عنهم أم متخلفون ؟ إحالة الحلقات الأضعف الى القضاء لن يحل مشاكلك ، الأصل بسوق الكواسج وأسماك القرش والحيتان الكبيرة الفاسدة وليس السمك الزوري والسردين لينالوا جزاءهم العادل ،يتوجب عليك التفريق بين حقوقك ومطالبك ” التعليم حق ، الصحة حق ، فرص العمل حق ، السكن حق ، الخدمات حق ، العدالة الاجتماعية حق ، الأمن حق ، رعاية المسنين حق ، تأهيل المعاقين حق ، كفالة الايتام حق ، مساعدة الشرائح الفقيرة حق ” اما مطالبك فـ ” القضاء على الفساد المالي والاداري والسياسي ، منع الاحتكار ، الرشوة في الدوائر والمؤسسات، اجتثاث المحسوبية والمنسوبية والحزبية في التعيينات ، مكافحة المخدرات ، حمايتك من الدكات العشائرية ومنعها ، حمايتك من الاختفاء القسري ، القضاء على عصابات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر ، إغلاق صالات الروليت والقمار ودور البغاء السرية والعلنية ،حصر السلاح بيد الدولة ، حماية المنتج الوطني ، تأهيل المصانع الوطنية ، اعادة الاعتبار للقطاع الخاص والمختلط ، تقليص الايدي العاملة الاجنبية ، حماية الاثار من التهريب والاهمال ، فرض الرسوم الجمركية على المستورد الاجنبي واخضاعه للتقييس والسيطرة النوعية ، ملاحقة عصابات التسول والسطو المسلح ، حماية صناديق الاقتراع من العبث والتزوير ، الحفاظ على الثروات الوطنية وعدم بيعها – كرسته وعمل – الى الشركات الاحتكارية ، تولي المناصب على أساس النزاهة والكفاءة وليس على أساس المحاصصة ، إعادة إعمار المناطق المدمرة ، الكشف عن مصير المفقودين والمغيبين، الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والحيلولة من دون تدخل الدول والحكومات الخارجية فيه مطلقا ، اخراج القوات الاجنبية ايا كانت من البلاد ” هذا جانب من مطالبك فلا تخلطها بحقوقك ولا تلوثها بعقوقك المبني على التبعيات، المدفوع بالعصبيات أن فعلتها فـ ” لا حظت برجيلها ولاخذت سيد علي ” وللحديث صلة . اودعناكم اغاتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.