آفات إجتماعية قاتلة ..(4)

آفات إجتماعية قاتلة ..(4)
السلم المجتمعي الغائب بين أسلحة اﻷطفال البلاستيكية وترسانات الكبار الحقيقية !!
احمد الحاج
أضحك من كل قلبي وأنا أتابع عن كثب التصريحات النارية بشأن ضرورة ملاحقة أسلحة اﻷطفال البلاستيكية وتجارها برغم إقراري التام بخطورتها وعديد الإصابات المهلكة التي تتمخض عنها سنويا وباﻷخص في اﻷعياد والمناسبات اﻻ أنني أتساءل كما في كل مرة ” إذا كانت هذه اﻷلعاب الخطيرة محظورة على وفق القانون والكل يطالب بمنعها ، فيا ترى كيف تدخل الى البلاد إذا ، كيف تباع في الشورجة وجميلة على عينك ياتاجر ، كيف تعرض في المولات واﻷسواق العامة ليبتاعها اﻵباء بإلحاح من أبنائهم ممن يفضلونها على جميع اﻷلعاب اﻷخرى تقليدا للعراضات والنزاعات العشائرية العراقية التي تستخدم فيها مختلف أنواع اﻷسلحة بضمنها اﻷحاديات والثنائيات والرباعيات والراجمات والهاونات والقاذفات ، علاوة على أفلام اﻷكشن اﻷجنبية واﻷلعاب اﻷلكترونية وفي مقدمتها البوب جي والفورتنايت ، فضلا عن النشرات الإخبارية التي يراق من جراء عنفها اللامتناهي وبراميلها المتفجرة وسياراتها المفخخة يوميا على جوانب التلفزيونات..الدم ؟ !”
ومابال أسلحة الكبارالحقيقية ، بل قل ترساناتها المكدسة وبعضها يفوق ترسانات الجيش والشرطة نوعية وعددا بإعتراف كبار قادة اﻷجهزة اﻷمنية وضباطها وفي أكثر من تصريح متلفز ومؤتمر صحفي عقد لهذا الغرض ، أليست تلكم اﻷسلحة التي تباع ويتم تناقلها بعتادها وقطع غيارها في أماكن معروفة حرية بالملاحقة أيضا أسوة بأسلحة ..الزعاطيط البلاستيكية ، أم أن شعار ” يد بيد ، لاسلاح باليد ” مجرد هواء في شبك شأنه في ذلك شأن – همبلات – مكافحة الفساد والاصلاح والنزاهة وإعادة البناء وإعمار المناطق المدمرة التي صدعوا بها رؤوسنا منذ عقد ونيف وحالنا معها حال من يسمع جعجعة تصم اﻵذان طوhل النهار وﻻ يرى طحينا يأكل منه وعياله خبزا آخره ؟!
وأعجب أكثر حين يطالب عضو بارز أو نائب عن حزب ما بمنع تداول اﻷسلحة البلاستيكية وملاحقة مستورديها ، ويتناسى عن قصد اﻷجنحة المسلحة التابعة لحزبه زيادة على أفراد حمايته ومواكبه المدججة بالسلاح التي تذرع الشوارع وتروع اﻵمنين وتنغص عيشهم ليل نهار !
وهنا لايسعني إﻻ أن أعيد ما سبق لي ذكره مرارا عن مديرة إحدى دور الايتام في العاصمة بغداد عام 2004 حين نهرت أحد ممثلي الجمعيات الخيرية بشدة بعد أن قدم للاطفال هدايا لإدخال السرور على قلوبهم كان من بينها – 6 مسدسات مائية بلاستيكية ملونة فقط – وقالت له بالحرف ” لقد ودعنا مرحلة تجييش الدولة وعسكرة المجتمع ونريد طي الماضي وقلب صفحة جديدة تتضمن تعليم الاطفال الحب والسلام حتى في لعبهم ، يومها أصيب الرجل الطيب بالخجل وتصبب عرقا وقال على إستحياء مطأطأ رأسه ” كلامك صحيح 100% واعدك في المرة المقبلة لن يكون بين الهدايا أية ألعاب تشجع على العنف ولو كانت مخصصة للمياه المعدنية ” .
وما هي الا ايام قلائل حتى عدت بصحبته وبمعيته ألعاب وهدايا جديدة ﻻسلاح فيها البتة واذا برتل من الهمرات الاميركية يقف أمام الدار ، واذا بجنود الاحتلال يتجولون بعدتهم وعتادهم في الدار ، واذا بالاطفال يلعبون بخوذ الجنود الاميركان ويتحسسون اسلحتهم المتدلية وسط فرح المديرة الغامر بتلك الزيارة الميمونة التي تبشر بغد مشرق كله سلام وحب ووئام بعيدا عن العسكرة والطرطرة والفشخرة والسرسرة كما زعمت في لقائنا الاول معها …ومنذ ذلك الحين وانا أستذكر هذا الموقف العجيب كلما سمعت بكدس عتاد أو مخزن سلاح تابع لفصيل مسلح يتفجر وسط اﻷحياء السكنية مخلفا عشرات الضحايا بين شهيد وجريح ، كلما تناهى الى سمعي عملية تسليب على الطرق الخارجية بالإكراه بحق ركاب وسائقي العجلات والشاحنات والناقلات ، بسطو مسلح في وضح النهار على مكتب للصيرفة أو أحد دور المواطنين كما حدث في منطقة حمام العليل جنوبي الموصل حين هاجم مسلحون مجهولون منزلا وقاموا بقتل رب الاسرة وابنيه وأحد أقاربه وأمه وأصابوا شخصين آخرين بجروح قبل أن يلوذوا بالفرار الى جهة مجهولة ، بتهديد مديري ومعاوني مدارس من قبل ذوي بعض الطلبة الكسالى ﻷن -ابنهم الافندي – رسب في المرحلة الابتدائية ،كلما تناقلت وسائل الاعلام أنباء إعتداء على الطواقم الطبية او مقتل طبيب علي يد مسلحين مجهولين كما حدث مع الدكتور محمد الخفاجي طبيب التخدير في مدينة الامام الحسين الطبية الذي اختطف وقتل في الشعلة ، كلما ضجت النشرات الاخبارية بمقتل مثقف عراقي كما حدث مع الروائي علاء مشذوب بـ 13 رصاصة في كربلاء ، كلما هوجمت قرى آمنة من قبل مسلحين وقتل عدد من ابنائها بدم بارد ﻷثارة الفتن وتأجيج الضغائن وإحداث التغيير الديمغرافي كما حدث في قريتي ” المحولة وابو خنازير” التابعتين لناحية ” ابو صيدا” في ديالى، كلما اطلقت الاف العيارت النارية في اﻷفراح واﻷتراج والليالي الملاح وفوز أحد منتخباتنا بكرة القدم – عثرة بدفرة – ببطولة ما وإن كانت غير معترف بها دوليا واقليميا !
وألفت الى أن اسلحة الاطفال البلاستيكية خطيرة جدا وقد أصابت أكثر من 50 طفلا بسبب (الصجم) المستخدم فيها على وفق احصائية وزارة الصحة خلال العيد الماضي ناهيك عن الحروق التي أحدثتها الالعاب والمفرقعات النارية ، وأن البرلمان سبق له أن شرع قانونا يحظر الألعاب المحرضة على العنف بكافة أشكالها، ويتضمن القانون الذي أقره مجلس الوزراء عقوبة تصل الى 3 سنين سجن بحق المخالفين ، وغرامات مالية تقدر بـ 10 ملايين دينار بحق المستوردين لها إﻻ أنه ظل كملفات الادانة بحق حيتان الفساد مجرد حبر على ورق وباﻷخص حين يفر هؤلاء بجنسياتهم الثانية الى دول – التجنيس – باﻷموال التي نهبوها من الخزينة العامة أثناء توليهم المناصب الرفيعة بالجنسية العراقية على إثر فوزهم ولو تزويرا بالاصابع البنفسجية !
وأختم وبصريح العبارة بأن ﻻ أمن ولا آمان ..ﻻسلم ولاسلام ..ﻻمصالحة وﻻوفاق وطني ..ﻻدولة مؤسسات وإستثمارات ومصانع وشركات بوجود السلاح المنفلت في اليد العابثة وﻻبد من مصادرة كل أنواع السلاح خارج إطار الدولة جبرا لا إختيارا في حملة وطنية كبرى شاملة لامحاباة فيها ولاتهاون إطلاقا ، وعلى السياسيين وقادة الكتل واﻷحزاب وتجار الحروب الكف عن – قشمرة – الجماهير بغد مشرق – بالمشمش – وبعضهم يقود جماعات وأجنحة مسلحة خارج إطار الشرعية ﻻ رقيب عليها ولاحسيب لها ، بعضها اغلقت مقارها الوهمية في حملات سابقة وبعضها مازال يمارس عمله بحرية تامة ، وبخلاف ذلك فإن ما قاله الكاتب المصري الساخر جلال عامر، ينطبق علينا حرفيا ( نحن الشعب الوحيد الى يستخدم المخ فى السندوتشات) وأضيف ( واللسان في مؤتمرات الضحك على الذقون والاستخفاف بالعقول ووووالباجة !!). اودعناكم اغاتي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.