عرس وثبة الجسر السبعيني درسٌ للتغيير !؟

عرس “الوثبة” السبعيني درسٌ للتغيير
عبدالجبارنوري
سبعون عاماً مرّتْ على وثية كانون الثاني 1948 المجيدة ، يوم السبت 27-1 – 2018 ، سبعون عاماً على أنتصار أرادة الشعب العراقي على الطغاة عملاء الأجنبي ، وكسر عنجهية ” أبو ناجي ” المستعمر البريطاني ، وتفكيك قيوده في ألغاء معاهدة “بورت سموث” تلك المعاهدة الجائرة والمذلة وبابتزازاتٍ عسكرية ونفطية ، وأضافت الجماهير المنتفضة درساً وطنياً ألى سفر النضال الوطني لصفحات التأريخ العراقي ، ولتُسجلْ في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي ولأرثهِ النضالي الثر ْ ، الذي كان لهُ قصب السبق في تحريك الشارع العراقي ، وأشعالهِ وهيجانهِ ، وحشد جماهيره من طلاب الكليات والعمال والكسبة والنساء ، بقيا دة الرفيق ” فهد ” يوسف سلمان يوسف الذي كان يدير التنظيمات وهو في سجنه ، وكان أهم الأحزاب السياسية الرافضة للمعاهدة هي : حزب الأستقلال بزعامة الشيخ محمد مهدي كبه ومساعدهِ الأقرب ” صديق شنشل ” وهو حزب قومي عربي ، والحزب الوطني الديمقراطي بزعامة كامل جادرجي ، وحزب الأحرار ، وحزب الشعب والحزب الشيوعي العراقي( السري ) فتشكلتْ لجنة من الحزب الشيوعي العراقي وحزب الشعب والجناح اليساري للحزب الوطني الديمقراطي برئاسة كامل الجادرجي وحزب الأحرار وحزب الشعب ، فكانت مبادرة الحزب الشيوعي العراقي وبموافقة الأحزاب المؤتلفة طرح الحزب البيان التأريخي مصعداً من مطاليب الجماهير المنتفضة : 1-ألغاء المعاهدتين الجائرتين (معاهدة 30حزيران 1930 – ومعاهدة بورت سموث 1948) 2- جلاء القوات البريطانية فوراً من العراق ، 3- أطلاق الحريات السياسية وأجازة الأحزاب والنقابات 4- توفير الخبز والكساء وبأسعار معتدلة 5- أسقاط حكومة صالح جبر، ومحاكمة مدير الشرطة ومن بعده نوري السعيد ، 6- أطلاق سراح السجناء والموقوفين السياسيين ، 7- حل المجلس النيابي وتأليف حكومة مؤقتة من الأحزاب الوطنية.
والذي حصل من مكاسب وطنية : رفض وألغاء معاهدة بورتسموث والمعاهدة القديمة ، وأسقاط حكومة صالح جبر ، وأظهرت الأنتفاضة الوعي الوطني والأرادة نحو التغيير ، ونشر ثقافة الشعار ” الأستعمار عدو الشعوب ” و فتح حريات نسبية في الحريات السياسية العامة ، وولادة أتحاد الطلبة العام في مؤتمره التأسيسي الأول بمنطقة السباع في 14 نيسان 1948 والذي أصبح عضو فعال في أتحاد الطلبة العالمي ، وكان( لعرس الوثبة) مؤشرات ثورية في أندلاع ثورة 14 تموز 1958 المجيدة ، وكان لدماء شهداء التظاهرة نبراساً وأيقونة عشق لهذا الوطن المفدى ، حيث أستشهد جعفر أخو الشاعر الكبير ” الجواهري ” والشهيدة ” بهيجه” والشهيد قيس الآلوسي والشهيد شمران علوان ، ومئات من الجرحى برصاص شرطة صالح جبر ، وأكتضتْ السجون والمعتقلات بالمتظاهرين بأعلان الحكومة الأحكام العرفية بحجة القضية الفلسطينية .
وكان لمقتل جعفر أثراً بالغاً في الجواهري فرثاهُ بقصيدة عصماء تجاوزت المئة بيت أثارت حماس الجماهير، ألقاها في جامع الحيدرخانه ، فيها أبيات مرثية وأبيات تحريضية على الثورة وهجاء لصالح جبر ونوري السعيد ، في رائعة قصيدته { يوم الشهيد تحية وسلامُ } وهذه مطلعها :
أتعلمُ أم أنت لا تعلمُ—- بأن جراح الضحايا فمُ
فمٌ ليس كالمدعي قولهُ — وليس كآخر يسترحمُ
يصيحُ على المدقعين الجياع — أريقوا دماءكم تطعموا
ويهتفُ بالنفر المهطعين — أهينوا لئامكم تكرموا
أتعلمُ أنّ رقاب الطغاة —- أثقلها الغُنْمُ والمأثمُ
ويالك من بلسمٍ يشتفى بهِ —حين لا يرتجى بلسمُ
أتعلمُ أن جراح الشهيد — تظلُ عن الثأر تستفهمُ
أخي “جعفراً ” لا أقول الخيال — وذو الثأرِ يقظان لا يحلمُ
تقحّمْ فمن ذا يخوض المنون — أذا عافها الأنكدُ الأشأمُ
الخاتمة/عذرا بودي أن أطرح على القراء الأعزاء هذا السؤال الذي زاحمني منذ كتابة الشذرات المشرفة من ذكرى وثبة كانون 1948 الذي هو ”
**فكم من بورتسموث جديدة وقعها العراق في الألفية الجديدة ؟؟؟؟؟ مع الود لكم —-
المصادر/ عبدالرزاق الحسني – تأريخ الوزارات العراقية ج7ص203/ خالد بكتاش-أنتفاضة الشعب العراقي1948بغداد ص 11 / زكي خيري –صدى السنين ج1 ص144 / باقر أبراهيم –دراسات عن الجبهة الوطنية – بغداد 1973ص25-26 / ديوان الجواهري – الأعمال الكاملة .
كاتب عراقي مغترب
كُتب في يوم السبت 27-كانون الثاني 2018
ستوكهولم

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.