بمناسبة استقالة سعد الحريري السعودية تلعب بالنار

بمناسبة استقالة سعد الحريري
السعودية تلعب بالنار
علي جابر الفتلاوي
في عهد الملك (سلمان بن عبد العزيز) تحولت السعودية بشكل علني رأس حربة بيد أمريكا وإسرائيل، وتتضح الصورة أكثر كلما تسلّم الابن المدلل (محمد) قسما من صلاحيات أبيه (سلمان)، و(محمد بن سلمان) الذي عيّنه والده وليا للعهد بديلا عن ولي العهد السابق (محمد بن نايف)، هو اليوم من يتخذ القرارات في السعودية باسم والده الملك التعبان الذي سلّم كل سلطاته بشكل عملي لابنه المغرور اللاهث وراء السلطة والشهرة والموجّه علنا من أمريكا وإسرائيل، السعودية منذ تسلّم (سلمان) السلطة مسخّرة لخدمة المشاريع الامريكية والصهيونية بشكل علني ومفضوح من دون حياء أو خجل.
السعودية تعمل اليوم بالنصيحة الاسرائيلية بكل حيثياتها وجزئياتها ولا تهمها النتائج السلبية التي تعود على شعب نجد والحجاز، ولا يهمها الاضرار التي ستلحق بالشعب الفلسطيني أو الشعوب العربية، المهم عند حكام السعودية رضا أمريكا وإسرائيل، وبما أن العدو الأول لإسرائيل حاليا هو إيران وحزب الله في لبنان، فهما إذن العدو الأول للسعودية أيضا، كانت السعودية قبل حكم الملك (سلمان) تتعامل مع إسرائيل بالسّر، لكنها اليوم تتعامل علنا بل قام بعض المسؤولين السعوديين بزيارات إلى إسرائيل، حكام السعودية موجهون بشكل كامل لخدمة المشاريع الامريكية الصهيونية، إضافة لذلك تدفع السعودية ومعها حكام الخليج الآخرين مئات الملايين من الدولارات للبيت الأبيض، مقابل حمايتهم من ثورات شعوبهم، وقد اعلن ترامب ذلك في عدة مناسبات، ولم يخجل هؤلاء الحكام من كلام ترامب، بل على العكس أزداد هؤلاء الحكام إيغالا في خدمة السيد الأمريكي والصهيوني.
السعودية اليوم تلعب بالنار أكثر من أي وقت مضى، وتقود نفسها الى حتفها رغما عنها، لا يهم أمريكا الوجوه التي تحكم، إنما يهمها النظام أن يسير في الاتجاه الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، سواء كان الحاكم زيد أو عمرو.
جعلت أمريكا من السعودية في الواجهة لخلق المشاكل والاضطرابات والحروب في المنطقة، أي جعلت من السعودية في الاصطلاح الشعبي (ماشة نار)، أو رأس الحربة لخلق الحروب والمشاكل، السعودية مع محورها من الملوك والحكام الذين يحكمون بالوراثة، تتدخل في شؤون الدول الأخرى بلا حياء، وكأن تدخلاتها مشروعة وتتخيل نفسها القيّمة على الآخرين، بينما جميع تدخلاتها دائما ضد مصلحة الشعوب، وتصبّ لصالح أمريكا وإسرائيل، السعودية وحلفاؤها يدعمون الارهاب بالمال والسلاح بعد تغذيتهم بالأفكار المنحرفة والمشوِّهة للإسلام.
تلوم السعودية أبناء الشعوب الذي يقفون بوجه المسلحين الارهابيين بل تعتبرهم عملاء، أما الارهابيون القادمون من خارج الحدود فهم مجاهدون وثوار، فعلت ذلك في سوريا والعراق وليبيا واليمن، وقد شنت السعودية مع الحكام العملاء الآخرين حربا شرسة ظالمة ضد الشعب اليمني، وفي كل يوم يموت عدد كبير من الاطفال والشيوخ والنساء بسبب القصف أو المرض أو الجوع، وبسبب الحصار المفروض على شعب اليمن، تريد بحربها فرض النظام الذي ترضى عنه أمريكا وإسرائيل لكنها عجزت عن تحقيق هذه الأمنية بسبب صمود الشعب اليمني، وفي يوم 5 تشرين الثاني 2017، جُنّت السعودية بسبب استهداف الجيش اليمني للعاصمة السعودية الرياض بصاروخ أصاب المطار، واتهمت السعودية كالعادة إيران بتزويد اليمن بهذه الصواريخ، لكن إيران نفت ذلك.
وفي العراق بعد أن حقق العراقيون الأبطال الانتصار على داعش، إذ لم ينفع الدعم السعودي والامريكي منظمات الإرهاب كي تبقى في الميدان أطول مدة ممكنة، مما اضطر السعوية للسير في الاتجاه الآخر، هو التقرب من الحكومة العراقية، إذ تعتقد السعودية أنّها ربما تستطيع التأثير في مسارات واتجاهات الحكومة العراقية التي تسير في طريق تحقيق مصالح الشعب العراقي، واتجهت السعودية أكثر نحو العراق بعد فشل مشروع ما بعد داعش الذي قاده مسعود البرزاني لتقسيم العراق بدفع امريكي في الخفاء وصهيوني في العلن، السعودية دعمت مشروع التقسيم في الخفاء خاصة بعد فشل مشروع داعش، والمشروعان داعش والتقسيم أحدهما يكمل الآخر، بعد فشل المشروعين اتجهت السعودية حاملة شعار التقارب العربي ودعم العراق في إعمار المناطق المدمرة من قبل داعش.
في تقديري لن يحصل العراق على شيء من السعودية سوى الضجة الإعلامية لأنها بتوجيه أمريكي صهيوني تبغي تغيير مسار الحكومة العراقية بحيث تبتعد عن إيران، بل تطمح السعودية أن يعلن العراق إيران عدوة له، وإلّا فلن يحصل العراق على أي دعم مادي، مجرد ضجيج الاعلام والكذب المفضوح في دعم الاقتصاد العراقي، لكن الشعب العراقي واع لمثل هذه الألاعيب الشيطانية التي من أهدافها تصفية الحشد الشعبي وإنهاء وجوده ودوره، لكن هيهات سيظل الحشد الشعبي والمقاومة شوكة في عيون أعداء الشعب العراقي.
أما سوريا التي هي الهدف الأعظم لأمريكا وإسرائيل لتدميرها وإنهاء دعمها للمقاومة، جهزت السعودية مع منظومتها من الحكام الآخرين، منظمات الارهاب المؤدلجة بالفكر الوهابي، بالسلاح والمال والتدريب باشراف المدربين الأمريكان والصهاينة، لكن هذا الدعم الكبير للارهاب لم يستطع تغيير المعادلة في سوريا، إذ بقيت سوريا صامدة صابرة وداعمة للمقاومة رغم ما لحق بها من دمار، إذ حقق الجيش السوري المدعوم من الحلفاء الانتصارات الكبيرة على الارهابيين رغم الدعم الامريكي الصهيوني السعودي الكبير للإرهاب في سوريا.
بعد الانتصارات التي تحققت في سوريا بدأت السعودية تلعب لعبا سياسيا للتأثير على الوضع الداخلي السوري من جهة، ولتوجيه البوصلة للصدام مع المقاومة في لبنان، والتي ستكون نتيجة ذلك أن تصطدم السعودية مع إيران بشكل مباشر، وهذا ما تبغيه أمريكا وإسرائيل، أن تقاتل السعودية وحليفاتها من الدول العربية إيران بالنيابة عن إسرائيل وأمريكا، كما تفعل السعودية اليوم في اليمن، والرابح في كل الأحوال، أمريكا وإسرائيل.
آخر لعبة لعبتها السعودية ضمن هذا المحور، هو إجبار (سعد الحريري) على الاستقالة من رئاسة الحكومة اللبنانية لغرض تأزيم الأوضاع مع حزب الله، وبالتالي مع إيران وهذا هو المطلوب، واستقالة (سعد الحريري) عمل مفضوح إذ استدعته السعودية لزيارتها، ورتّبت له بيان الاستقالة ونقلته قناة العربية السعودية، وربما سيبقى (الحريري) محجوزا في السعودية إلى أجل غير مسمى، ولعبة الاستقالة رحّبت بها إسرائيل بشكل علني، إذ نقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية خبرا مفاده أن إسرائيل متورطة في استقالة الحريري، ونقلت الصحيفة عن محللة الشؤون العربية في الصحيفة (سمدار بيري) أن إسرائيل اعتبرت الاستقالة بداية الطريق للمواجهة بين السعودية وإيران، وقالت الصحيفة ليس صدفة اختيار الحريري توجيه بيان الاستقالة من السعودية.
عملية استقالة رئيس وزراء لبنان (سعد الحريري) مرتّبة إسرائيليا أمريكيا سعوديا كذلك الاجراءات المتزامنة مع استقالة (سعد الحريري) التي اتخذت ضد بعض أفراد العائلة المالكة وبعض المسؤولين في السعودية لم تكن صدفة، بل مخطط لها وجرت بتوقيتات حسب التوجيهات الاسرائيلية الأمريكية، والغاية خلق المشاكل والتأزيم كمقدمة للحرب المخطط لها بين السعودية ومحورها من جهة، وإيران والمقاومة من الجهة الأخرى بدعم أمريكي إسرائيلي، وحراك السعودية هذه الأيام صوب العراق بهدف أن يقف على الأقل محايدا، فيما لو نشبت الحرب المخطط لها أن تشتعل بين السعودية وحلفائها وبين إيران، وضمن هذا السياق تنطلق الآن دعوات حلّ الحشد الشعبي، لأن الحشد الشعبي مصدر قلق ورعب لإسرائيل وأمريكا والسعودية، وفي حال أشعلت السعودية نار الحرب وهي سائرة في هذا الاتجاه بناء على النصيحة الأمريكية الإسرائيلية، فمن المؤكد أن العراق لن يقف متفرجا خاصة الحشد الشعبي والمقاومة حفاظا على مصالح الشعب العراقي، وهذا ما يقلق السعودية وحلفاؤها.
بناء على هذه المعطيات، أرى السعودية تلعب بالنار، وأن حالة الصراع الداخلي بين أفراد العائلة المالكة سيزداد، وهذا ما تريده أمريكا وإسرائيل، فكل الحراك الذي يقوم به (محمد بن سلمان) يجري بتوجيه أمريكي إسرائيلي، والهدف النهائي هو إشعال نار الحرب مع إيران، ولا يهم أمريكا وإسرائيل إن احترقت السعودية بالنار التي ستشعلها، فستأتي بوجوه جديده قد تكون أكثر ولاء لإسرائيل وأمريكا، وهذا هو اللعب الامريكي الصهيوني في الساحة هذه الأيام، والهدف السعودي اليوم إشعال نار الحرب مع إيران لأجل عينيك إسرائيل، لكن إن فعلتها السعودية وأشعلت نار الحرب، فستحترق بالنار الي تشعلها قبل غيرها، وهذا مصير كل من يلعب بالنار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.