بعد 20 عاماً من وفاته.. الصديق المقرب للملياردير الراحل دودي الفايد يفتح خزانة أسراره

قال أندرو وينريب، الصديق المقرب لدودي الفايد، في مقابلةٍ حصرية مع صحيفة ديلي ميل البريطانية، إنَّه لا يرغب في أن يصبح صديقه على “هامش” التاريخ.

ويقول وينريب، المخرج السينمائي والتلفزيوني ومنظِّم وبائع سلسلة من المشروعات الناجحة الآن، إنَّه يأمل في أن يكون صديقه دودي أيضاً عالقاً في ذاكرة الناس.

وأضاف: “إنَّها مأساة رهيبة، لكن أكبر شواغلي في الوقت الحالي، وما زالت كذلك منذ 20 عاماً، هو أنَّ صديقي لا يجب أن يكون على هامش التاريخ، ولا يجب أن يُنسى. لقد كان الأمر كله من قبل مُتعلِّقاً بديانا، وسيصبح مُتعلِّقاً بها مرةً أخرى أيضاً”.

وقال أندرو (62 عاماً)، الذي يعيش بمدينة ثاوزند أوكس بولاية كاليفورنيا، خلال حديثه عن المأساة للمرة الأولى منذ عقدين، إنَّ دودي وقت وفاته كان منتِجاً سنيمائياً ناجحاً بهوليوود، وله فيلم حاز جائزة الأوسكار، وكانت تنتظره مسيرة مهنية واعدة في هوليوود.

كان رجلاً كريماً

وقال إنَّه كان رجلاً كريماً، طيب القلب، ويحبه المقرَّبون منه.

لكن لأنَّ ديانا كانت معه في السيارة ذلك اليوم، أصبحت حياة دودي وإرثه أمراً هامشياً.

ومن وجهة نظره، فإنَّ دودي ببساطةٍ سيجري تذكُّره للأبد باعتباره حبيب الأميرة ديانا -وكنجل مليونيرٍ حَذِر تُوفي إلى جوارها- بدلاً من الاحتفاء به باعتباره الرجل “الرائع” الذي يتذكره أصدقاؤه وأسرته.

وعمل أندرو مع دودي في أواخر الثمانينيات كمطور أفلام، وطُلِب منه أن يكون إشبين دودي عندما تزوج سوزان غريغارد في رأس السنة عام 1987- وهو الزواج الذي استمر لأقل من ثمانية أشهر.

وقال أندرو: “كنا دائماً صديقين مقربين، وأمضينا الكثير من الوقت معاً في الثمانينيات. وقد ذهبتُ للعمل معه عن كثب، وحصلت على فرصة لمعرفته بدقة”.

وفي أثناء جلسات شربٍ جمعتهما، تشارك الرجلان قصصاً عن ماضيهما ونشأتهما.

وخلال نشأته، كان دودي يقسِّم وقته بين منازل عائلته في مصر وفرنسا، وقال لأندرو إنَّ الثروة الهائلة لأسرته تعني أنَّه أصبح معتاداً على حياة مُرفَّهة مليئة بالامتيازات، وإنَّه ترعرع في دوائر المشاهير.

وارتاد دودي مدرسة “لو روزي” في سويسرا، وقضى فترةً قصيرة في ساند هيرست، وهي أكاديمية عسكرية ملكية للشباب الراغبين في الحصول على مكانةٍ اجتماعية.

مضايقات منذ الصغر

ووفقاً لأندرو، فإنَّ دودي -الذي كان أقصر من معظم الأطفال الآخرين في الفصل- كان “يتعرَّض لمضايقاتٍ بلا رحمة”، في الوقت الذي أمضاه بكلتا المدرستين، وذلك بسبب أصله العربي.

وأوضح أندرو: “كان يتعرَّض للتنمر كل يوم تقريباً لأنَّه عربي قصير، كان ذلك هو الوضع، وكان هناك دوماً شخصان أو ثلاثه ضده وحده”.

وتابع: “لكن دودي لم يكن بمقدوره القتال، وقال لي: المال كان معركتي، المال كان هو الكونغ فو خاصتي”.

وأضاف: “كان تعرُّضه للمضايقات والضرب المُبرِح بينما كان لا يزال صغيراً هو الحدث الفارِق في حياته، وبعده قرَّر ألّا يحدث ذلك ثانيةً. لقد سمع بعض الألقاب المهينة، وتعرَّض لبضع لكمات، وبمجرد أن اكتشف كيف يمكنه السيطرة على شيء، انتهز الفرصة “لقد تلقَّى الانتقادات والمضايقات وتعلم كيف ينتصر”.

diana dodi al fayed

ورغم سحره وكرمه الدمث، إلا أنَّه لم يتمكن من دحض صفة الكسل التي اشتهر بها عن نفسه، فهو الابن المُفضَّل لأبيه المليونير، والذي يفتقر إلى الدافع والقوة ليعتمد على نفسه.

إلا أنَّ أندرو يقول إنَّ تلك الصورة لا تنصف صديقه.

وقال إنَّ دودي كان يتمتَّع بدافعٍ كبير للنجاح.

وبعد كل شيء، فإنَّ قليلين فقط، حتى الآن في هذه اللحظة قد يكونون على علمٍ بأنَّ دودي فائز بالأوسكار نظير عمله كمنتجٍ للأفلام.

فقد كوَّن شركة إنتاج تدعى “ألايد ستارز”، التي ساعدت في تمويل ستة أفلام بهوليوود، بما في ذلك “Chariots of Fire” الذي حاز جائزة الأوسكارلأفضل فيلم عام 1981.

وتذكَّر أندرو، وهو يُقلِّب في ألبوم صورٍ قديم يعود للعام 1987، الوقت الذي أمضاه وهو يعمل كمطوِّر أفلام مع دودي الناجح للغاية، وسط مجموعة متنوعة من الوظائف الأخرى.

وقال: “كان الجميع يجبرون دودي على العمل معهم طوال الوقت، سواء كان ذلك في فيلم أو شيء أرادوا أن يشتريه”.

وتابع أندرو: “واحدةٌ من القصص المفضلة لدي هي عندما كانت تعتقد إحدى شركات تأجير الطائرات، أنَّ دودي قد يكون مُشترياً محتملاً لواحدةٍ من طائراتها الخاصة من طراز بوينغ 727، التي جرى تزويدها بغرفة نومٍ رئيسية عملاقة وطُلي كل شيءٍ بها بالذهب”.

وأضاف: “وكان دودي كلما يستأجر طائرة يجلب معه أصدقاءه من المشاهير أصحاب الأسماء الكبيرة في ذلك الوقت، مثل ميلاني جريفيث، توني كورتيس، شيريل تيغز”.

“وأتذكَّر أنَّ شيريل وكلبها كانا على متن إحدى الرحلات بين ساحلي الولايات المتحدة، وكانت شركة التأجير تضع أحد موظفي مبيعاتها على الطائرة وحاولوا إبرام صفقة مع دودي في منتصف الرحلة. وكان دودي فاقد الوعي في واحدةٍ من غرف النوم الفاخرة، الجميلة، المطلية بالذهب، فذهبتُ إليه وأنا أقول: “هناك رجل يريد أنَّ يتحدث إليك الآن عن الطائرة”.

فكان دودي يرد عليه وهو نصف نائم ويقول: “أندرو، عليك أن تقول له إنَّك أنت صاحب الرأي، وإنَّه يجب أن يتحدث معك”. وتذكَّر أندرو الموقف ساخراً: “لقد لعبتُ هذا الدور مراتٍ عديدة. وخلال الاجتماعات مع دودي كنتُ أفكر دائماً في هذا القول المأثور في لعبة البيسبول، ها هي الرمية آتية”.

وكان أندرو يعلم جيداً أنَّ دودي ليس مهتماً بشراء طائرة جرى تحويلها إلى طائرة خاصة باهظة، لكنَّه قام بمجاراته.

ويقول أندرو: “كان عليّ أن أومئ برأسي، وأطرح الأسئلة، وأبدو مهتماً طيلة ما تبقَّى من الساعات الثلاث المتبقية من محادثات البيع الطويلة”.

ويقول أندرو إنَّ دودي كان رجلاً سخياً للغاية، فقد كان يدفع “كل فاتورة” لأي شخص يأكل أو يشرب معه.

ويقول: “بالنسبة لدودي، كان الأمر بمثابة عرض. فقد كان ذلك طبعه، وكان يريد أن يعرف الناس أنَّه الرجل الذي يجعل الأمور تحدث”.

ويتذكَّر أندرو كيف كان يمكن للرجل المنغمس في الملذات أن يقصد أي ملهى ليلي في نيويورك أو لوس أنجلوس قبل 15 دقيقة، من وقت إغلاقهم، ويقنعهم بإبقاء المكان مفتوحاً فقط من أجله هو وأصدقائه.

وكانوا يشربون الشمبانيا ويأكلون الكافيار، وكان دودي يدفع الحساب الذي يصل إلى 5 آلاف دولار.

ويقول أندرو: “بدا الأمر وكأنَّه كان مُبرمَجاً للتحكُّم في المجموعة التي كان فيها. وأتذكَّر في إحدى المرات خرجنا في ولاية نيوجيرسي مع بعض الأصدقاء، وذهبنا إلى أحد المطاعم في مزرعةٍ ديكة رومية في الريف. ولم تكن بطاقات الائتمان تُقبَل، بل كان الدفع نقداً فقط. وكانت معنا أوراق نقدية في جيوبنا، لكن لم يكن مع دودي أي نقود ورقية، فكانت النظرة التي اعتلت وجهه عندما لم يتمكن من دفع الحساب تشي بأنَّه محبط بشكلٍ واضح، ولم يتمكن من إخفاء ذلك هذه اللحظة”.

ويقول أندرو إنَّ شخصية صديقه “القوية” جاءت من حب دودي لفيلم “Scarface”. وقال إنَّ دودي كان يقتدي بتوني مونتانا، الشخصية الرئيسية القوية في الفيلم الذي أخرجه بريان دي بالما ويعود إلى عام 1983.

وأردف: “كان دودي مُفتتناً بفيلم Scarface، وكان واحداً من أفلامه المفضلة. حتى إنَّه كان يستخدم اسم توني مونتانا كاسمٍ مستعارٍ له حينما كان يقيم في الفنادق المختلفة. فكان يقول: “أنا في فندق بيفرلي هيلز ومُسجَل باسم توني مونتانا” وكنت أرد عليه: “كم هذا مُبتذل”.

ويقول أندرو إنَّ دودي كان رجلاً لديه معارف كثيرون وأصدقاء قليلون، لكنَّه كان يتعامل بحبٍّ شديد مع أولئك الذين سمح لهم أن يكونوا قريبين منه.

ولم يكن دودي أيضاً غريباً عن الحياة في ظل التدقيق والتركيز العام.

لكنَّ نشأته كابنٍ للملياردير المصري محمد الفايد قد منحته فهماً ضئيلاً لما كانت ديانا تمر به ديانا، وهي تعيش حياةً يهتم بها الجميع ويُركِّزون عليها.

ويتذكَّر أندرو كيف كان دودي رمزاً للدهاء حين يتعلَّق الأمر بالصور، كما كان واعياً بكيفية التعامل مع الإعلام، ويقول أندرو: “كانت لديه الكثير من الضغوط الحياتية، لكونه ابن رجل أعمال قوي جداً ومؤثر، لكنَّه كان أيضاً يتمتع بروحٍ مرحة، كما كان رجلاً سخياً. وكان يحب أن يتظاهر بالهدوء وعدم الاكتراث، فقد كان يحب أنَّ يكون الشخص الغامض، وبالتأكيد كان لذلك جاذبيةٌ معينة”.

ولم يكن من السهل الوصول إلى هذا الفتى اللعوب المشغول في الشهور الأخيرة من حياته، لكنَّ أندرو يتذكَّر تلقِّيه اتصالاً من صديقه يطلب منه ومن والده زيارته في مدينة أسبن في ولاية كولورادو الأميركية، من أجل الاحتفال بعيد الشكر. إلا أنَّ أندرو رفض، وقال وهو يمزح مع دودي: “عليَّ أنَّ أعمل حتى أجني المال من أجل العيش، لذلك سأمكث هنا في لوس أنجلوس، ولن أذهب إلى أسبن ضمن قائمة أصدقائك المشاهير”.

وبعد أقل من تسعة أشهر، لقي دودي مصرعه في حادثةٍ صدمت العالم.

وبعد عشرين عاماً، لا يزال أندرو لا يُصدِّق أنَّهما ماتا، وقال: “كيف يمكن أن تُختَطف حياة اثنين من أكثر الناس وجاهةً على الأرض، واللذين ينبغي أن يكونا أقل عُرضةً للخطر، بهذا الشكل المُفاجئ نتيجة واحدة من أكثر الحوادث ابتذالاً: حادث سير”.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.