انه من السستاني




أنَه من السيستاني….
وأنَه (جهاد كفائي )
جواد أبو رغيف
كان يا ما كان في ليلة من ليالي بغداد الحالكة السواد.
كان هناك ثلاثة أخوة ورثوا وطن،كان الخير فيه كثير،يتوسطه نهران عظيمان اقترنا به منذ قديم الزمان،وأرضه صالحة للزراعة من جنوبه الى شماله،ورغم هذه النعم الوفيرة،زاده الله بنعمة وجود النفط تحت ذرات ترابه.
رغم تلك النعم والخير الكثير، عاش هؤلاء الأخوة الثلاث بذلك الوطن عيشةً ضنكا (جوع ومرض وموت وصراع)!،دفع ضريبته الكبرى، الأخ الأكبر،بسبب محبته لأخوته الباقين.
كان السبب الرئيس بمحنة الوطن،هو ولع الأخ الأصغر بحكم أخوته والسيطرة عليهم بشتى الطرق،حتى لو تحالف مع الشيطان فهو لا يرضى بغير السلطة زاداً .
تحقق له ذلك،فحكم أخوته الكبار لما يزيد عن ثمانين عام،فعل بهم ما لا يفعله عدو بعدوه!،(قتل وتهجير وتشريد وسجون ومقابر جماعية….الخ )،هرب من يستطيع الهرب وبقي من لا قوة له ولا حيلة،فملئوا البلدان،فلا يكاد بلد يخلو من شيعي عراقي أو كردي عراقي!.
بلغ ظلم الأخ الصغير الزبا،ويئس أخوته الكبار من رحمته،فهو سكران ثمل بكرسي السلطة،دون أن يخطر بباله (أن الله يمهل ولا يهمل).
تشاور الأخوة الكبار بغربتهم وتساءلوا؟
ماذا نفعل مع أخينا الأصغر؟
فخلصوا إلى الاستعانة بالشيطان كما فعل هو!،فقال الأخ الأكبر أذا كان لابد من ذلك،فعلينا أن لا نكرر فعل أخينا الأصغر، فالخير كثير بوطننا وهو يكفينا جميعاً.
اتفق الإخوة الكبار على شكل أدارة الوطن،وأن يتقاسموا أدارته بينهم،مع وجود أدارة مركزية يشتركون جميعاً بصياغة قراراتها.
حمل الأخوة الكبار بضاعتهم،وعرضوها على الشيطان،فتهلل وجهه القبيح فرحاً.
اختلف الأخوة الكبار بمحضر الشيطان على آلية إزاحة سلطة الأخ الأصغر،فبينما أصر الكبير على عدم دخول جنود الشيطان وطنه،وطلب من الشيطان أن يمنع طائرات الأخ الأصغر من التحليق في جنوب الوطن كما في شماله وهو يتكفل أزاحته،كان الأخ الوسط غير متحمس لتلك الفكرة،فهمه الكبير كيف يتخلص من ظلم أخيه،فعياله في بحبوحة من العيش،عكس عيال أخوه الكبير الذين يئنون تحت وطأة ظلم الصغير!.
وفي ليلة دهماء دخل الشيطان وجنوده فاتحين ومخلصين،استقبله المظلومين في لحظة فقدان وعي و عدم شعور، بسبب فداحة الظلم والطغيان الذي لحقهم من الظلم فما عاد يهمهم من يأتي لهم بصك الخلاص!.
في خضم تلك الأحداث كان هناك راهب من بني هاشم،يسكن بجوار أمام العدل بمدينة النجف،يراقب فعل الأخوة،ويبتهل في محرابه ويرفع كفيه في كل صلاة بالدعاء بصلاح أمرهم وتوحدهم،وقلبه يتقطع لتشتتهم.
استحوذ الأخ الكبير على السلطة،وعندما لامس دف كرسيها جسده، خشي ذلك الراهب عليه من الزيغ والانزلاق بمهاويها،وبالتالي عودة الوطن الى المربع الأول!.
قرر الشيطان أن يكتب دستور كما يريد،فأعترض الراهب بشدة، فأوقف الشيطان.
كان الراهب شديد مع الشيطان،روؤف بالأخوة الثلاث،فعندما يتعلق الأمر بالشيطان،فهو يقرر،ويقدم الاستشارة عندما يتعلق الأمر بإخوة الوطن.
وفي لحظة فقدان وعي وتقدير شخصي غير مسئول بأهمية دور ذلك الراهب!.
غزا جراد داعش في ليلة سوداء (مدينة الموصل)،بعد أن عاد الأخ الأصغر إلى عادته التي يجيدها،بتواطى مع أخيه نكاية بأخيهم الكبير،ليجلب لنا رجال يتمتعون بعقيدة فاسدة، طوال اللحى قصار الملبس لا يتورعون عن محرم ولا يخشون من عار فقتلوا الأبرياء وسبوا النساء وخربوا الديار!.
كان شعارهم “باقية وتتمدد”،اكتسحوا المدن اكتساحاً حتى شارفوا على سور بغداد،وبينما شد أصحاب الكراسي أحزمة الرحيل!،خرج الراهب عن صمته وزلزل صوت السماء (فانية وتتبدد)،وركب فرسان الهيجاء متدرعين بقلوبهم ولسان حالهم (لبث قليلاً تلحق الهيجا جمل ……)،فعاد العراق اليوم لأهله خالياً من رجس شياطين الأجرة من خلف الحدود،ولم يبقى سوى نفر من شياطين الداخل.
فهم الأخوة الثلاث الدرس،فهل تنتهي خلافاتهم،بعد أن عرفوا أن ليس لهم ألا بعضهم البعض، فخلف السيستاني (ملايين من الجيوش الجرارة).
aburkeif@yahoo.com




هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.