القيادات المهنية الناجحة وأنواعها . . .

القيادات المهنية الناجحة وأنواعها . . .

د. نبيل أحمد الأمير

تعتبر القيادة الناجحة من المهام الصعبة خصوصاً ونحن نمر في مجتمعات كثيرة التقلبات الفكرية والإجتماعية والسياسية ، لذلك فأن قيادة مجموعة من البشر قيادة ناجحة لن يكون بالأمر اليسير .
والقيادة المهنية الناجحة ثلاث :
– قيادة مبدعة
– قيادة ملهمة
– قيادة ذكية
ولا توجد قيادة دون ذلك لانها حينئذ لاتكون قيادة .

القيادة الذكية . . .
هي القيادة التي يتصف بها الرجل الذكي ، وتكون قيادة لديها احساس واع ، وثروة فكرية كافية ، يجعلها تواكب الاحداث وتسير مع الحوادث وفي مستواها ولا تسمح لنفسها التأخير عنها ، ومثل هذه تكون مجلية في الايام العادية ولكن اذا ادلهمت عليها الخطوب تصبح في حاجة إلى بذل جهود غير عادية حتى تحتفظ بزمام الامور وتسير في قيادة الركب وتحافظ على المستوى القيادي كما هو من غير اي خدش .

القيادة الملهمة . . .
هي القيادة التي يتصف بها الرجل النابغة ، حيث يكون هو الاول في كل شيء ، ويأبى ان يكون في مستوى الناس ، بل يحرص على ان يظل اولهم وفي مقدمتهم وهذه القيادة الملهمة طراز نادر تأبى الا ان تكون الاولى في كل شيء ، من حيث الفهم والادراك والاتقان والجدية واجتياز العقبات والاضطلاع بالمهمات والقيام بالاعمال وغير ذلك ، مما هو موجود في حياتها القيادية ، ثم فوق ذلك تملك القدرة على رفع الهابطين ، وبعث الحركة في الخاملين ، وتقريب البعيد لقصيري النظر وتوضيح الرؤية لمن على ابصارهم غشاوة وعلاج المرضى المتعبين وابعاد الاموات من بين الاحياء ، وهي إلى جانب ذلك تملأ قلوب الناس عاطفة وعقولهم حيوية وتفكيرا ، ونفوسهم ثقة ورضاء .

القيادة المبدعة . . .
هي القيادة التي يتصف بها الرجل العبقري ، صاحب الطرازا الفريد ، والعبقري لايرضى ان يكون احسن الناس وفي مقدمتهم بل يأتي بأشياء جديدة لا يعرفها الناس ، فيحملهم ان يسيروا عليها ، فهو لا يتقن ما هم عليه ليكون احسنهم فيه ، وانما يغير ما هم عليه ويفتح لهم طريقا جديدا أو يدفعهم دفعا لان يسيروا فيه ، ولو كان في ذلك المشقة والتعب والبذل والتضحية . والقيادة المبدعة لا ترضى باتجاهات الرأي العام ، ولا بما عليه افراد الناس فلا تفكر بأخذ قيادتهم وانما ترتفع عن مستوى الناس ، وتنظر ما وراء الجدار لتشرف على المجتمع وتبصر ما حال الجدار دون رؤيته ، ثم تعمل لقلب ما عليه الناس وتغير اتجاه الرأي العام ، وبعد ذلك تحاول اخذ قيادتهم حتى اذا استرخصوا دمائهم واموالهم في سبيل الفكرة التي يحملوها فضلا عن عمل المشقة والعناء ، حينئذ تكون قيادتهم على اساس بذل المهج والارواح والاموال عن رضا واطمئنان .
هذه هي القيادة المبدعة فهي لا تقود الناس بفكرهم وانما تحملهم على تغيير افكارهم ولا تسير فيهم في الطريق الذي يسلكونه بل تجعلهم يسيرون في الطريق الاشق والدرب الاصعب وفوق ذلك فانها تجعل ثمن سيرهم في هذا الطريق المشقة والعناء وبذل المهج والارواح بسخاء بكل غالي ، ثم انها لا تكتفي في السير في الازمات كما يسير في الرخاء دون فرق بينهما ، وانما توجد المشاكل وتفتعل الاحداث والازمات وتشعل الحرائق حتى تظل تسير في الصعاب لان جل وجودها هو جهاد في جهاد لانها تعتقد ان الحياة الحقة إنما هي حياة جهاد .

والله من وراء القصد .

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.